(85) سورة البروج -
(آياتها: 22)
- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة البروج)
* التحليل:
يقسم الله سبحانه وتعالى بالسماء ذات البروج ((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1).)) .. البروج هي النجوم .. وقال بعض العلماء هي منازل الشمس والقمر والنجوم .. جاء في مفردات ألفاظ القرآن الكريم: البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: ﴿والسماء ذات البروج﴾ "البروج/1"، وقال تعالى: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾ "الفرقان/61"، وقوله تعالى: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ "النساء/78" يصح أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما ..
((وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2).)) .. هو يوم القيامة .. جعله الله سبحانه وتعالى موعدا للحساب والجزاء .. وهو يقسم به في هذا المقام إبرازا لقيمته حتى يستعد له الناس بالتوبة والعمل الصالح والعبادة والتوحيد ..
((وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3).)) .. الشاهد هو يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة في البقاع المقدسة ..
((قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4).)) .. جاء في مفردات ألفاظ القرآن ((قتل الإنسان ما أكفره)): معناه لُعِن الإِنسان .. خد - قال الله تعالى: ((قتل أصحاب الأخدود)) "البروج/4". الخد والأخدود: شق في الأرض مستطيل غائص، وجمع الأخدود أخاديد، وأصل ذلك من خدي الإنسان، وهما: ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال. والخد يستعار للأرض، ولغيرها كاستعارة الوجه، وتخدد اللحم: زواله عن وجه الجسم، يقال: خددته فتخدد ..
وأصحاب الأخدود قوم كانوا يعذبون المؤمنين من النصارى .. فإما أن يكفروا وإما أن يلقوا بهم في النار التي جعلوها في أخاديد .. فنجى الله عباده المؤمنين وجعل النار نقمة على من أعدها في الدنيا والآخرة ..
((النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) .. )) .. كان وقودها الحطب .. وكان الكفار يجلسون على حافتها لمشاهدة تعذيب المؤمنين .. فنجى الله المؤمنين .. وأحرقهم بها ..