تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسمى الزنا فاحشةً، و وكلّ ُشيء جاوز قدرَه وحدَّه، فهو فاحِشٌ. وقد فَحُشَ الأَمر فُحْشاً وتفاحَشَ. وفَحَّشَ بالشيء: شَنَّعَ. وفَحُشَت المرأَةُ: قَبُحت وكبِرَت؛ وكلُّ أَمر لا يكون موافقًا للحقِّ والقَدْر، فهو فاحشةٌ. قال ابن جني: وقالوا فاحِشٌ وفُحَشاء كجاهلٍ وجُهلاء حيث كان الفُحْشُ ضرْباً من ضُروب الجهل ونَقِيضاً للحِلْم ..

وما دام الأمر قد تبين من حيث المبدأ في الزواج .. فلا بد من قاعدة يسير عليها المجتمع الإسلامي في الزواج ولا يحيد عنها .. ولما كان الهدف من الزواج بعث عائلة مؤمنة رشيدة .. تطبق الإسلام وعيا وعملا .. قولا وفعلا نية .. بذلا وعطاء .. بكل عدل واعتدال .. فقد أعطى الله سبحانه وتعالى القواعد الثابتة لاستمرار هذه العائلة وضمان عطائها الجسدي والفكري والعاطفي الأدبي والمادي كي تكون القدوة .. وكي تكون المساهمة الأولى في قيام مجتمع الكفاية والأمن والأمان .. ودعونا نتأمل هذه المعطيات كي نأخذ منها العبرة وكي نطبقها تطبيقا واعيا سليما حتى نفوز بمرضاة الله سبحانه وتعالى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..

((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23).)) ..

قال العلماء: لقد حرم الله في الزواج سبعا من الرضاعة وسبعا من النسب .. وفي سنن ابن ماجة: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَة. حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن نمير، عن الحجاج، عن الحكم، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة؛ قالت: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَم:: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) .. وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ: جاء في شرح مسند أبي حنيفة:

وبه (عن الحكم عن القاسم عن شريح عن علي، رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقد سبق مخرجه (قليله وكثيره)، أي يستويان في الحرمة، وهذه الزيادة مستفادة من الإطلاق، فيحتمل أن يكون مرفوعا ًوموقوفاً وهو حجة على كل تقدير عندنا فالرضاع يثبت بمصة، وهو مذهب الجمهور للعلماء حكاه ابن المنذر، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وابن المسيب، ومكحول، والزهري، وقتادة، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا يثبت الإرضاع إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها، لما روى مسلم عن عائشة أنها قالت: أنزل في القرآن عَشْرُ رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات، فتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، والأمر على ذلك. ولنا إطلاق قوله تعالى: {أمَّهَاتُكُمْ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُم وأخواتكم مِنَ الرضاعة)) من غير تقييد بعدد، وكذا إطلاق ما في الصحيحين من حديث عائشة، وابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .. ونقل ابن الهمام عن ابن مسعود، وابن عباس أن التقييد كان أولاً ثم نسخ فبقي الإطلاق وهو الأحوط أيضاً، واللّه أعلم.

((وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)): والرَّبِيبُ: ابن امرأَةِ الرجل مِن غيره، وهو بمعنى مَرْبُوب. ويقال للرَّجل نَفْسِه: رابٌّ. والأُنثى رَبِيبةٌ. الأَزهري: رَبِيبةُ الرجل بنتُ امرأَتِه من غيره. وفي حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما: إِنما الشَّرْطُ في الرَّبائبِ؛ يريد بَناتِ الزَّوْجاتِ من غير أَزواجِهن الذين معهن. قال: والرَّبِيبُ أَيضاً، يقال لزوج الأُم لها ولد من غيره. ويقال لامرأَةِ الرجل إِذا كان له ولدٌ من غيرها: رَبيبةٌ، وذلك معنى رابَّةٍ ورابٍّ. وفي الحديث: الرَّابُّ كافِلٌ؛ وهو زَوْجُ أُمِّ اليَتيم، وهو اسم فاعل، مِن رَبَّه يَرُبُّه أَي إِنه يَكْفُل بأَمْرِه. وفي حديث مجاهد: كان يكره أَن يتزوَّج الرجلُ امرأَةَ رابِّه، يعني امرأَة زَوْج أُمِّه، لأنه كان يُرَبِّيه. غيره: والرَّبيبُ والرَّابُّ زوجُ الأُم. قال أَبو الحسن الرماني: هو كالشَّهِيدِ، والشاهِد، والخَبِير، والخابِرِ. والرَّابَّةُ: امرأَةُ الأَبِ. وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمْ: وحَلِيلة الرجل: امرأَته، وهو حَلِيلُها، لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبه، وهو أَمثل من قول من قال إِنما هو من الحَلال أَي أَنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له، وذلك لأَنه ليس باسم شرعي وإِنما هو من قديم الأَسماء. والحَلِيل والحَلِيلة: الزَّوْجان .. وقيل: حَلِيلَته جارَتُه، وهو من ذلك لأَنهما يَحُلاَّن بموضع واحد، والجمع الحَلائل؛ وقال أَبو عبيد: سُمِّيا بذلك لأَن كل واحد منهما يُحَالّ ُصاحبَه. وفي

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣١٥