يَشْطُنُه شَطْنا خالفه عن وجْهه ونيته. والشيطانُ: حَيَّة ٌله عُرْفٌ. والشاطِنُ: الخبيث. والشَّيْطانُ: فَيْعال من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً، وقولهم الشياطين دليل على ذلك. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان؛ قال جرير: أَيامَ يَدْعُونَني الشيطانَ من غَزَلٍ، وهُنَّ يَهْوَيْنَني، إذ كنتُ شَيْطاناً وتَشَيْطَنَ الرجل وشَيْطَن إذا صار كالشَّيْطان وفَعَل فِعْله؛ قال رؤبة:
شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِن وقيل: الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشيط إذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيمان من هامَ وغامَ؛ قال الأَزهري: الأَول أَكثر، قال: والدليل على أَنه من شَطَنَ قول أُمية بن أَبي الصلت يذكر سليمان النبي، صلى الله عليه وسلم: أَيُّما شاطِنٍ عصاه عَكاه. أَراد: أَيما شيطان. وفي التنزيل العزيز: وما تَنزَّلتْ به الشياطينُ ..
((وَلاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176).)) .. وسارعَ إِلى الأَمر: كأَسْرَعَ. وسارَعَ إِلى كذا وتَسَرَّع إِليه بمعنًى. وجاء سرَعاً أَي سَريعاً. والمُسارَعةُ إِلى الشيء: المُبادَرَةُ إِليه .. حَظًّا فِي الْآخِرَةِ: الحَظُّ: النَّصِيبُ، زاد الأَزهري عن الليث: من الفَضْل والخيْر. وفلان ذو حَظّ وقِسْم من الفضل، قال: ولم أَسمع من الحظِّ فِعْلاً. قال ابن سيده: ويقال هو ذو حَظٍّ في كذا. وقال الجوهري وغيره: الحَظّ النصيب ..
((إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177).)) .. شَرى الشيءَ يَشْريه شِرىً وشِراءً واشْتَراه سَواءٌ، وشَراهُ واشْتَراهُ: باعَه. قال الله تعالى: ومن الناس من يَشْري نفسَه ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ، وقال تعالى: وشَرَوْهُ بثمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدودةٍ؛ أَي باعوه. وقوله عز وجل: أُولئكَ الذين اشْتَرَوُا الضلالة بالهُدى؛ قال أَبو إسحق: ليس هنا شِراءٌ ولا بيعٌ ولكن رغَبتُهم فيه بتَمَسُّكِهم به كرَغْبة المُشْتري بماله ما يَرغَبُ فيه، والعرب تقول لكل من تَرك شيئاً وتمسَّكَ بغيره قد اشْتراهُ ..
((وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178).)) .. المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيُّ، كله: مَدَّة العيش. وقد تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه الله إِياه ومَلاَّهُ وأَمْلى اللهُ له: أَمْهلَه وطوَّلَ له. وفي الحديث: إنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم؛ الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر. وتَمَلَّى إِخْوانَه: مُتِّعَ بهم. يقال: مَلاَّك الله حَبيبَك أَي مَتَّعَك به وأَعاشَك معه طويلاً ..
((مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179).)) .. ((مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ)): ذا، ودَعْ ذا، ولا يقال وَذَرْتُه ولا وَدَعْتُه، وأَما في الغابر فيقال يَذَرُه ويَدَعُه وأَصله وَذِرَهُ يَذَرُه مثال وَسِعَه يَسَعُه، ولا يقال واذِرٌ لا واَدِعٌ، ولكن تركته فأَنا تارك. وقال الليث: العرب قد أَماتت المصدر من يَذَرُ والفعلَ الماضي، فلا يقال وَذِرَهُ ولا وَاذِرٌ، ولكن تركه وهو تارك، قال: واستعمله في الغابر والأَمر فإِذا أَرادوا المصدر قالوا ذَرْهُ تَرْكاً، ويقال هو يَذَرُه تركاً .. ((حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ)): المَيْزُ: التمييز بين الأَشياء. تقول: مِزْتُ بعضه من بعض فأَنا أَمِيزُه مَيْزاً، وقد أَمازَ بعضَه من بعض، ومِزْتُ الشيءَ أَمِيزُه مَيْزاً: عزلته وفَرَزْتُه، وكذلك مَيَّزْتُه تمييزاً فانْمازَ. ابن سيده: مازَ الشيءَ مَيْزاً ومِيزَةً ومَيَّزَهُ: فصل بعضه من بعض. وفي التنزيل العزيز: حتى يَمِيزَ الخَبِيثَ من الطَّيِّبِ، قرئ: يَمِيزَ من مازَ يَمِيزُ، وقرئ: يُمَيِّزْ من مَيَّزَ يُمَيِّزُ، وقد تَمَيَّزَ وامَّازَ واسْتَمازَ كله بمعنى .. ((وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ)): واجْتَباه أَي اصْطفاه. وفي الحديث: أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه. ابن سيده: واجْتَبَى الشيءَ اختاره. وقوله عز وجل: وإذا لم تأْتهم بآية قالوا لولا اجْتَبَيْتها؛ قال: معناه عند ثعلب جئت بها من نفسك، وقال الفراء: معناه هلا اجْتَبَيْتَها هلا اخْتَلَقْتَها وافْتَعَلْتها من قِبَل نفسك، وهو في كلام العرب جائز أَن يقول لقد اختار لك الشيءَ واجْتَباه وارْتَجَله. وقوله: وكذلك يَجْتَبِيك ربك؛ قال الزجاج: معناه وكذلك يختارك ويصطفيك، وهو مشتق من جبيت الشيءَ إذا خلصته لنفسك، ومنه: جبيت الماء في الحوض. قال الأَزهري: وجِبايةُ الخراج جمعه وتحصيله مأْخوذ من هذا .. ((وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا)): آمن به إيانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. وَتَتَّقُوا: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..