الشهوةُ الخفِيَّة من الفواحش ما لا يحِلُّ مما يَسْتَخْفي به الإِنسانُ، إِذا فعَلَه أَخفاهُ وكَرِهَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه الناسُ؛ قال الأَزهري: والقولُ ما قاله أَبو عبيد في الشهوةِ الخفِيَّة، غير أَني أَستَحْسِنُ أَنْ أَنْصِبَ قوله والشَّهوة َالخفِيَّةَ، وأَجعل الواوَ بمعنى مَعْ كأَنه قال: أَخْوفُ ما أَخافُ عليكمُ الرياءُ مع الشَّهوةِ الخفِيَّةِ للمعاصي، فكأَنه يُرائي الناسَ بتَرْكِه المَعاصِيَ، والشهوةُ لها في قلبِه مُخْفاةٌ، وإِذا استَخْفَى بها عَمِلَها، وقيل: الرياءُ ما كان ظاهراً من العمل، والشهوةُ الخفِيَّة حُبُّ اطِّلاعِ الناسِ على العملِ. ابن الأَعرابي: شاهاهُ في إِصابةِ العين وهاشاهُ إِذا مازَحَه. ورجل ٌشاهِي البصرِ: قَلْبُ شائِه البَصرِ أَي حديدُ البصرِ .. وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: وقيل: القَنْطَرة ما ارتفع من البنيان. وقَنْطَرَ الرجلُ: ترك البَدْوَ وأَقام بالأَمصار والقُرَى، وقيل: أَقام في أَيّ موضع قام. والقِنْطارُ: مِعْيارٌ، قيل: وَزْنُ أَربعين أُوقية من ذهب، ويقال: أَلف ومائة دينار، وقيل: مائة وعشرون رطلاً، وعن أَبي عبيد: أَلف ومائتا أُوقية، وقيل: سبعون أَلف دينار، وهو بلغة بَرْبَر أَلف مثقال من ذهب أَو فضة، وقال ابن عباس: ثمانون أَلف درهم، وقيل: هي جملة كثيرة مجهولة من المال، وقال السُّدِّيّ: مائة رطل من ذهب أَو فضة، وهو بالسُّريانية مِلءُ مَسْك ثَوْر ذهباً أَو فضة، ومنه قولهم: قَناطِيرُ مُقَنْطَرةٌ. وفي التنزيل العزيز: والقَناطِيرِ المُقَنْطَرةِ. وفي الحديث: من قامَ بأَلف آية كُتِبَ من المُقَنْطِرِينَ؛ أَي أُعْطِيَ قِنْطاراً من الأَجْر. وروى أَبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: القِنْطارُ اثنا عشر أَلف أُوقية، الأُوقية خير مما بين السماء والأَرض. وروى ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَنه قال: من قرأَ أَربعمائة آية كتب له قِنْطارٌ؛ القِنْطارُ مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطاً، القيراط مثل واحد. أَبو عبيدة: القَناطِير واحدها قِنْطار، قال: ولا نجد العرب تعرف وزنه ولا واحد له من لفظه، يقولون: هو قَدْرُ وَزْنِ مَسْكِ ثور ذهباً. والمُقَنْطَرة: مُفَنْعَلة من لفظه أَي مُتَمَّمة، كما قالوا أَلف مُؤَلَّفة مُتَمَّمة، ويجوز القناطير في الكلام، والمُقَنْطَرةُ تسعة، والقناطير ثلاثة، ومعنى المُقَنْطَرة المُضَعَّفة .. وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ: الجوهري: مُسَوَّمة أَي عليها أَمثال الخواتيم. الجوهري: السُّومة، بالضم، العلامة تجعل على الشاة وفي الحرب أَيضاً، تقول منه: تَسَوَّمَ. قال أَبو بكر: قولهم عليه سِيما حَسَنَة معناه علامة، وهي مأُخوذة من وَسَمْتُ أَسِمُ، قال: والأَصل في سيما وِسْمى فحوّلت الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين، كما قالوا ما أَطْيَبَهُ وأَيْطَبَه، فصار سِوْمى وجعلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وفي التنزيل العزيز: والخيلِ المُسَوَّمَةِ. قال أَبو زيد: الخيل المُسَوَّمة المُرْسَلة وعليها ركبانها، وهو من قولك: سَوَّمْتُ فلاناً إِذا خَلَّيته وسَوْمه أَي وما يريد، وقيل: الخيل المُسَوَّمة هي التي عليها السِّيما والسُّومةُ وهي العلامة. وقال ابن الأَعرابي: السِّيَمُ العلاماتُ على صُوف الغنم. وقال تعالى: من الملائكة مُسَوَّمين؛ قرئَ بفتح الواو، أَراد مُعَلَّمين. والخَيْلُ المُسَوَّمة: المَرْعِيَّة، والمُسَوَّمَةُ: المُعَلَّمةُ. وقوله تعالى: مُسَوّمين، قال الأَخفش: يكون مُعَلَّمين ويكون مُرْسَلِينَ من قولك سوم فيها الخيلَ أَي أَرسلها؛ ومنه السائمة، وإِنما جاء بالياء والنون لأَن الخيل سُوِّمَتْ وعليها رُكْبانُها. وفي الحديث: إِن لله فُرْساناً من أَهل السماء مُسَوَّمِينَ أَي مُعَلَّمِينَ. وفي الحديث: قال يوم بَدْرٍ سَوِّمُوا فإِن الملائكة قد سَوَّمَتْ أَي اعملوا لكم علامة يعرف بها بعضكم بعضاً. وفي حديث الخوارج: سِيماهُمُ التحليق أَي علامتهم، والأَصل فيها الواو فقلبت لكسرة السين وتمدّ وتقصر، الليث: سَوَّمَ فلانٌ فرسه إِذا أَعْلَم عليه بحريرة أَو بشيء يعرف به .. وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ: وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم .. وَالْحَرْثِ: الحَرْثُ: كَسْبُ المال وجَمْعُه. والمرأَةُ حَرْثُ الرجل أَي يكون وَلَدُه منها، كأَنه يَحْرُثُ ليَزْرَعَ وفي التنزيل العزيز: نساؤُكم حَرْثٌ لكم، فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتم. قال الزجاج: زعم أَبو عبيدة أَنه كناية؛ قال: والقول عندي فيه أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كيف شِئْتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً. الأَزهري: حَرَثَ الرجلُ إِذا جَمَع بين أَربع نسوة. وحَرَثَ أَيضاً إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ. وحَرَثَ إِذا اكْتَسَبَ لعياله واجْتَهَدَ لهم، يقال: هو يَحْرُث لعياله ويَحْتَرثُ أَي يَكْتَسِب. ابن الأَعرابي: الحَرْث الجماع الكثير. وحَرْثُ الرجل: امرأَتُه؛ والحَرْثُ: مَتاعُ الدنيا. وفي التنزيل العزيز: من كانَ يُريد حَرْثَ الدنيا؛ أَي من كان يريد كَسْبَ الدنيا. والحَرْثُ: الثَّوابُ والنَّصِيبُ. وفي التنزيل العزيز: من كان يُريدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ له في حَرْثه. وحَرَثْتُ النار: حَرَّكْتها .. ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: قال الله عز وجل: ما هذه الحياة الدنيا إِلاّ متاع، وقول الله عز وجلّ: ليس عليكم جُناح أَن تدخلا بيوتاً غير مسكونة فيها متاعٌ لكم؛ جاء في التفسير: أَنه عنى ببيوت غير مسكونة الخانات والفنادِقَ التي تنزلها
تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير العدل والإعتدالص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي