تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48).)) .. أي القراءة والكتابة .. الأصل والسنة .. وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ والحِكْمَةُ: العدل. ورجل حَكِيمٌ: عدل حكيم. وأَحْكَمَ الأَمر: أتقنه، وأَحْكَمَتْه التجاربُ على المَثَل، وهو من ذلك. ويقال للرجل إذا كان حكيماً: قد أَحْكَمَتْه التجارِبُ. والحكيم: المتقن للأُمور .. كان عيسى تاليا للتوراة والإنجيل .. والحكمة صواب الأمر وسداده .. والحكمة تعني الرشاد ..

((وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ (49).)) .. وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ: الكَمَه في التفسير: العَمَى الذي يُولَدُ به الإنسانُ. كَمِهَ بَصَرُهُ، بالكسر، كَمَهاً وهو أَكْمَه إذا اعْتَرَتْهُ ظُلْمَة تَطْمِسُ عليه. وفي الحديث: فإنهما يُكْمِهانِ الأَبْصارَ، والأَكْمَهُ: الذي يُولَدُ أَعمى. وفي التنزيل العزيز: وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ .. وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ: البَرَصُ: داءٌ معروف، نسأَل اللّه العافيةَ منه ومن كل داءِ، وهو بياض يقع في الجسد، برِصَ بَرَصاً، والأُنثى بَرْصاءُ؛ قال: مَنْ مُبْلغٌ فِتْيانَ مُرَّةَ أَنه هَجانا ابنُ بَرْصاءِ العِجانِ شَبِيبُ

ورجل أَبْرَصُ، وحيّة بَرْصاءُ: في جلدها لُمَعُ بياضٍ، وجمع الأَبْرص ِبُرْصٌ. وأَبْرَصَ الرجلُ إِذا جاءَ بوَلَدٍ أَبْرَصَ، ويُصَغَّرُ أَبْرَصُ فيقال: بُرَيْصٌ، ويجمع بُرْصاناً، وأَبْرَصَه اللّهُ. وسامُّ أَبْرَصَ، مضاف غير مركب ولا مصروف: الوَزَغةُ، وقيل: هو من كِبارِ الوزَغ، وهو مَعْرِفة إِلا أَنه تعريفُ جِنْس ..

((وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي (50).)) .. وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ: هي الحجج التي بينها آنفا .. كأدلة مادية واضحة لا لبس فيها ولا التباس على وجود الله .. وعلى وحدانيته .. وطلب منهم السمع والطاعة ..

((إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51).)) .. هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ: الصراط جمع صرط: الطريق أو ما وضح منها ..

((فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52).)) .. والتَّحْوِيرُ: التببيض. والحَوارِيُّونَ: القَصَّارُونَ لتبييضهم لأَنهم كانوا قصارين ثم غلب حتى صار كل ناصر وكل حميم حَوارِيّاً. وقال بعضهم: الحَوارِيُّونَ صَفْوَةُ الأَنبياء الذين قد خَلَصُوا لَهُمْ؛ وقال الزجاج: الحواريون خُلْصَانُ الأَنبياء، عليهم السلام، وصفوتهم. قال: والدليل على ذلك قول النبي، صلى الله عليه وسلم: الزُّبَيْرُ ابن عمتي وحَوارِيَّ من أُمَّتِي؛ أَي خاصتي من أَصحابي وناصري. قال: وأَصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، حواريون، وتأْويل الحواريين في اللغة الذين أُخْلِصُوا ونُقُّوا من كل عيب؛ وكذلك الحُواَّرَى من الدقيق سمي به لأَنه يُنَقَّى من لُباب البُرِّ؛ قال: وتأْويله في الناس الذي قد روجع في اختِياره مرة بعد مرة فوجد نَقِيّاً من العيوب. قال: وأَصل التَّحْوِيرِ في اللغة من حارَ يَحُورُ، وهو الرجوع. والتَّحْوِيرُ: الترجيع، قال: فهذا تأْويله، والله أَعلم. ابن سيده: وكلّ ُمُبالِغٍ في نُصْرَةِ آخر حوَارِيٌّ، وخص بعضهم به أَنصار الأَنبياء، عليهم السلام ..

((رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53).)) .. آمن به إيمانا صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق ضد التكذيب .. وشهد المجلس حضره فهو شاهد والجمع أَشْهاد وشُهود، وشَهيدٌ والجمع شُهَداء. والشَّهْدُ: اسم للجمع عند سيبويه، وقال الأَخفش: هو جمع. وأَشْهَدْتُهُم عليه. واسْتَشْهَدَه: سأَله الشهادة. وفي التنزيل: واستشهدوا شَهِيدين. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ منه: شَهِدَ الرجلُ على كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرجلُ، بسكون الهاء للتخفيف؛ عن الأخفش. وقولهم: اشْهَدْ بكذا أَي احْلِف. والتَّشَهُّد في الصلاة: معروف؛ ابن سيده: والتَّشَهُّد قراءَة التحياتُ للهِ واشتقاقه من «أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَشهد أَن محمداً عبده ورسوله» وهو تَفَعُّلٌ من الشهادة. وفي حديث ابن مسعود: كان يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كما يعلمنا السورة من القرآن ..

((وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) ... )) .. الليث: المَكْرُ احتيال في خُفية، قال: وسمعنا أَن الكيد في الحروف حلال، والمكر في كل حلال حرام. قال الله تعالى: ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون. قال أَهل العلم بالتأْويل: المكر من الله تعالى جزاء سُمي باسم مكر المجازى كما قال تعالى: وجزاء سيئة سيئة منها، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢١٤