تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7).)) .. شهد المجلس حضره .. أي وهم يشهدون على ما فعلوا بالمؤمين م تنكيل تنصب له المجالس تفننا في تعذيب المؤمنين ..

((وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9).)) .. ونَقَمْتُ الأَمرَ ونَقِمْتُه إذا كَرهته. وانْتَقَمَ اللهُ منه أي عاقَبَه، والاسم منه النَّقْمةُ، وانْتَقَمَ ونَقِمَ الشيء َونَقَمَه: أَنكره. وفي التنزيل العزيز: وما نَقَموا منهم إلا أَن يُؤْمِنوا بالله؛ قال: ومعنى نَقَمْت بالَغْت في كراهة الشيء .. والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود؛ والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر وزيادة. من أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء.

والشهيد: الحاضر. وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن

يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة. ابن سيده: الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شهادة ..

((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) .. )) .. الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحان ُوالاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما

جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان .. وأَحرقته النار وحَرّقَتْه فاحترق وتحرّقَ، والحُرْقةُ: حَرارتها. أبو مالك: هذه نارٌ حِراقٌ وحُراق: تُحْرِق كل شيء. وأَلقى الله الكافر في حارِقَتِه أي في نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بالنار واحْترقَ، والاسم الحُرْقةُ والحَريقُ ..

لاحظوا أن باب التوبة لم يغلق بقوله تعالى: ((ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا .. )) .. سبحانه وتعالى سبقت رحمته غضبه .. لولا ان الإنسان يعاند ويكابر .. ويجحد الفضل والنعمة ويغتر بالمظهر ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين: أحدهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآخر عن نفسه، قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به هكذا. قال أبو شهاب بيده فوق أنفه، ثم قال: (لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلته عنده). تابعه أبو عوانة، وجرير عن الأعمش.

((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) .. )) .. آمن به إيان صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق ضد الكفر .. وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من صنوف النعيم الذائم الطي لا انقطاع له .. ذلك هو الفوز الخحقيقي .. أما هذه الدنيا التي لا نعيشها فلا دوام لها .. وهي قليلة مهما كثرت وقصيرة مهما طالت .. الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. وقوله عز وجل: إِن للمتقين مَفازاً حَدائِقَ وأَعْنابا ..

((إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) .. )) .. البَطْش: التناول بشدة عند الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ في كل شيء والبَطْشُ: الأَخذ القويّ الشديد ..

((إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13).)) .. في أَسماءِ اللّهِ عزَّ وجل المُبْدئ: هو الذي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً من غيرِ سابقِ مثال. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ .. في صفات الله تعالى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قال الأَزهري: بَدَأ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثم يميتُهم ثم يعيدُهم أَحياءً كما كانوا. قال الله، عز وجل: وهو الذي يبدأُ الخلقَ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٨١