تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الدّجّالُ. أَقْرَبُ النّاسِ بِهِ شَبَها ابْنُ قَطَنٍ".

وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنّى: حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ)، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ. وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطّ. قَالَ: فَرَفَعَهُ الله لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاّ أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ. فَإِذَا مُوسَىَ قَائِمٌ يُصَلّي. فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَإِذَا عِيسَىَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلّي. أَقْرَبُ النّاسِ بِهِ شَبَها عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثّقَفِيّ. وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلّي. أَشْبَهُ النّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) فَحَانَتِ الصّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَلَمّا فَرَغْتُ مِنَ الصّلاَةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمّدُ! هَذَا مَالِكٌ، صَاحِبُ النّارِ فَسَلّمْ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسّلاَمِ" ..

((وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ (46).)) .. والمَهْد: مَهْدُ الصبيّ. ومَهْدُ الصبي: موضعه الذي يُهَيّأ ُله ويُوَطَّأُ لينام فيه. وفي التنزيل: من كان في المَهْد صبيّاً؛ والجمع مُهُود. . الكَهْلُ: الرجل إِذا وَخَطه الشيب ورأَيت له بَجالةً، وفي الصحاح: الكَهْلُ من الرجال الذي جاوَز الثلاثين ووَخَطَه الشيبُ. وفي فضل أَبي بكر وعمر، رضي الله عنهما: هذان سيِّدا كُهول الجنة، وفي رواية: كُهولِ الأَوَّلين والآخِرين؛ قال ابن الأَثير: الكَهْلُ من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إِلى الأَربعين، وقيل: هو من ثلاث وثلاثين إِلى تمام الخمسين؛ وقد اكْتَهَلَ الرجلُ وكاهَلَ إِذا بلغ الكُهولة فصار كَهْلاً، وقيل: أَراد بالكَهْلِ ههنا الحليمَ العاقلَ أَي أَن الله يدخِل أَهلَ الجنةِ الجنةَ حُلماءَ عُقَلاءَ، وفي المحكم: وقيل هو من أَربع وثلاثين إِلى إِحدى وخمسين. قال الله تعالى في قصة عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ويُكَلِّم الناسَ في المهدِ وكَهْلاً؛ قال الفراء: أَراد ومُكَلِّماً الناس في المهد وكَهُْلاً ..

((قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47).)) .. وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ: والمَسُّ؛ مَسُّك الشيءَ بيدك. قال اللَّه تعالى: وإِن طلَّقْتُمُوهُنَّ من قَبْلِ أَن تُمَاسُّوهُنَّ، وقرئ: من قبل أَن تَمَسُّوهُنّ، قال أَحمد بن يحيى: اختار بعضهم ما لم تَمَسُّوهُنّ، وقال: لأَنَّا وجَدنا هذا الحرف في غير موضع من الكتاب بغير أَلف: يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، فكل شيء من هذا الكتاب، فهو فعل الرجل في باب الغشيان. وفي حديث فتح خيبر: فَمَسَّهُ بعذاب أَي عاقَبَه. وفي حديث أَبي قتادة والمِيضَأَة: فأَتيته بها فقال: مَسُّوا منها أَي خذوا منها الماء وتوضَّؤُوا. ويقال: مَسِسْتُ الشيءَ أَمَسُّه مَسّاً لَمَسْتَه بيدك، ثم استعير للأَخذ والضرب لأَنهما باليد، واستعير للجماع لأَنه لَمْسٌ، وللجُنون كأَن الجن مَسَّتْه؛ يقال: به مَسٌّ من جنون. وقوله تعالى: ولم يَمْسَسْني بَشَرٌ أَي لم يَمْسَسْني على جهة تزوُّجٍ، ولم أَكُ بغيّاً أَي ولا قُرِبْتُ على غير حد التزوُّج. وماسَّ الشيءُ مُمَاسَّةً ومِساساً: لَقِيَه بذاته. وتَمَاسّ َالجِرْمانِ: مَسَّ أَحدُهما الآخر. وحكى ابن جني: أَمَسَّهُ إِياه فعدَّاه إِلى مفعولين كما ترى، قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين؛ وكذلك قوله تعالى: وتَخْلقُون إِفْكاً؛ أَي تُقدِّرون كذباً. وقوله تعالى: أَنِّي أَخْلُقل كم من الطين خَلْقه؛ تقديره، ولم يرد أَنه يُحدِث معدوماً. ابن يبده: خلق الله الشيء يَخلُقه خلقاً أَحدثه بعد أَن لم يكن، والخَلْقُ يكون المصدر ويكون المَخْلُوقَ ..

إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ: كان يكون كونا .. وجد وصار .. و ((كن)): أمر تكويني من اختصاص الله الخلاق المبدع وحده يوجد به الأشياء من لاشيء .. فتكون بقدره المقدور إلى الأجل الذي يختاره .. والكائنة: الحادثة. وحكى سيبوية: أَنا أَعْرِفُكَ مُذْ كنت أَي مذ خُلِقْتَ، والمعنيان متقاربان. ابن الأَعرابي: التَّكَوُّنُ التَّحَرُّك، تقول العرب لمن تَشْنَؤُه: لا كانَ ولا تَكَوَّنَ؛ لا كان: لا خُلِقَ، ولا تَكَوَّن: لا تَحَرَّك أَي مات. والكائنة: الأَمر الحادث. وكَوَّنَه فتَكَوَّن: أَحدَثَه فحدث. وفي الحديث: من رآني في المنام فقد رآني فإِن الشيطان لا يتَكَوَّنُني، وفي رواية: لا يتَكَوَّنُ على صورتي .. وكَوَّنَ الشيءَ: أَحدثه. والله مُكَوِّنُ الأَشياء يخرجها من العدم إلى الوجود ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢١٣