تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا:

حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه قال: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة، يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم.

حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه. قلت لابن عباس: كيف ذاك؟. قال: ذاك دراهم بدراهم، والطعام مرجأ.

حدثنا علي: حدثنا سفيان: كان عمرو بن دينار يحدثه، عن الزهري، عن مالك ابن أوس أنه قال: من عنده صرف؟ فقال طلحة: أنا، حتى يجيء خازننا من الغابة. قال سفيان: هو الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة، فقال: أخبرني مالك بن أوس:

سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ..

حدثنا محمد بن سنان: حدثنا فليح: حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ((يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)). وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا ..

((وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29).)) .. الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضاً. والرَّحْمَةُ: المغفرة؛ وقوله تعالى في وصف القرآن: هُدىً ورَحْمةً لقوم يؤمنون؛ أَي فَصَّلْناه هادياً .. والله الرَّحْمَنُ الرحيم: بنيت الصفة الأُولى على فَعْلانَ لأَن معناه الكثرة، وذلك لأَن رحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل .. والرحيم قد يكون لغيره؛ قال الفارسي: إِنما قيل بسم الله الرَّحْمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين رَحِيماً، كما قال: اقْرَأْ باسم ربك الذي خَلَقَ، ثم قال: خَلَقَ الإِنسان من عَلَقٍ؛ فخصَّ بعد أَن عَمَّ لما في الإِنسان من وجوه الصِّناعة ووجوه الحكمةِ، ونحوُه كثير؛ قال الزجاج: الرَّحْمنُ اسم من أَسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله .. ومعناه عند أَهل اللغة ذو الرحْمةِ التي لا غاية بعدها في الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بناء من أَبنية المبالغة، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وكذلك رجل رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قال الأَزهري ولا يجوز أَن يقال رَحْمن إِلاَّ الله عز وجل .. قدم الله عز وجل الرحمة .. وأبرزها .. كي يتأكد كل مؤمن إلى قيام الساعة أنه معني برحمة الله الخاصة ومشمول بها حيا وميتا .. فالرحيم خاص بالمؤمنين وحدهم .. والرحمان مختص بالخلق كلهم .. وهذا من فضل الله الرحمن الرحيم .. وحتى لا ييأس المؤمن .. وحتى يقبل على الحياة بأمن وأمان .. وصبر ومصابرة .. ابتغاء مرضاة الله عز وجل .. مهما كانت المشاكل والعراقيل والهموم والأحزان .. ممنوع على المؤمن الحزن والضعف .. والتهالك فهذا الدين العدل المعتدل يحب المؤمن القوي في بذله وعطائه الفكري والأدبي والعلمي والمادي والمعنوي وفي كل مجال حلال .. يعود بالنفع على الجميع بلا استثناء .. إن الضعف والتهالك يؤدي إلى المزالق .. والى الضعف الجسدي والوهن .. وقلة العطاء وانعدامه .. والله سبحانه وتعالى يقول في سورة آل عمران: ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) ... )) .. ومتى حدد المؤمن أهدافه وهواياته .. وتنازل عن كبريائه ونزواته وكان نافعا لنفسه ولأهله ولأجواره وللمجتمع .. ومتى وضح أمامه الهدف والغاية من الحياة .. باعتباره في امتحان حياتي محاسب عليه ومجزي بحسب أقواله وأفعاله ونيته .. هانت الدنيا ومشاكلها وهمومها وأحزانها .. وأصبحت

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٢٠