تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحِنْوِ، مُجْتَعِلٌ * في الغِيلِ، في جانِبِ العِرِّيسِ، محْرابا جعَلَه له كالمجلِسِ. وقوله تعالى: فخرَجَ على قومِهِ مِن المِحْرابِ، قالوا: من المسجِدِ. والمِحْرابُ: أَكْرَمُ مَجالِس المُلوكِ، عن أَبي حنيفة. وقال أَبو عبيدة: المِحْرابُ سَيِّدُ المَجالِس، ومُقَدَّمُها وأَشْرَفُها. قال: وكذلك هو من المساجد. الأَصمعي: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْراباً، لشَرَفِه .. وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا: فاكهة الصيف زمن الشتاء .. وفاكهة الشتاء زمن الصيف ..

((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)) .. في نفس المكان الذي وجد عنده الرزق لدى مريم البتول .. أدرك زكريا أنه مكان مبارك ترتاده الملائكة التي تأتي بالرزق من لدن الله الرزاق الفتاح العليم .. قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً: كان زوجته عاقرا .. وأراد من الله الخلف .. وهو يدرك تمام الإدراك أن الله سبحانه وتعالى الذي يرزق مريم قادر على أن يرق الولد .. لقد دعا زكريا ربه في سره .. وهو يدرك أن الله علام الغيوب فقال في سورة مريم: ((إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)).)) ..

((فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ (39).)) .. بشره: فرحه .. البشرى: الخبر المفرح .. وَسَيِّدًا وَحَصُورًا: وحَصِرَ: بمعنى بخل. والحَصُور: الذي لا ينفق على النَّدامَى. وفي حديث ابن عباس: ما رأَيت أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ من معاوية، كان الناس يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ، ليس مثلَ الحَصِرِ العَقِصِ؛ يعني ابن الزبير. الحَصِرُ: البخيل، والعَقِصُ: الملتوي الصَّعْبُ الأَخلاق. ويقال: شرب القوم فَحَصِرَ عليهم فلان أَي بخل. وكل من امتنع من شيء لم يقدر عليه، فقد حَصِرَ عنه؛ ولهذا قيل: حَصِرَ في القراءة وحَصِر عن أَهله. والحَصُورُ: الهَيُوبُ المُحْجِمُ عن الشيء، وعلى هذا فسر بعضهم بيت الأَخطل: وشارب مربح. والحَصُور أَيضاً: الذي لا إِرْبَة له في النساء، وكلاهما من ذلك أَي من الإِمساك والمنع. وفي التنزيل: وسَيِّداً وحَصُوراً؛ قال ابن الأَعرابي: هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهنّ. الأَزهري: رجل حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عن النساء فلا يستطيعهنّ والحَصُورُ: الذي لا يأْتي النساء. وامرأَة حَصْراءُ أَي رَتْقاء. وفي حديث القِبْطِيِّ الذي أَمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عليّاً بقتله، قال: فرفعت الريحُ ثوبَهُ فإِذا هو حَصُورٌ؛ هو الذي لا يأْتي النساء لأَنه حبس عن النكاح ومنع، وهو فَعُول بمعنى مَفْعُول، وهو في هذا الحديث المحبوب الذكر والانثيين، وذلك أَبلغ في الحَصَرِ لعدم آلة النكاح، وأَما العاقر فهو الذي يأْتيهنّ ولا يولد له، وكله من الحَبْسِ والاحتباس. ويقال: قوم مُحَصْرُون إِذا حُوصِرُوا في حِصْنٍ، وكذلك هم مُحْصَرُون في الحج. قال الله عز وجل: فإِن أُحْصِرْتم ...

جاء في مجمع الزائد:

عن ابن عباس قال: كنت في حلقة في المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل، فذكرنا نوحاً وطول عبادته ربه، وذكرنا إبراهيم خليل الرحمن، وذكرنا موسى مكلم الله، وذكرنا عيسى بن مريم، وذكرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "ما تذكرون بينكم؟ ". قلنا: يا رسول الله، ذكرنا فضائل الأنبياء أيهم أفضل، فذكرنا نوحاً وطول عبادته ربه، وذكرنا إبراهيم خليل الرحمن، وذكرنا موسى مكلم الله، وذكرنا عيسى بن مريم، وذكرناك يا رسول الله. قال:"فمن فضلتم؟ ". فقلنا: فضلناك يا رسول الله، بعثك الله إلى الناس كافة، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت خاتم الأنبياء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما ينبغي أن يكون أحد خيراً من يحيى بن زكريا .. قلنا: يا رسول الله، وكيف ذاك؟ قال: "ألم تسمعوا كيف نعته في القرآن ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿حياً﴾ ﴿مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين﴾ لم يعمل سيئة ولم يهم بها" رواه البزار والطبراني ..

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ، أو هم [بخطيئة] ليس يحيى بن زكريا .. رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وزاد: "فإنه لم يهم لها ولم يعملها". (رواه الطبراني)

وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٠٦