تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجمع عَلَقٌ و عَلِقَتِ المرأة حبلت وعَلِقَ الظبي في الحبالة وعلقت الدابة إذا شربت الماء فعلقت بها العَلَقةُ وباب الكل طرِب و عَلِقَ به بالكسر عُلُوقاً أي تعلق وعلق يفعل كذا مثل طفِق و العِلْقُ بالكسر النفيس من كل شيء ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا يحيى: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب.

حدثني سعيد بن مروان: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة: أخبرنا أبو صالح سلموية قال: حدثني عبد الله، عن يونس بن يزيد قال: أخبرني ابن شهاب: أن عروة ابن الزبير أخبره: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنث فيه - قال: والتحنث التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنا بقارئ). قال: (فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم﴾. الآيات إلى قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾). فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: (زملوني زملوني). فزملوه حتى ذهب عنه الروع. قال لخديجة: (أي خديجة، ما لي، لقد خشيت على نفسي). فأخبرها الخبر، قالت خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا، ذكر حرفا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو مخرجي هم). قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

حدثنا ابن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة: أن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرؤيا الصالحة، فجاءه الملك، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم﴾.

لقد أعطانا الله سبحانه وتعالى مفتاحا من مفاتيح السعادة ومفتاحا من مفاتيح العلم والإيمان كي لا نضل ولا نشقى .. البداية تكون بالقراءة .. بطلب العلم والإستزادة منه .. حيث إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .. واطلب العلم من المهد إلى اللحد .. والعلم يقود حتما للإيمان لأن العلم يجد فيه المتعلم البراهين والقرائن المادية التي لا لبس فيها ولا التباس على وجود الله الواحد لا الذي لا شريك له ولا شبيه ولا نظير .. بالعلم يضع الإنسان قدمه على الطريقة الصحيحة التي تؤدي به إلى الإستقرار إلى التوازن النفسي والفكري والجسدي الفردي والإجتماعي .. وليس كالعلم وسيلة تخاطب وتجاذب وتكامل .. ورقي نحو الأوفق الجمل بلا ن انتهاء .. والفرق بين العلم والجهل كالفرق بين النور والظلام .. بين الشقاء والتعاسة .. بين الحب والبغض .. إن الفرق كبير والبون شاسع .. وبالتالي متى أكد الإسلام على العلم .. فإنه يفتح لنا الباب .. ويقدم إلينا سر الحياة .. وسر الإمتحان الكبير الذي كلفه الله الإنسان كي يكون خليفته فبي الأرض .. كي يكون على الطريقة المثلى وعيا وعملا وتطبيقا .. ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ... )) .. ويدلف الإنسان عالم العلم والتعلم .. ويستفيض في الطلب ويترقى في الدرجات .. عند هذا الحد وجب عليه الحذر كل الحذر .. فالعلم أراده الله هاديا للإنسان يجب أن يكون مقترنا بالإيمان ((إقرأ وربك الأكرم)) .. فأنت

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦١١