- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة البينة)
* التحليل:
بان َالشيءُ بَياناً: اتَّضَح، فهو بَيِّنٌ وتَبَيَّن َالشيءُ: ظَهَر، والكتاب المُبين؛ أَي والكتاب البَيِّن، وقيل: معنى المُبين الذي أَبانَ طُرُق َالهدى من طرق الضلالة وأَبان كلَّ ما تحتاج إليه الأُمّة؛ وقال الزجاج: بانَ الشيءُ وأَبان َبمعنى واحد. وكلام بين فَصيح. والبَيان: الإفصاح مع ذكاء.
تثبت سورة البينة المباركة والبينة هي الدليل والحجة .. أنه كان لا بد من دليل وحجة على أهل الكتاب حتى لا تبقى حجة لمحتج .. والدليل على أن الدين واحد وهو الإسلام الحنيف دين التوحيد الخالص والعدل والاعتدال هو رسول يأتي من لدن الله سبحانه مبلغا لرسالته وشارحا لأحكامه ويكون هو القدوة الحسنة إلى قيام الساعة .. ويكون الدين الخالص الذي جاء به تطبيقا لوحدانية الله وربوبيته وعيا وعملا وخشية وبذلا وعطاء في الصلاة والزكاة والاستقامة على نهج الله دون مواربة .. تتمة للأديان وتصحيحا لها .. استباقا ليوم لا مرد له من الله سبحانه وتعالى أعد فيه للمؤمنين جنة دائمة النعيم وأحضر فيه للكافرين نارا دائمة الشقاء .. إن المفتاح إذن هو مخافة الله والعمل بطاعته .. لأن الله حق والرسول حق والقرآن حق .. فلله الحجة البالغة .. والرسول حجة على الناس .. والقرآن الكريم حجة إلى قيام الساعة .. وعلى العاقل الذي يستعمل العقل حق الاستخدام أن ينتهي إلى نتائج واضحة لا لبس فيها ولا التباس وأن يتخذ القرار الواعي المسئول وأن يتحمل نتائج اختياره في الدنيا والآخرة التي لاشك فيها إطلاقا:
((لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ (1) ... )) ..
قدر الله كان أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم والكافرون بقيد الحياة .. لأن انفك معناها رحل .. أو توفي .. قبل رحيلهم وقبل وفاتهم .. جاءت الحجة الدامغة رسول من لدن الله عز وجل أمي .. لا ينطق عن الهوى .. ومعه قرآن حكيم لا يأتيه الباطل من بين ولا من خلفه .. هذا الرسول جاءهم بالحق ولا شيء غير الحق .. عبادة الله الواحد والسمع والطاعة له ولرسوله .. إن الصلاة هي عنوان السمع و الطاعة ولا إيمان لمن لا صلاة له .. وإقامة الصلاة تكون بالمحافظة عليها ..
وأقامَ الشيء: أَدامَه، من قوله تعالى: ويُقِيمون الصلاةَ، والاسْتِقامةُ: الاعْتدالُ، وقامَ الشيءُ
واسْتقامَ: اعْتدَل واستوى. قال: القِيَمُ الاسْتِقامةُ. وقَيِّمُ القَوْم: الذي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أَمرهم. وفي الحديث: ما أَفْلَح َقَوْم ٌقَيِّمَتُهُم امرأة. قَيِّمُ المرأَةِ: زوجها لأَنه يَقُوم بأَمرها وما تحتاج إليه. وقام بأَمر كذا. وقام الرجلُ على