تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8).)) .. وعَدَّلَه: كعَدَلَه. وإِذا مالَ شيءٌ قلت عَدَلته أَي أَقمته فاعْتَدَل أَي استقام. ومن قرأَ قول الله، عز وجل: خَلَقَكَ فَسوّاك فَعَدَلك، بالتخفيف، في أَيِّ صورةٍ ما شاء؛ قال الفراءُ: من خَفَّف فَوجْهُه، والله أَعلم، فَصَرَفك إِلى أَيِّ صورة ما شاء: إِمَّا حَسَنٍ وإِمَّا قبيح، ومن قرأَ فعَدَّلك فشَدَّد، قال الأَزهري: وهو أَعجبُ الوجهين إِلى الفراء وأَجودُهما في العربية، فمعناه قَوَّم

وجَعَلَك مُعْتدلاً مُعَدَّل الخَلْق، وهي قراءة نافع وأَهل الحجاز، قال: واخْتَرْت عَدَّلك لأَنَّ المطلوب الإثنتين التركيب أَقوى في العربية من أَن

تكون في العَدْل، لأَنك تقول عَدَلْتك إِلى كذا وصَرَفتك إِلى كذا، وهذا أَجودُ في العربية من أَن تقول عَدَلْتك فيه وصَرَفْتك فيه، وقد قال غير الفراء في قراءة من قرأَ فَعَدَلك، بالتخفيف: إِنه بمعنى فَسَوّاك

وقَوَّمك، من قولك عَدَلْت الشيء فاعْتَدل أَي سَوّيْته فاسْتَوَى؛ ومنه قوله: وعَدَلْنا مَيْلَ بَدْر فاعْتَدَل أَي قَوَّمْناه فاستقام، وكلُّ مُثَقَّفٍ مُعْتَدِلٌ. وعَدَلْت الشيء َبالشيء أَعْدِلُه عُدولاً إِذا ساويته به ..

((كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12).)) ..

هنا الزجر وتقديم حقيقة البعث والجزاء .. فالدين من الدينونة أي الجزاء والحساب .. ويقدم إلينا الحقيقة التي يتجاهلنا أغلب الناس .. وهي أن هناك ملائكة يحصون علينا الأعمال كلها من كلام وأفعال ونوايا .. ويعلمون منا كل شيء بلا استثناء .. ((يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12).)) .. علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وحري بمن أدرك أنه مراقب ومجزي أن يتوب ويثوب إلى رشده قبل فوات الأوان بالموت الزؤام ..

((إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13).)) .. البِرَّ التُّقى وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم

يَحْنَثْ. وبَرَّ رَحِمَه ُقوله «وبرّ رحمه إلخ» بابه ضرب وعلم). يَبَر ُّإِذا وصله. ويقال: فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يطيعه؛ ورجلٌ بَرٌّ بذي قرابته وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ، والمصدر البِرُّ. وفي حديث الاعتكاف: أَلْبِرَّ تُرِدْنَ؛ أَي الطاعةَ والعبادَةَ. ورجل بَرٌّ من قوم أَبرارٍ، وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ؛ وروي عن ابن عمر أَنه قال: إِنما سماهم الله أَبْراراً لأَنهم بَرُّوا الآباءَ والأَبناءَ ..

((وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) ... )) .. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي.

وفي الحديث: إِن التُّجَّار يُبْعثون يوم القيامة فُجَّاراً إِلا من اتقى الله؛ الفُجَّار: جمع فاجِرٍ وهو المْنْبَعِث في المعاصي والمحارم .. والفاجرُ: المائل؛ وفَجَرَ الرجلُ بالمرأَة يَفْجُر فُجوراً: زنا. وفَجَرَت المرأَة: زنت.

ورجل فاجِرٌ من قوم فُجَّارٍ وفَجَرَةٍ، وفَجورٌ من قوم فُجُرٍ، وكذلك الأُنثى بغير هاء وقال المؤرج: فَجَرَ إِذا ركب رأْسه فمضى غير مُكْتَرِثٍ. قال: وقوله ليَفْجُرَ، ليمضي أَمامه راكباً رأْسه. قال: وفَجَر َأَخطأَ في الجواب، وفَجَرَ من مرضه إِذا برأَ، وفَجَرَ إِذا كلَّ بصرُه. ابن شميل: الفُجورُ الركوب إِلى ما لا يَحِلُّ. ..

والجحيمُ: اسم من أَسماء النار. وكلُّ نارٍ عظيمة في مَهْواةٍ فهي

جَحِيمٌ، من قوله تعالى: قالوا ابْنُوا له بُنْياناً فأَلْقُوه في الجحيم. ابن سيده: الجحيمُ النارُ الشديدة التأَجُّج كما أَجَّجوا نارَ إبراهيم النبيِّ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ويقال للنار: جاحِمٌ أَي توقُّد والتهابٌ. وقال بعضهم: هو يَتجاحَمُ أَي يتحرَّق حِرْصاً وبُخْلاً، وهو من الجحِيم، وقد تكرر ذكر الجحيم في غير

موضع في الحديث، وهو اسم من أَسماء جهنم، وأَصله ما اشْتَدَّ لَهَبُه من النار. والجاحِمُ: المكان الشديد الحرّ ..

((يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) .. )) .. يقال: قد صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أَي يُلْزَم النارَ. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْيا ًمثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَن ْتَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً صَلِّيْته، بالتشديد، وأَصْلَيْته. وصَلَى اللحْمَ في النار وأَصْلاه وصَلاَّهُ: أَلْقاهُ لِلإحْراقِ؛ واصْطَلَى بها وتَصَلاَّهَا: قَاسَى حَرَّها .. يَوْمَ الدِّينِ (15) .. )) .. من الدينة أي الجزاء والحساب ..

((وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) .. )) .. أي لا يبعدون عنها .. فهي لهم دار إقامة ودوام ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٧٠