تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإِحاطة بحقيقته وهذا مذهب أَهل السنَّة والعلم بالحديث. وقوله تعالى: قد جاءَكم بصائرُ من رَبكم؛ أَي قد جاءَكم القرآن الذي فيه البيان والبصائرُ، فمن أَبْصَرَ فلنفسه نَفْعُ ذلك، ومن عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذلك، لأَن الله عز وجل غني عن خلقه. ابن الأَعرابي: أَبْصَرَ الرجلُ إِذا خرج من الكفر إِلى بصيرة الإِيمان .. وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ: العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز. ويقال: فلان عَبْدٌ بَيِّن العُبُودَة والعُبودِيَّة والعَبْدِيَّةِ؛ وأَصل العُبودِيَّة الخُضوع والتذلُّل. والعِبِدَّى، مقصور، والعبدَّاءُ، ممدود، والمَعْبوداء، بالمد، والمَعْبَدَة أَسماءُ الجمع. وفي حديث أَبي هريرة: لا يَقُل أَحدكم لمملوكه عَبْدي وأَمَتي وليقل فتايَ وفتاتي؛ هذا على نفي الاستكبار عليهم وأَنْ يَنْسُب عبوديتهم إِليه، فإِن المستحق لذلك الله تعالى هو رب العباد كلهم والعَبيدِ، وجعل بعضهم العِباد لله، وغيرَه من الجمع لله والمخلوقين، وخص بعضهم بالعِبِدَّى العَبيدَ الذين وُلِدوا في المِلْك، والأُنثى عَبْدة. قال الأَزهري: اجتمع العامة على تفرقة ما بين عِباد الله والمماليك فقالوا هذا عبد من عِباد الله، وهو لاء عَبيدٌ مماليك. قال: ولا يقال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادة إِلا لمن يَعْبُد الله، ومن عبد دونه إِلهاً فهو من الخاسرين. قال: وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مولاه فلا يقال عَبَدَه. قال الليث: ويقال للمشركين هم عَبَدَةُ الطاغوت، ويقال للمسلمين عِبادُ الله يعبدون الله. والعابد: المُوَحِّدُ. قال الليث: العِبِدَّى جماعة العَبِيد الذين وُلِدوا في العُبودِيَّة تَعْبِيدَةٌ ابن تعبيدة أَي في العُبودة إِلى آبائه، قال الأَزهري: هذا غلط، يقال: هؤلاء عِبِدَّى الله أَي عباده. وفي الحديث الذي جاء في الاستسقاء: هؤلاء عِبِدَّاكَ بِفِناءِ حَرَمِك؛ العِبِدَّاءُ، بالمد والقصر، جمع العبد. وفي حديث عامر بن الطفيل: أَنه قال للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما هذه العِبِدَّى حوْلَك يا محمد؟ أَراد فقَراءَ أَهل الصُّفَّة، وكانوا يقولون اتَّبَعَه الأَرذلون. وقال الزجاج في قوله تعالى: وما خلقتُ الجنّ والإِنس إِلا ليعبدون، المعنى ما خلقتهم إِلا لأَدعوهم إِلى عبادتي وأَنا مريد للعبادة منهم، وقد علم الله قبل أن يخلقهم من يعبده ممن يكفر به، ولو كان خلقهم ليجبرهم على العبادة لكانوا كلهم عُبَّاداً مؤمنين؛ قال الأَزهري: وهذا قول أَهل السنَّة والجماعة. والَعبْدَلُ: العبدُ، ولامه زائدة ..

((الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16).)) .. وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ: وقاه: صانه وستره ..

((الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17) ... )): الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ: القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيامُ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وقيل: إِطالةُ القيام. وفي التنزيل العزيز: وقُوموا للهِ قانِتين. قال زيدُ بنُ أَرْقَم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلتْ: وقوموا لله قانتين؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عن الكلام، فأَمْسَكنا عن الكلام؛ فالقُنوتُ ههنا: الإِمساك عن الكلام في الصلاة. ورُوِي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَنه قَنَتَ شهراً في صلاةِ الصبح، بعد الركوع، يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوانَ. وقال أَبو عبيد: أَصلُ القُنوت في أَشياء: فمنها القيام، وبهذا جاءَت الأَحاديثُ في قُنوت الصلاة، لأَِنه إِنما يَدْعُو قائماً، وأَبْيَنُ من ذلك حديثُ جابر، قال: سُئل النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَيُّ الصلاة أَفْضلُ؟ قال: طُولُ القُنوتِ؛ يريد طُولَ القيام. ويقال للمصلي: قانِتٌ. وفي الحديث: مَثَلُ المُجاهدِ في سبيل الله، كَمَثلِ القانِتِ الصائم أَي المُصَلِّي. وفي الحديث: تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من قُنوتِ ليلةٍ، وقد تكرر ذكره في الحديث. ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة: كالطاعةِ، والخُشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت؛ فيُصْرَفُ في كل واحد من هذه المعاني إِلى ما يَحتَملُه لفظُ الحديث الوارد فيه. وقال ابن الأَنباري: القُنوتُ على أَربعةِ أَقسام: الصلاة، وطول القيام، وإِقامة الطاعة، والسكوت. ابن سيده: القُنوتُ الطاعةُ، هذا هو الأَصل، ومنه قوله تعالى: والقانتينَ والقانتاتِ؛ ثم سُمِّيَ القيامُ في الصلاة قُنوتاً، ومنه قُنوتُ الوِتْر .. وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ: والسَّحْر والسحَر: آخر الليل قُبَيْل الصبح، والجمع أَسحارٌ. والسُّحْرَةُ: السَّحَرُ، وقيل: أَعلى السَّحَرِ، وقيل: هو من ثلث الآخِر إِلى طلوع الفجر. يقال: لقيته بسُحْرة، ولقيته سُحرةً وسُحْرَةَ يا هذا، ولقيته سَحَراً وسَحَرَ، بلا تنوين، ولقيته بالسَّحَر الأَعْلى، ولقيته بأَعْلى سَحَرَيْن وأَعلى السَّحَرَين .. الأَزهري: السَّحَرُ قطعة من الليل. وأَسحَرَ القومُ: صاروا في السَّحَر، كقولك: أَصبحوا. وأَسحَرُوا واستَحَرُوا: خرجوا في السَّحَر. واسْتَحَرْنا أَي صرنا في ذلك الوقت ِ، ونَهَضْنا لِنَسير في ذلك الوقت .. وتقول: لَقِيتُه سَحَرَ يا هذا إِذا أَردتَ به سحر ليلتك، لم تصرفه لأَنه معدول عن الأَلف واللام وهو معرفة، وقد غلب

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٩٢