الأَزهري: يَقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زَوالِ الشمْسِ إلى وَقْت غُروبها، كل ذلك عَشِيٌّ، فإذا غابَتِ الشَّمْسُ فهو العِشاءُ، وقيل: العَشِيُّ منْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح، ويقال لِما بين المَغْرِب والعَتَمة: عِشاءٌ؛ وزعم قوم أَنَّ العشاء من زَوال الشمس إِلى طُلوع الفَجْر .. والإبكار: والبُكُور والتَّبْكيرُ: الخروج في ذلك الوقت. والإبْكارُ: الدخول في ذلك الوقت. الجوهري: وسِيرَ علي فرسك بُكْرَةً وبَكَراً كما تقول سَحَراً. والبَكَرُ: البُكْرَةُ. وقال سيبويه: لا يُستعمل الا ظرفاً. والإبْكارُ: اسم البُكْرَةِ الإصباح، وقيل: إِنما عنى أَوَّل الليل فشبهه بالبكور في أَول النهار.
((وَإِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42).)) .. واسْتَصْفَيْتُ الشيء إذا اسْتَخْلَصْتَه .. واسْتَصْفَى صَفْوَ الشيء: أَخَذَه. وصَفَا الشيءَ: أَخَذَ صَفْوَه؛ واصْطَفاه: اختارَهُ. الليث: الصَّفَاءُ مُصافاة المَوَدَّةِ والإخاءِ. والاصْطِفاءُ: الاخْتِيارُ، افْتِعالٌ من الصَّفْوَةِ. ومنه: النبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، صَفْوَةُ الله منْ خَلْقِه ومُصْطَفاةُ، والأَنْبِياءُ المُصْطَفَوْنَ، وهم من المُطْطَفَين إذا اخْتِيرُوا، وهُمُ المُصْطَفُون إذا اختاروا، وهذا بضم الفاء. وصَفِيُّ الإنْسانِ: أَخُوهُ الذي يُصافِيه الإخاءَ. والصَِّفِيُّ: المُصافِي. وأَصْفَيْتُه الوُدَّ: أَخْلَصْته وصَافيتُه. وتَصافَيْنا: تخالَصْنا. وصافَى الرجلَ: صَدَقَهُ الإخاءَ. وصَفِيُّكَ: الذي يُصافِيكَ. والصَّفِيُّ: الخالِصُ من كلِّ شيءٍ. واصْطفاه: أَخذَه صفيّاً .. وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ: والتطَهُّر: التنزُّه عما لا يَحِلُّ؛ وهم قوم يَتَطَهَّرون أَي يتنزَّهُون من الأَدناسِ. وفي الحديث: السِّواكُ مَطْهرةٌ للفم. ورجل طَهِرُ الخُلُقِ وطاهرُه، والأُنثى طاهرة، وإِنه لَطاهرُ الثيابِ أَي ليس بذي دَنَسٍ في الأَخْلاق. ويقال: فلان طاهر الثِّياب إِذا لم يكن دَنِسَ الأَخْلاق .. وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: وثيابك فطهّر، يقول: لا تَلْبَسْ ثِيابَك على معصية ولا على فجُورٍ وكُفْرٍ؛ وأَما قوله: طَهَرَه إِذا أَبْعَدَه، فالهاء فيه بدل من الحاء في طَحَره؛ كما قالوا مدَهَه في معنى مَدَحَه ..
((يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43).)) .. اقْنُتِي لِرَبِّكِ: القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيامُ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وقيل: إِطالةُ القيام. وفي التنزيل العزيز: وقُوموا للهِ قانِتين. قال زيدُ بنُ أَرْقَم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلتْ: وقوموا لله قانتين؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عن الكلام، فأَمْسَكنا عن الكلام؛ فالقُنوتُ ههنا: الإِمساك عن الكلام في الصلاة. ورُوِي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَنَتَ شهرا ًفي صلاةِ الصبح، بعد الركوع، يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوانَ. وقال أَبو عبيد: أَصلُ القُنوت في أَشياء: فمنها القيام، وبهذا جاءَت الأَحاديثُ في قُنوت الصلاة، لأَِنه إِنما يَدْعُو قائماً، وأَبْيَنُ من ذلك حديثُ جابر، قال: سُئل النبي، صلى الله عليه وسلم، أَيُّ الصلاة أَفْضلُ؟ قال: طُولُ القُنوتِ؛ يريد طُولَ القيام. ويقال للمصلي: قانِتٌ. وفي الحديث: مَثَلُ المُجاهدِ في سبيل الله، كَمَثلِ القانِتِ الصائم أَي المُصَلِّي. وفي الحديث: تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من قُنوتِ ليلةٍ، وقد تكرر ذكره في الحديث. ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة: كالطاعةِ، والخُشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت؛ فيُصْرَفُ في كل واحد من هذه المعاني إِلى ما يَحتَملُه لفظُ الحديث الوارد فيه. وقال ابن الأَنباري: القُنوتُ على أَربعةِ أَقسام: الصلاة، وطول القيام، وإِقامة الطاعة، والسكوت. ابن سيده: القُنوتُ الطاعةُ، هذا هو الأَصل، ومنه قوله تعالى: والقانتينَ والقانتاتِ؛ ثم سُمِّيَ القيامُ في الصلاة قُنوتاً، ومنه قُنوتُ الوِتْر. وقَنَت اللهَ يَقْنُتُه: أَطاعه .. وقوله تعالى: كلٌّ له قانتونَ أَي مُطيعون؛ ومعنى الطاعة ههنا: أَن من في السموات مَخلُوقون كإِرادة الله تعالى، لا يَقْدرُ أَحدٌ على تغيير الخِلْقةِ، ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فآثارُ الصَّنْعَة والخِلْقةِ تَدُلُّ على الطاعة، وليس يُعْنى بها طاعة العبادة، لأَنَّ فيهما مُطيعاً وغَيرَ مُطيع، وإسما هي طاعة الإِرادة والمشيئة. والقانتُ: المُطيع. والقانِتُ: الذاكر لله تعالى، كما قال عز وجل: أَمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ الليلِ ساجداً وقائماً؟ وقيل: القانِتُ العابدُ. والقانِتُ في قوله عز وجل: وكانتْ من القانتين؛ أَي من العابدين. والمشهورُ في اللغة أَن القُنوتَ الدعاءُ. وحقيقة القانتِ أَنه القائمُ بأَمر الله، فالداعي إِذا كان قائماً، خُصَّ بأَن يقالَ له قانتٌ، لأَنه ذاكر لله تعالى، وهو قائم على رجليه، فحقيقةُ القُنوتِ العبادةُ والدعاءُ لله، عز وجل، في حال القيام، ويجوز أَن يقع في سائر الطاعة، لأَنه إِن لم يكن قيامٌ بالرِّجلين، فهو قيام بالشيء ِبالنية. ابن سيده: والقانتُ القائمُ بجميع أَمْرِ الله تعالى، وجمعُ القانتِ من ذلك كُلِّه: قُنَّتٌ ..