- الحلقة عدد: 390
(82) سورة الانفطار -
(آياتها: 19)
- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة الإنفطار)
* التحليل:
فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شقه. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تشقق. والفَطْر: الشق، وأَصل الفَطْر: الشق؛ ومنه قوله تعالى: إذا السماء انْفَطَرَتْ؛ أَي انشقت. وفي الحديث: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تَفَطَّرَتْ قدماه أَي انشقتا ..
تؤكد سورة ((الإنفطار)) المباركة على حقيقة علمية وكونية ثابتة وهي أن الكون يسير إلى نهاية محتومة قدرها الله سبحانه وتعالى لا مهرب منها إلا إليها .. وإنها إذ تقدم هذه العلامات فإنها تقدمها دليلا ساطعا وبرهانا لا يقبل الدحض استنهاضا للنفوس الخاملة وللإرادات الخائرة حتى تتوب وتثوب إلى رشدها .. وتتبع سبيل السعادة متمثلا في الإسلام الحنيف دين التوحيد الخالص .. هذه النهاية للحياة والكون تهيئ للقيامة التي لا شك فيها إطلاقا .. ومقدمتها انشقاق السماء التي أبدعها الله وأوجدها من عدم بقوته وإرادته وخلق فيها الإنسان والحياة لامتحان كبير اسمه الأمانة .. أمانة الوجود وأمانة الدين وأمانة العبادة وأمانة الاختيار .. وأمانة خلافة الله في الأرض:
((إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) .. )) .. عندها يكون الأوان قد فات فقد اختلطت الأمور وفقدت الموازين وتبين للإنسان انه كان سادرا في غيه .. وانه ظلم نفسه .. وان أوان التوبة الأوبة قد فات .. وبالتالي تستبق السورة الأحداث وتقدم للإنسان كل إنسان في كل زمان ومكان الفرصة الأخيرة للرجوع إلى الله والفوز بمرضاته سبحانه وتعالى الغفور الرحيم .. وإن الإنسان لما يتأمل الكون والحياة وعندما يتأمل نفسه وما يزخر فيه من أعاجيب ومن قدرة للخالق البارئ المصور ليتأكد بالدليل العلمي وبالعقل والمنطق انه لم يخلق صدفة مقيتة وأن الله العزيز الحكيم الذي خلقه وأوجده من عدم طلب منه عبادته والاعتراف له بالربوبية والألوهية .. والإخلاص له في الطاعة .. ((يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ