تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25).)) ..

وفي التنزيل العزيز: ومَنْ لم يَسْتَطِعْ منكم طَوْلاً (الآية)؛ قال الزجاج: معناه من لم يقدر منكم على مَهْرِ الحُرَّة، قال: والطَّوْلُ القدرة على المَهْر. وقوله عز وجل: ذي الطَّوْل لا إِله إِلا هو؛ أَي ذي القُدْرة، وقيل: الطَّوْل الغِنى، والطَّوْلُ الفَضْل، يقال: لفلان على فلان طَوْلٌ أَيفَضْلٌ. ويقال: إِنه لَيَتَطَوَّل على الناس بفضله وخيره. والطَّوْل، بالفتح: المَنُّ .. ((مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ)): اشترط الإيمان في النكاح .. أي من تؤمن بالله واليوم الآخر .. سواء كانت مسلمة أو كتابية .. بشرط الزواج الشرعي من مهر وصداق وشهود وإشهار .. فالزواج ليس نزوة بل لا بد فيه من شروط ليس أقلها الإيمان بالله واليوم الآخر .. وحرم الزواج من عبدة الأوثان والشياطين والنار وكل من عبد غير الله من ذكر وأنثى حماية للعائلة في عقيدتها .. وحتى ينشأ الأبناء على التوحيد الخالص .. ((مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)): اشترط دوما الشروط الشرعية للزواج .. وحرم الزنا .. مهما كان شكله .. أو غلافه .. أو حجته .. ((فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ)): أي خمسون جلدة وتغريب ستة أشهر .. ((لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ)): العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ على الإِنسان، ولقاء ُالشدَّةِ؛ يقال: أَعْنَتَ فلانٌ فلاناً إِعناتاً إِذا أَدْخَل عليه عَنَتاً أَي

مَشَقَّةً. وفي الحديث: الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ؛ قال ابن الأَثير: العَنَتُ المَشَقَّةُ، والفساد، والهلاكُ، والإِثم، والغَلَطُ، والخَطَأُ، والزنا: كلُّ ذلك قد جاء، وأُطْلِقَ العَنَتُ عليه .. فيُعنِتُوا عليكم دينَكم أَي يُدْخِلوا عليكم الضَّرَر في دينكم؛ والحديث الآخر: حتى تُعْنِتَه أَي تشُقَّ عليه .. قال ابن الأَعرابي: الإِعْناتُ تَكْلِيفُ غيرِ الطاقةِ. والعَنَت: الزنا. وفي التنزيل: ذلك لمن خَشِيَ العَنَتَ منكم؛ يعني الفُجُورَ والزنا؛ وقال الأَزهري: نزلت هذه الآية فيمن لم يَسْتَطِع طَوْلاً أَي فَضْلَ مال ٍيَنْكِحُ به حُرَّةً، فله أَن يَنْكِحَ أَمَةً؛ ثم قال: ذلك لمن خَشِي العَنَتَ منكم، وهذا يُوجِبُ أَن من لم يَخْشَ العَنَتَ، ولم يجد طَوْلاً لحُرَّة، أَنه لا يحل له أَن ينكح أَمة؛ قال الأَزهري: هذا الذي قاله أَبو إِسحق صحيح، فإِذا شَقَّ على الرجل العُزْبة، وغَلَبَتْه الغُلْمَة، ولم يجد ما يتزوّج به حُرَّة، فله أَن ينكح أَمة، لأَِنَّ غَلَبَة الشهْوَة، واجتماعَ الماء في الصُّلْب، ربما أَدَّى إِلى العلَّة الصَّعبة، والله أَعلم .. وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ: وأَصل الصَّبْر الحَبْس، وكل من حَبَس شيئاً فقد صَبَرَه؛ والصَّبْرُ: نقِيض الجَزَع، صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً، فهو صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور، والأُنثى صَبُور أَيضاً، بغير هاء، وجمعه صُبُرٌ. الجوهري: الصَّبر حَبْس النفس عند الجزَع، وقد صَبَرَ فلان عند المُصِيبة يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْته .. الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

((يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26).)) .. هداه هداية: أرشده ضد أضله .. الهدى: الرشاد ضد الضلال .. سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ: وسُنَّةُ الله: أَحكامه وأَمره ونهيه؛ هذه عن اللحياني. وسَنَّها الله للناس: بَيَّنها. وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً. قال الله تعالى: سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا. والسُّنَّة: السيرة، حسنة كانت أَو قبيحة .. وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها، والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة، وإذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، ونَهى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز، ولهذا يقال في أَدلة الشرع: الكتابُ والسُّنَّةُ أَي القرآن والحديث. وفي الحديث: إِنما أُنَسَّى لأِسُنّ َأَي إنما أُدْفَعُ إلى النِّسْيانُ لأَسُوقَ الناسَ بالهداية إلى الطريق المستقيم، وأُبَيِّنَ لهم ما يحتاجون أَن يفعلوا إذا عَرَضَ لهم النسيانُ، والسُّنَّة: الطريقة، والسَّنن أَيضاً. وفي الحديث: أَلا رجلٌ يَرُدُّ عَنَّا من سَنَنِ هؤلاء. التهذيب: السُّنَّةُ الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أَهل السُّنَّة؛ معناه من أَهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأْخوذة من السَّنَنِ وهو الطريق. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وقيل: الحَكِيمُ ذو

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣١٧