ثم يُعِيدُه. وقال: إِنه هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ؛ فهو سبحانه وتعالى الذي يُعِيدُ الخلق بعد الحياة إِلى المماتِ في الدنيا وبعد المماتِ إِلى الحياةِ يوم القيامة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَنه قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ، قيل: وما النَّكَلُ على النَّكَلِ؟ قال: الرجل القَوِيُّ المُجَرِّب ُالمبدئُ المعيدُ على الفرس القَوِيِّ المُجَرّبِ المبدِئ المعيدِ ..
((وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14).)) .. الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما
الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها .. الوَدُودُ في أَسماءِ الله عز وجل، المحبُّ لعباده، من قولك وَدِدْت الرجل أَوَدّه ودّاً ووِداداً وَوَداداً. قال ابن الأَثير:
الودود في أَسماءِ الله تعالى، فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول، من الودّ المحبة. يقال: وددت الرجل إِذا أَحببته، فالله تعالى مَوْدُود أَي مَحْبوب في قلوب أَوليائه؛ قال: أَو هو فَعُول بمعنى فاعل أَي يُحبّ عباده الصالحين بمعنى يَرْضى عنهم ..
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16).)) .. قال الليث ذو اسم ناقص وتَفْسيره صاحِبُ ذلك، كقولك: فلان ذو مال أَي صاحِبُ مالٍ، والتثنية ذَوان، والجمع ذَوُونَ، قال: وليس في كلام العرب شيء يكون إِعرابه على حرفين غير سبع كلمات وهن ذو وفو وأَخُو وأَبو وحَمُو وامْرُؤٌ وابْنُمٌ، العَرْش: سرير الملِك، يدلُّك على ذلك سرير ملِكة سَبَإِ، سمَّاه اللَّه عز وجل عَرْشاً فقال عز من قائل: إِني وجدتُ امرأَة تملكهم وأُوتيتْ من كل شيءٍ، ولها عرش عظيم؛ وقد يُستعار لغيره، وعرض الباري سبحانه
ولا يُحدُّ، والجمع أَعراشٌ وعُروشٌ ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا معلَّى بن أسد: حدثنا وهيب، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العليم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم))
حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري،
عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يصعقون يوم القيامة، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ..
والعرش في الآية الكريمة بمعنى حقيقة العلم والقدرة والخلق والإبداع والتمكين وعدم احتياج للغير مع حاجة المخلوقين للخالق الفرد الصمد الذي خلقهم وأحاط بهم ..
((هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18).)) .. يشد الله أزر محمد صلى الله عليه وآله لم بأخبار من سبق من الأمم والطغاة .. بالإتيان على سبيل الذكر لا الحصر على ضربين من العصاة حاق بهم العذاب .. ضرب قريب من جزيرة العرب .. وضرب متعارف لدى الأمم الأخرى .. حتى يبين للجميع أن ما أراد تم .. وأن مآل الكفر واحد .. وهو مصرع السوء ..
((بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19).) ..
الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..
((وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20).)) .. وحُوَّاطُ الأَمرِ: قِوامُه. وكلُّ من بلغ أَقْصَى شيء وأَحْصَى
عِلْمَه، فقد أَحاطَ به. وأَحاطَتْ به الخيلُ وحاطَتْ واحْتاطَتْ: أَحْدَقَتْ، واحتاطت بفلان وأَحاطت إِذا أَحدقت به. وكلُّ من أَحْرَز شيئاً كلَّه وبلَغ عِلْمُه أَقْصاه، فقد أَحاطَ به. يقال: هذا الأَمْر ما أَحَطْتُ به عِلماً. وقوله تعالى: واللّه مُحِيطٌ بالكافرين؛ أَي جامعهم يوم القيامة. وأَحاطَ بالأَمر إِذا أَحْدَقَ به من جَوانِبِه كلِّه. وقوله تعالى: واللّه من ورائهم مُحِيطٌ؛ أَي لا يُعْجِزُه أَحَدٌ قدرته مشتملة عليهم.