تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعث الله يحيى بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات، فلما بعث الله عيسى قال الله تبارك وتعالى: يا عيسى! قل ليحيى بن زكريا .. إما أن تبلغ ما أرسلت به إلى بني إسرائيل وإما أن أبلغهم، فخرج يحيى حتى صار إلى بني إسرائيل فقال: إن الله تبارك وتعالى أمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ومثل ذلك كمثل رجل أعتق رجلا وأحسن إليه وأعطاه فانطلق وكفر نعمته ووالى غيره؛ وإن الله يأمركم أن تقيموا الصلاة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأرادوا قتله فقال: لا تقتلوني فإن لي كنزا وأنا أفدي نفسي، فأعطاهم كنزه ونجا بنفسه؛ وإن الله تبارك وتعالى يأمركم أن تصدقوا، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه وقد أخذ للقتال جنته فلا يبالي من حيث أتى؛ وإن الله يأمركم أن تقرأوا الكتاب، ومثل ذلك كمثل قوم في حصنهم صار إليهم عدوهم وقد أعدوا في كل ناحية من نواحي الحصن قوما فليس يأتيهم عدوهم من ناحية من نواحي الحصن إلا وبين أيديهم من يدرؤهم عن الحصن، فذلك مثل من قرأ القرآن لا يزال في أحصن حصن.

(ز - عن علي؛ ورجاله موثقون).

- إن يحيى بن زكريا سأل ربه فقال: يا رب! اجعلني ممن لا يقع الناس فيه، فأوحى الله إليه: يا يحيى هذا شيء لم أستخلصه لنفسي كيف أفعله بك، اقرأ في المحكم تجد فيه: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ وقالوا: ﴿يد الله مغلولة﴾ وقالوا وقالوا قال: يا رب! اغفر لي فإني لا أعود.

(الديلمي - عن أنس).

- الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يريد يحيى بن زكريا

(ابن عساكر - عن ابن شهاب مرسلا).

لو أعرف قبر أخي يحيى بن زكريا لزرته .. (الديلمي - عن زكرة ب عبد الله ..

((قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40).)) .. العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وهو اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وهو أَن لا تحمل. وقد عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِرِ عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وهي عاقرٌ. قال ابن جني: ومما عدُّوه شاذّاً ما ذكروه من فَعُل فهو فاعِلٌ، نحو عَقُرَت المرأَة فهي عاقِرٌ، وشَعُر فهو شاعرٌ، وحَمُض فهو حامِضٌ، وطَهُرَ فهو طاهِرٌ؛ قال: وأَكثر ذلك وعامَّتُه إِنما هو لُغات تداخَلَت فَتَركَّبَت، قال: هكذا ينبغي أَن تعتَقِد، وهو أَشَبهُ بحِكمةِ العرب. وقال مرَّة: ليس عاقرٌ من عَقُرَت بمنزلة حامِضٍ من حَمُض ولا خاثرٍ من خَثُر ولا طاهِرٍ من طَهُر ولا شاعِرٍ من شَعُر لأَن كل واحد من هذه اسم الفاعل، وهو جارٍ على فَعَل، فاستغني به عما يَجْرِي على فَعُل، وهو فَعِيل، ولكنه اسمٌ بمعنى النسب بمنزلة امرأَة حائضٍ وطالَقٍ ..

((قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41).)) .. والمعنى اجعل لي يا ربي علامة أعرف بها أن امرأتي قد أصبحت حاملا .. فأعلمه الله أن علامة حمل زوجته أن يفقد القدرة على الكلام لمدة ثلاثة أيام .. ومن ثم عليه أن يذكر الله في سره بالعشي والإبكار .. وذكره التسبيح .. ((وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار)) .. فما التسبيح؟ .. والتَّسبيح: التنزيه. وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً، .. وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار: والعِشاءُ: أَوَّلُ الظَّلامِ من اللَّيْلِ، وقيل: هو من صلاةِ المَغْرِب إِلى العَتَمة. والعِشاءَانِ: المَغْرِب والعَتَمة؛ قال الأَزهري: يقال لصلاتي المَغْرِب والعِشاءِ العِشاءَانِ، والأَصلُ العِشاءُ فغُلِّبَ على المَغْرِب، كما قالوا الأَبَوان وهما الأَبُ والأُمُّ، ومثله كثير. وقال ابن شميل: العِشاءُ حينَ يُصَلّي الناسُ العَتَمة؛ قال الأَزهري: صَلاةُ العِشاءِ هي التي بعدَ صلاةِ المَغْرِب، ووَقْتُها حينَ يَغِيبُ الشَّفَق، وهو قوله تعالى: ومن بعد صلاةِ العِشاءِ. وأَما العَشِيّ ُفقال أَبو الهيثم: إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ العَشِيَّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة؛ قال الأَزهري: وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر. وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه: صلى بنا رسولُ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إحْدى صلاتَي العشيِّ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر، وساقه ابن الأَثير فقال: صَلى بنا إحْدى صلاتي العَشِيّ ِفسَلَّم من اثْنَتَيْن، يريدُ صلاةَ أَو العَصْر؛ وقال

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٠٨