الحديث: أَن تُزَاني حَلِيلة جارك، قال: وكل من نَازَلَكَ وجَاوَرَك فهو حَليلك أَيضاً. يقال: هذا حَليله وهذه حَليلته لمن تُحَالُّه في دار واحدة؛ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ: والصُّلْب من الظَّهْر، وكُلُّ شيء من الظَّهْر فيه فَقَارٌ فذلك الصُّلْب؛ الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ من لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، والجمع: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ وفي حديث سعيد بن جبير: في الصُّلْب الديةُ. قال القُتَيْبِيُّ: فيه قولان أَحدُهما أَنَّه إِنْ كُسِرَ الصُّلْبُ فحَدِبَ الرَّجُلُ ففيه الديةُ، والآخَرُ إِنْ أُصِيبَ صُلْبه بشيءٍ ذَهَبَ به الجِماعُ فلم يَقْدِرْ عَلَيهِ، فَسُمِّيَ الجِماعُ صُلْباً، لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُجُ منهُ ..
((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24).)) ..
ما زلنا بصدد شرح وبيان من حرم الله عز وجل على الرجل أن ينكحهن .. وجعل حرمة ذلك من حرمة الدين الإسلامي الحنيف .. حتى يدرك كل مؤمن انه لا مجل للتلاعب بحدود الله ومحارمه .. وحتى يلتزم جادة الصواب ابتغاء مرضاة الله عز وجل .. وقد حرم الله فيما حرم ((الْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ)) .. وامرأَة حَصانٌ، بفتح الحاء: عفيفة بَيِّنة الحَصانةِ والحُصْنِ ومتزوِّجَةٌ أَيضاً من نسوة حُصُنٍ وحَصاناتٍ، وحاصِنٌ من نِسْوَةٍ حَواصِنَ وحاصِنات، وقد حَصُنَت تَحْصُنُ حِصْناً وحُصْناً وحَصْناً إذا عَفَّتْ عن الرِّيبة، فهي حَصانٌ .. والمُحْصَنةُ: التي أَحصنها زوجها، وهن المُحْصَنات، فالمعنى أَنهن أُحْصِنّ َبأَزْواجِهنَّ. والمُحْصَنات: العَفائِفُ من النساء. وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه قال: كلامُ العرب كلُّه على أَفْعَلَ فهو مُفْعِل إلا ثلاثة أَحرف: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ، وأَسْهَبَ في كلامِهِ فهو مُسْهَب؛ زاد ابن سيده: وأَسْهَمَ فهو مُسْهَم. وفي الحديث ذِكْرُ الإحْصان والمُحْصَناتِ في غير موضع، وأَصل الإحْصانِ المنعُ، والمرأَة تكون مُحْصَنة بالإسلام والعَفافِ والحريّة والتزويج. يقال: أَحْصَنَت المرأَة، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنَة، وكذلك الرجل. والمُحْصَنُ، بالفتح: يكون بمعنى الفاعل والمفعول .. فالمرأة المتزوجة لها حرمة عليك .. ومن الواجب عليك احترامها .. ومعاملتها ككائن مقدس له حرمة لا تنتهكها لا بالقول ولا بالفعل .. وليس كما نرى هذه الأيام من تسيب وخفة ما أنزل الله بها من سلطان .. مما يؤدي إلى أوخم العواقب .. ((إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)): ما تزوجتم من النساء بمهر وصداق وشهود وإشهار وأقله الضرب بالدفوف .. والوليمة .. مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ: وسَفَحْتُ الماءَ: هَرَقْتُه. والتَّسافُحُ والسِّفاح والمُسافحة: الزنا والفجور؛ وفي التنزيل: مُحْصِنينَ غيرَ مُسافِحين؛ وأَصل ذلك من الصبِّ، تقول: افَحْته مُسافَحة وسِفاحاً، وهو أَن تقيم امرأَةٌ مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح؛ ويقال لابن البَغيِّ: ابنُ المُسافِحةِ؛ وفي الحديث: أَوّلُه سِفاحٌ وآخرُه نِكاح، وهي المرأَة تُسافِحُ رجلاً مدة، فيكون بينهما اجتماع على فجور ثم يتزوّجها بعد ذلك، وكره بعض الصحابة ذلك، وأَجازه أَكثرهم. والمُسافِحة: الفاجرة؛ وقال تعالى: مُحْصَناتٍ غيرَ مُسافِحات؛ وقال أَبو إِسحق: المُسافِحة التي لا تمتنع عن الزنا؛ قال: وسمي الزنا سِفاحاً لأَنه كان عن غير عقد، كأَنه بمنزلة الماء المَسْفوح الذي لا يحبسه شيء؛ وقال غيره: سمي الزنا سفاحاً لأَنه ليس ثَمّ حرمة نكاح ولا عقد تزويج. وكل واحد منهما سَفَحَ مَنْيَتَه أَي دَفَقَها بلا حرمة أَباحت دَفْقَها؛ ويقال: هو مأْخوذ من سَفَحْت الماء أَي صببته؛ وكان أَهل الجاهلية إِذا خطب الرجل المرأَة، قال: أَنكحيني، فإِذا أَراد الزنا، قال: سافحيني .. والمعنى الذي نخرج به أن كل عملية جنسية في الإسلام ينبغي أن تتم عن طريق الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة بشروط المهر والصداق والشهود والإشهار .. وانه لا مجال للتلاعب في العلاقة الجنسية التي يجب أن تكون أطرها صحيحة .. وأن تكون العفة سمتها البارزة .. وأن يركز الرجل والمرأة على النظافة في الشريك .. والنظافة تتطلب أول ما تتطلب نظافة العرض .. أي الإبتعاد عن الحرام .. فكما انه لا يجوز تزويج البغي من المؤمن .. فإنه لا يجوز تزويج المؤمنة من الفاجر الزاني الفاسق .. إلا من بعد توبة ونظافة مستمرة يشهد بها الخاص والعام ..
((فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ)): يتجه ا لمعنى إلى المهور .. زيادة ونقصا بحسب الإمكانات والتراضي بين الطرفين الزوج والزوجة .. فقد يكون التنازل هو سيد الوقف في المهر .. وقد يكون شرط تطبيق المهر ملزما للطرفين بحسب الإتفاق دون إغفال الأصول المومإ إليها آنفا ..