بالذرة ذلك الجزء الذي ينقسم إلى إلكترونات ونيترونات وبروتونات .. بل المقصود أقل ما فعلته تجده .. وأكثر ما فعلته تجده .. لا تستقلل شيئا .. فكل في كتاب ينطق بالحق .. ولكن الملفت للنظر هذا الزلزال العجيب والرهيب الذي يدمر كل شيء ويأتي على كل شيء ويأتي بكل شيء للحساب والجزاء ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا إسماعيل بن عبد الله: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة، كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأوراثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرا ونواء، فهي على ذلك وزر). فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، قال: (ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾).
وجاء في كنز العمال:
من مسند الصديق رضي الله عنه} عن أبي أسماء قال: بينما أبو بكر يتغدى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أنزلت هذه الآية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله أ كل ما عملناه من سوء رأيناه؟ فقال: ما ترون ما تكرهون فذاك مما تجزون به، ويؤخر الخير لأهله في الآخرة.
وابن راهويه وعبد بن حميد وابن مردويه) وأورده الحافظ ابن حجر في أطرافه في مسند أبي بكر.
عن أبي إدريس الخولاني، قال: كان أبو بكر الصديق يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أنزلت هذه الآية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ فأمسك أبو بكر يده وقال: يا رسول الله إنا لراؤن ما عملنا من خير أو شر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل الشر يدخر لك مثاقيل الخير، حتى توفاه يوم القيامة، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾.
وجاء في المستدرك:
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، والحسن بن يعقوب قالا:
حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال:
أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: أقرئني يا رسول الله. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اقرأ ثلاثا من ذوات الراء).فقال الرجل: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني. قال: (اقرأ ثلاثا من ذوات حم).فقال مثل مقالته الأولى، فقال: (اقرأ ثلاثا من المسبحات).فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورة جامعة. فأقرأه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ﴿إذا زلزلت﴾ حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق، ل اأزيد عليه أبدا. ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (أفلح الرويجل، ثم ذكر ما يقيمه) ..
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، والحسن بن يعقوب قالا: حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه – قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هذه الآية: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ قال: (أتدرون ما أخبارها)؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإن أخبارها: أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا، و كذا، في يوم كذا، وكذا، فذلك أخبارها.
هذا حديث صحيح الإسناد
وإني لأعجب كيف تتجلى كل هذه الحقائق أمام الإنسان السادر في غيه .. ويصر مع ذلك على المغالطة والتمويه والتسويف .. غريب أمر الإنسان الجاهل الجهول المتجاهل لعاقبة أمره .. يلقي الكلام