تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوده أصلا بإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. وأنى له أن يتخلص من أنانيته المقيتة ومنافعه التي يعبدها من دون الله؟ ..

((فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) ... ) ..

حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم .. الجوهري: نكل به تَنْكِيلاً إِذا جعله نَكالاً وعِبْرة لغيره. ويقال: نَكَّلْت بفلان إِذا عاقبته في جُرْم أَجرمه عُقوبةُ تَنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله. وأَنْكَلْت الرجلَ عن حاجته إِنْكالاً إِذا دفعته عنها. وقوله تعالى: فجعلناهما نَكالاً لما بين يَدَيْها وما خَلْفها؛ قال الزجاج: أَي جعلنا هذه الفَعلة عِبرةً يَنْكُل أَن يفعل مثلَها فاعلٌ فَيناله مثل الذي نال اليهود المُعْتَدِين في السَّبْت. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) ... ) .. العبرة هي الموعظة والدرس .. الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قال ابن سيده: هو تذكيرك للإِنسان بما يُلَيِّن قلبَه من ثواب وعِقاب ..

لقد قام موسى بدوره في الدعوة .. والبيان .. بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة .. والقدوة والتطبيق لدين الله ما استطاع إلى ذلك سبيلا .. وكان النصر من الله العزيز الحميد .. وفي ذلك درس لكل داعية إلى يوم القيامة كي يدرك السبيل الأقوم في الدعوة إلى الله .. ونبذ العنف المادي والمعنوي .. لينطق المؤمن في حله وترحاله آمنا .. يتأمل ذاته ويشكر ربه ويعمل في أمن وأمان .. يتملى الكون والحياة وينتهي إلى أروع النتائج وعيا وإسلاما وتوفيقا من الله سبحانه وتعالى .. وإن في الأدلة المبثوثة في الكون والحياة لمما يدعم التوحيد والإيمان .. ويركز .. ويزيل عنه الغبش .. والصدأ واللبس والالتباس .. وليدرك المؤمن أنه ضعيف لولا رحمة الله .. وليدرك المجتمع عموما أن الخير كله من الله وليس من خيره متى استقام وآمن وطبق التطبيق الواعي المسئول .. ((أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) ... )) .. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا الغُطَاشُ: ظلمةُ الليل واختلاطُه، ليل أَغْطَشُ وقد أُغْطشَ الليلُ بنفسه. وأَغْطَشَه اللَّه أَي أَظْلَمه. وغَطَشَ الليلُ، فهو غاطِشٌ أَي مُظْلم. الفراء في قوله تعالى: وأَغطَشَ لَيْلَها، أَي أَظلم ليلَها. وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ على مثال العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النهار: والضُّحى: فُوَيْقَ ذلك أُنْثى وتَصْغيرُها بغَيْر هاءٍ لِئَلا َّيَلْتَبِسَ بتَصْغير ضَحْوَةٍ. والضَّحاءُ، ممدودٌ، إِذا امْتَدَّ النهارُ وكرَبَ أَن يَنْتَصِفَ؛ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا الدَّحْوُ: البسط , دحا الأَرض يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وقال الفراء في قوله عز وجل: والأَرض بعد ذلك دَحاها، قال: بَسَطَها؛ ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْياً: بَسَطْته، أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ورَعاها وأَرْعاها، يقال: أَرْعَى اللهُ المَواشِيَ إذا أَنْبَتَ لها ما تَرْعاه. والمَرْعَى: كالرَّعْيِ يقول: المَرْعَى حيث كان يُطْلَبُ، والفَتاةُ حيثما كانت تُخْطَبُ، لكلِّ فتاةٍ خاطِب .. مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ: قال الأَزهري: المتاع في اللغة كل ما انتفع به فهو متاع، وأَمْتَعَ بالشيء وتَمَتَّعَ به واسْتَمْتَع: دام له ما يسْتَمِدُّه منه. وفي التنزيل: واسْتَمْتَعْتُمْ بها؛ قال أَبو ذؤَيب: مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوف َمِنَ هْلِها جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجبْلِ يريد أَن الناس كلهم مُتْعةٌ للمَنايا، والأَنسُ كالإِنْسِ والجبْلُ الكثير. ومَتَّعه الله وأَمْتَعه بكذا: أَبْقاه لِيَسْتَمْتِع به. يقال: أَمْتَعَ الله فُلاناً بفلانٍ إِمْتاعاً أَي أَبقاه لِيَسْتَمْتِع به فيما يُحِبُّ من الانْتفاعِ به والسُّرور بمكانه، ومَتَّعَ الله فلاناً وأمْتَعه إِذا أَبقاه وأَنْسَأَه إِلى أَن يَنْتَهِيَ شَبابُه؛ وقيل: المُتْعةُ الزاد القليل، وجمعها مُتَعٌ. وقال ابن المظفر: المَتاعُ من أَمْتِعةِ البيت ما يَسْتَمْتِعُ به الإِنسان في حَوائِجه، وكذلك كل شيء، قال: والدنيا متاع الغرور، يقول: إنما العَيْش ُمتاع أَيام ثم يزول أَي بَقاء أَيام. والمَتاعُ: السَّلْعةُ. والمَتاع ُأَيضاً: المنفعة وما تَمَتَّعْتَ به .. وَلِأَنْعَامِكُمْ: والنَّعَم: واحد الأَنعْام وهي المال الراعية؛ قال ابن سيده: النَّعَم الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنَّعْم لغة فيه؛ وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم.

وواضح من السياق أن متاع الحياة ومتعها مؤقتة ومحدودة مكانا وزمانا وهي مخصوصة للإنسان وما سخر له .. كي يحيا هذه الحياة / الإمتحان بوعي كامل وبمسئولية تامة بأنه في اختبار .. وفي امتحان .. وأن ما بين يديه من أمور ومتاع ونفوذ لا بقاء لها أصلا .. وان ما في يديه من إمكانات وقدرات وطاقات وما سخره الله له إلى زوال طال الزمن أم قصر .. وبالتالي متى حصل هذا المفهوم وهذا الوعي وهذه

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٥٩