تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتل الدجال بنَيْزَكه؛ وقال شمر: سمي عيسى المَسِيحَ لأَنه مُسِحَ بالبركة؛ وقال أَبو العباس: سمي مَسِيحاً لأَنه كان يَمْسَحُ الأَرض أَي يقطعها. وروي عن ابن عباس: أَنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا عاهة إِلاَّ بَرأَ، وقيل: سمي مسيحاً لأَنه كان أَمْسَحَ الرِّجْل ليس لرجله أَخْمَصُ؛ وقيل: سمي مسيحاً لأَنه خرج من بطن أُمه ممسوحاً بالدهن؛ وقول الله تعالى: بكلِمةٍ منه اسمه المسيحُ؛ قال أَبو منصور: سَمَّى الله ابتداءَ أَمرِه كلمة لأَنه أَلقى إِليها الكلمةَ، ثم كَوَّنَ الكلمة بشراً، ومعنى الكلمة معنى الولد، والمعنى: يُبَشِّرُكِ بولد اسمه المسيح. والمسيحُ: الكذاب الدجال، وسمي الدجال، مسيحاً لأَن عينه ممسوحة عن أَن يبصر بها، وسمي عيسى مسيحاً اسم خصَّه الله به، ولمسح زكريا إِياه؛ وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال: المسيح بن مريم الصِّدِّيق، وضدّ ُالصِّدِّيق المسيحُ الدجالُ أَي الضِّلِّيلُ الكذاب. خلق الله المَسِيحَيْنِ: أَحدهما ضد الآخر، فكان المسِيحُ بن مريم يبرئ الأَكمه والأَبرص ويحيي الموتى بإِذن الله، وكذلك الدجال يُحْيي الميتَ ويُمِيتُ الحَيَّ ويُنْشِئُ السحابَ ويُنْبِتُ النباتَ بإِذن الله، فهما مسيحان: مسيح الهُدَى ومسيح الضلالة؛ قال المُنْذِرِيُّ: فقلت له بلغني أَن عيسى إِنما سمي مسيحاً لأنه مسح بالبركة وسمي الدجال مسيحاً لأَنه ممسوح العين، فأَنكره، وقال: إِنما المسِيحُ ضدّ ُالمسِيحِ؛ يقال: مسحه الله أَي خلقه خلقاً مباركاً حسناً، ومسحه الله أَي خلقه خلقاً قبيحاً ملعوناً. والمسِيحُ: الكذاب؛ ماسِحٌ ومِسِّيحٌ ومِمْسَحٌ تِمْسَحٌ؛ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ: ووُجُوهُ القوم: سادتهم، واحدهم وَجْهٌ، وكذلك وُجَهَاؤهم، واحدهم وَجِيهٌ. وصَرَفَ الشيءَ عن وَجْهِهِ أَي سَنَنِهِ ..

جاء في صحيح مسلم:

حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرّجَالِ. لَهُ لِمّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللّمَمِ. قَدْ رَجّلَهَا فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً. مُتّكِئا عَلَى رَجُلَيْنِ (أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ. أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَىَ. كَأَنّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدّجّالُ".

حدّثنا مُحمّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيّبِيّ: حَدّثَنَا أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوْسَىَ (وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْما، بَيْنَ ظَهْرَانِي النّاسِ: الْمَسِيحَ الدّجّالَ. فَقَالَ: "إِنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنّهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ وَإِنّ الْمَسِيحَ الدّجّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَىَ. كَأَنّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "أَرَانِي اللّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرّجَالِ. تَضْرِبُ لِمّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. رَجِلُ الشّعَرِ. يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلاً جَعْدا قَطَطا. أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَىَ. كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ. وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدّجّالُ".

حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدّثَنَا أَبِي: حَدّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ "رَأَيْتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلاً آدَمَ. سَبِطَ الرّأْسِ. وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ. يَسْكُبُ رَأْسُهُ (أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ). فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيَسىَ بْنُ مَرْيَمَ أو المسيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (لاَ نَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَ) وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلاً أَحْمَرَ. جَعْدَ الرّأْسِ. أَعْوَرَ الْعَيْنِ اليُمْنَىَ. أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنُ قَطَنٍ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدّجّالُ".

حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدّثَنَا لَيَثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدُ الرّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "لَمّا كَذّبَتْنِي قُرَيْشٌ. قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلاَ الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ".

حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ: حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشّعْرِ. بَيْنَ رَجُلَيْنِ. يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً (أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً) قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ. جَسِيمٌ. جَعْدُ الرّأْسِ. أَعْوَرُ الْعَيْنِ. كَأَنّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢١٢