تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) ... )) .. جاء في لسان العرب: عاذ به يَعُوذُ عَوْذاً وعِياذاً ومَعاذاً: لاذ فيه ولجأَ إِليه واعتصم ..

والعُوذةُ والمَعَاذَةُ والتَّعْوِيذُ: الرُّقية يُرْقى بها الإِنسان من فزع أَو جنون لأَنه يعاذ بها. وقد عَوَّذَه؛ يقال: عَوَّذْت فلاناً بالله وأَسمائه وبالمُعَوِّذتين إِذا قلت أُعيذك بالله وأَسْمائه من كل ذي شر وكل داء حاسد وحَيْنٍ. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه كان يعوِّذ نفسه بالمعوِّذتين بعدما طُبَّ. وكان يُعَوِّذُ ابني ابنته البَتُول، عليهم السلام، بهما. والمعوِّذتان، بكسر الواو: سورة الفلق وتاليتها لأَن مبدأَ كل واحدة منهما قل أَعوذ. وأَما التعاويذ التي تُكتب وتعلق على الإِنسان من العين فقد نهى عن تعليقها، وهي تسمى المَعًّاذات أَيضاً، يُعَوَّذ بها من علقت عليه من العين والفزع والجنون، وهي العُوذُ واحدتها عُوذَةٌ. والعُوَّذُ: ما عِيذ به من شجر أَو غيره. والعُوَّذُ من الكلإِ: ما لم يرتفع إِلى الأَغصان ومنعه الشجر من أَن يرعى

الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللّهِ ..

وانْفَلَقَ المكان به: انشق. وفَلَقَت النخلة، وهي فالِقٌ: انشقت عن الطَّلْع والكافور، والجمع قُلْق. وفَلَقَ الله الفجر: أَبداه وأَوضحه. وقوله تعالى: قالِقُ الأصْباح؛ قال الزجاج: جائز أن يكون معناه خالق الأَصْباح وجائز أن يكون معناه شاق الأَصباح، وهو راجع إلى معنى خالق. والفَلَق، بالتحريك: ما انفَلَقَ من عمود الصبح، وقيل: هو الصبح بعينه، وقيل: هو الفجر، وكلٌّ راجع إلى معنى الشق. قال الله تعالى: قل أَعوذ برب الفَلَق؛ قال الفراء: الفَلَق الصبح.

وقال بعض العلماء إن الفلق وادي في جهنم .. إذا فتح زيد في عذاب أهل النار من فرط ما يخرج منه من نار وعذاب ..

مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) .. خلقه خلقا: أوجده وأبدعه من عدم .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق

والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين.

((وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) ... )) .. ووَقَبَ القمرُ وُقُوباً: دخَل في الظِّلِّ الصَّنَوبَريّ الذي يَكْسِفُه. وفي التنزيل العزيز: ومِن شَرِّ غاسقٍ إِذا وَقَبَ؛ الفراء: الغاسِقُ الليل؛ إِذا وَقَبَ إِذا دخَل في كل شيء وأَظْلَمَ. ورُوي عن عائشة، رضي اللّه عنها، أَنها قالت: قال رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، لما طَلَع القمرُ: هذا الغاسِقُ إِذا وَقَبَ، فتَعَوَّذي باللّه من شَرِّه. وفي حديثٍ آخر لعائشة: تَعَوَّذي باللّه من هذا الغاسقِ إِذا وَقَبَ أَي الليل إِذا دخَلَ وأَقْبَلَ بظَلامِه. ووَقَبَتِ الشمسُ وَقْباً ووُقُوباً: غابَتْ؛ وفي الصحاح: ودخَلَتْ مَوْضِعَها. قال محمد بن المكرم: في قول الجوهري دخَلَتْ موضِعَها، تَجَوُّزٌ في اللفظ، فإِنها لا موضعَ لها تَدْخُله. وفي الحديث: لما رَأَى الشمسَ قد وَقَبَتْ قال: هذا حِينُ حِلِّها؛ وَقَبَتْ أَي غابَتْ؛ وحِينُ حِلِّها أَي الوَقْتُ الذي يَحِلُّ فيه أَداؤُها، يعني صلاةَ المغرب. والوُقُوبُ: الدُّخُولُ في كل شيء؛ وقيل: كلُّ ما غابَ فقد وَقَبَ وَقْباً. ووَقَبَ الظلامُ: أَقْبَلَ، ودخَل على الناس؛ قال الجوهري: ومنه قوله تعالى: ومن شَرِّ غاسقٍ إِذا وَقَبَ؛ قال الحسنُ: إِذا دخَل على الناس.

وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)./.)).

النَّفْثُ: أَقلُّ من التَّفْل، لأَن التفل لا يكون إِلاَّ معه شيء من الريق؛ والنفثُ: شبيه بالنفخ؛ وقيل: هو التفل بعينه. نَفَثَ الرَّاقي، وفي المحكم: نَفَثَ يَنْفِثُ ويَنْفُثُ نَفْثاً ونَفَثاناً ..

والعُقْدَةُ: حَجْمُ العَقْد، والجمع عقد وخيوط معقَّدة: شدّد للكثرة. ويقال: عقدت الحبل، فهو معقود ..

الحسد: معروف، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تمنى أَن تتحول إِليه نعمته وفضيلته أَو يسلبهما هو ..

وجاء في صحيح البخاري:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٥١