تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتعلم وأنت ترتقي في الدرجات يجب أن تكون لك جذور الوعي وجذور التوحيد وجذور الإسلام .. بأنك تطلب ذلك ابتغاء مرضاة الله وجزيل ثوابه يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا .. إن الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له .. وبدينك وبتطبيقك العملي لمقتضيات التوحيد استقامة وإخلاصا ظاهرا وباطنا .. تنجيك حتما من التمزق والحيرة والضياع وتعطيك التوازن المنشود .. بين العلم والإيمان .. بين الدنيا والآخرة .. وبالتالي تفتح أمامك الآفاق أرحب وأوسع وأكبر وأشمل وأروع وأمتع كي تعيش دنياك كأنك تعيش أبدا ولآخرتك وعيا بالذات وبالدين كأنك تموت غدا .. استعدادا للرحيل بالعمل الصالح والعبادة والتوحيد والإستقامة والخوف من الله خوف الحب والتعلق رجاء ثوابه الجزيل في يوم لن يتخلف إطلاقا .. من هنا كان النهي كل النهي عن الطغيان بعلم لا يأتي إلا على ظاهر الأشياء .. وبمادة لا توصل إلى الحقيقة التي لا تمارى والتي تسير في طريق مسدودة .. تغضب الله .. ولا تؤدي إلى التوازن والسعادة في الدارين إطلاقا .. ((كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) ... )) .. دائما خذ في اعتبارك يوم القيامة .. يوم الجزاء والحساب .. خذ في اعتبارك أنك محاسب ومجزي وأن حياتك كلها علما وتعلما وبذلا وعطاء هي لله ولله وحده دون شريك ولا شبهة ولا سمعة ولا رياء ..

لقد كان العلم دوما قرين الإيمان .. وما من علم نافع إلا أدى إلى الإسلام والإسلام يقود إلى السمع والطاعة والتسليم لله وطاعته فيما أمر ونهى .. وأول ما أمر به وأحب ما يحب أن يتقرب به إليه كل فرد إلى قيام الساعة: الصلاة .. لذلك كبر مقتا عند الله من منع الصلاة .. ومن سعى لمغالطة غيره بدعوى جاهلية جهولة متجاهلة للحق بأن العصر عصر العلم ولا حاجة للصلاة .. الصلاة هي الأمن والأمان والإستقرار والبلسم الشافي للجراحات النفسية ولكل الهموم والأحزان والمشاكل .. وهي عماد الدين ((أ َرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) ... )) , ... من هنا فإن كل من ابتعد عن نهج الله القويم متمثلا في الدين لن يجد في البداية وكذا في النهاية سوى التمزق النفسي والفكري والجسدي والضياع الروحي وعدم الإستقرار العائلي والإجتماعي .. ثم غضب الله وعذابه في يوم تشخص فيه الأبصار .. ويستحضر المؤمن في كل زمان ومكان أن الله معه في حله وترحاله .. في سره وجهره في قوله فعله .. فليخلص العمل والعلم والطاعة لله دون سواه مهما كان وأنى كان .. ((أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَه (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)./.)) .. جاء في صحيح البخاري:

حدثنا يحيى: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة: قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطان على عنقه. فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (لو فعله لأخذته الملائكة).

وسَفَعَتْهُ النارُ والشمسُ والسَّمُومُ تَسْفَعُه سَفْعاً فَتَسَفَّعَ: لَفَحَتْه لَفْحاً يسيراً فغيرت لون بشَرته وسَوَّدَتْه. وسَفَعَ الطائِرُ ضَرِيبَتَه وسافعَها: لَطَمَها بجناحه. وسَفَع عُنُقَه: ضربها بكفه مبسوطة، وسَفَعَ بناصِيته ورجله يَسْفَعُ سَفْعاً: جذَب وأَخَذ وقَبض. وفي التنزيل: لَنَسْفَعنْ بالناصية ناصية كاذبة؛ ناصِيَتُه: مقدَّم رأْسِه، أَي لَنَصْهَرَنَّها ولنأْخُذَنَّ بها أَي لنُقْمِئَنَّه ولَنُذِلَّنَّه .. ناديه: أهل مجلسه وناديه الذين يستنصر بهم .. ولن ينفع ناد ولا منتدى ولا جلاس .. الزبانية هم ملائكة العذاب الشداد الغلاظ الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .. واسجد: سَجَدَ يَسْجُدُ سجوداً وضع جبهته بالأَرض، وقوم سُجَّدٌ شكرا لله واعترافا به واحدا لا شريك له وطاعة له فيما أمر ونهى ..

ختمها بالسجود وهو علامة البر والطاعة وترك الغرور بالمال والعلم ومتاع الدنيا وكله أمانة وامتحان للإنسان .. وليس من حقه التعالي بها في الأرض التي منها خلق وإليها يعود بالموت ومنها يخرج للبعث والجزاء فإما الجنة أبدا أو النار أبدا .. وإن يوم القيامة لآت وإنه لقريب وإنه لاشك فيه إطلاقا ..

******

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦١٢