السابِلةُ ولا يُقيمون فيها إِلا مُقامَ ظاعن، وقيل: إِنه عنى بها الخَراباتِ التي يدخلها أَبناء السبيل للانتِفاصِ من بول أَو خَلاء، ومعنى قوله عز وجل: فيها متاعٌ لكم، أَي مَنْفَعةٌ لكم تَقْضُون فيها حوائجكم مسترين عن الأَبْصارِ ورُؤية الناس، فذلك المَتاعُ، والله أَعلم بما أَراد. وقال ابن المظفر: المَتاعُ من أَمْتِعةِ البيت ما يَسْتَمْتِعُ به الإِنسان في حَوائِجه، وكذلك كل شيء، قال: والدنيا متاع الغرور، يقول: إنما العَيْشُ متاع أَيام ثم يزول أَي بَقاء أَيام. والمَتاعُ: السَّلْعةُ. والمَتاعُ أَيضاً: المنفعة وما تَمَتَّعْتَ به. وفي حديث ابن الأَكْوَعِ: قالوا يا رسول الله لولا مَتَّعْتنا به أَي تركتنا ننتفع به. وفي الحديث: أَنه حرّم المدينة ورخّص في متاعِ الناصح، أَراد أَداة البعير التي تؤخذ من الشجر فسماها متاعاً. والمتاعُ: كل ما يُنْتَفعُ به من عُروضِ الدنيا قليلِها وكثيرِها. والمَتاعُ: المالُ والأَثاث، والجمع أَمْتعةٌ، وأَماتِعُ جمع الجمع، وحكى ابن الأَعرابي أَماتِيعَ، فهو من باب أَقاطِيعَ. ومتاعُ المرأَةِ: هَنُها .. وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ: الأَوْبُ: الرُّجُوعُ. آبَ إِلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُوبُ أَوْباً وإِياباً وأَوْبَةٌ وأَيْبَةً، على المُعاقبة، وإِيبَةً، بالكسر، عن اللحياني: رجع. وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مآباً إِذا رَجَع، ويقال: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه. وفي حديث النبي، صلى اللّه عليه وسلم: أَنه كان إِذا أَقْبَلَ من سَفَر قال: آيِبُونَ تائِبُون، لربنا حامِدُونَ، وهو جمع سلامة لآيب. وفي التنزيل العزيز: وإِنّ له عندنا لَزُلْفَى وحُسْنَ مآب أَي حُسْنَ المَرجِعِ الذي يَصِيرُ إِليه في الآخرة. قال شمر: كُلُّ شيء رجَعَ إِلى مَكانِه فقد آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذا رَجَع ..
((قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15).)) .. قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ: أنبأه: أخبره .. النبأ: الخبر الهام .. سمي نبأ لأنه ينتقل من مكان لآخر .. قال أَبو منصور: سمَّى الحُجَج أَنْبَاءً، وهي جمع النَّبَإِ، لأَنَّ الحُجَجَ أَنْبَاءٌ عن اللّه، عز وجل. الجوهري: والنَبِيءُ: المُخْبِر عن اللّه، عز وجل، مَكِّيَّةٌ، لأَنه أَنْبَأَ عنه، وهو فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ. قال ابن بري: صوابه أَن يقول فَعِيل بمعنى مُفْعِل مثل نَذِير بمعنى مُنْذِر وأَلِيمٍ بمعنى مُؤْلِمٍ. وفي النهاية: فَعِيل بمعنى فاعِل للمبالغة من النَّبَإِ الخَبَر، لأَنه أَنْبَأَ عن اللّه أَي أَخْبَرَ. قال: ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه. يقال نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ .. قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا: الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم، وأَهل الجنة خالدون مُخَلَّدون آخر الأَبد، وأَخلد الله أَهل الجنة إِخلاداً، وقوله تعالى: أَيحسب أَنَّ ماله أَخلده؛ أَي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أَنه يموت، والخُلْد: اسم من أَسماءِ الجنة؛ وفي التهذيب: من أَسماءِ الجنان؛ وخَلَد بالمكان يَخْلُد خُلوداً، وأَخْلَد: أَقام، وهو من ذلك .. وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ:
جاء في صحيح البخاري عن زوجات الجنة:
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من كذا، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن).
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ: ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى البَصِيرُ، هو الذي يشاهد الأَشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، والبَصَرُ عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمالُ نعوت المُبْصَراتِ. الليث: البَصَرُ العَيْنُ إِلا َّأَنه مذكر، وقيل: البَصَرُ حاسة الرؤْية .. وفي التنزيل العزيز: لا تدركه الأَبصارُ وهو يدرك الأَبصارَ؛ قال أَبو إسحق: أَعْلَمَ اللهُ أَنهُ يُدْرِك الأَبصارَ وفي هذا الإِعلام دليل أَن خلقه لا يدركون الأَبصارَ أَي لا يعرفون كيف حقيقة البَصَرَ وما الشيء الذي به صار الإِنسان يُبْصِرُ من عينيه دون أَن يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أَعضائه، فَأَعْلَم أَن خَلْقاً من خلقه لا يُدْرِك المخلوقون كُنْهَهُ ولا يُحيطون بعلمه، فكيف به تعالى والأَبصار لا تحيط به وهو اللطيف الخبير. فأَمَّا ما جاء من الأَخبار في الرؤْية، وصح عن رسولُ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فغير مدفوع وليس في هذه الآية دليل على دفعها، لأَن معنى هذه الآية إِدراك الشيء