تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإرتباط الكامل بالدين .. وبالحق وبعدم الإضرار بالناس والجزاء حصلت مخافة الله .. واستقام المؤمن وكذا المجتمع والإنسانية قاطبة على منهج الإسلام دين العدل والإعتدال .. دين يعمل للدنيا كأنه يعيش أبدا إفادة للذات والعائلة والمجتمع .. وللكون والحياة .. ويرنو إلى مرضاة الله في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. مخافة الله والعمل بطاعته هي المفتاح الأول والأخير في الإستقامة وعدم إيذاء الخلق مهما كانوا وأنى كانوا .. انتظارا للموعد الذي لن يتخلف أبدا .. ((فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) ... )) .. طَمَّ الماءُ يَطِمُّ طَمّاً وطُمُوماً: عَلا وغَمَر. وكلُّ ما كَثُرَ وعَلا حتى غَلَب فقد طَمَّ يطِمُّ. وطَمَّ الشيءَ يَطُمُّه طَمّاً: غَمَره. والطامَّةُ: الداهية تَغْلِب ما سِواها. وطَمَّ الإناءَ طَمّاً: مَلأَه حتى عَلا الكيلُ أصبارَه وجاء السيلُ فطَمَّ كلَّ شيء أي علاه، ومن ثمَّ قيل: فوق كلِّ شيء طامَّةٌ، ومنه سُمِّيت القيامة طامّة. وقال الفراء في قوله عز وجل: فإذا جاءت الطامّةُ؛ قال: هي القيامةُ تَطُمُّ على كل شيء، ويقال تَطِمُّ؛ وقال الزجاج: الطامّةُ هي الصَّيْحةُ التي تَطِمُّ على كل شيء ..

وما عليك إلا أن تختار بين عبادة الله وطاعته .. وبين عبادة الهوى والمصلحة .. أن تختار بين الفاني والباقي .. بين السراب والقفر اليباب من المشاعر والأحاسيس والبرق الخلب من خزعبلات الشيطان الذي دوره أن يغويك وأن يزين لك طريق الهلاك .. وبين أن تختار طريق الله .. طريق الإسلام طريق الوعي والمحبة والسلام .. والقدوة الحسنة بكل عدل واعتدال .. الإختيار متسق الأبعاد لا لبس فيه ولا التباس ولا خيار ولا رجوع .. ولا معارف و لا علاقات يوم القيامة .. وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا .. فماذا تختار وقد تأكدت أن الدنيا قصيرة مهما طالت وقليلة مهما كثرت؟ .. وأن كل شيء إلى زوال؟ .. ولما تستبد بالمرء الحيرة .. ويريد استباق الأحداث .. يتساءل متى الساعة؟ .. ومتى الموعد؟ .. ومتى اللقاء؟ .. وتكبر به الحيرة ويشتد به التمزق والضياع بينما دوره الرئيس والمهم والأصلي الإيمان والتسليم والرضا بقضاء الله .. ((يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)./.)) .. رسا الشيء يَرْسُو رُسُوّا ًوأَرْسَى: ثَبَتَ قال الزجاج: المعنى يسْأَلُونَكَ عن الساعة متَى وقُوعُها، قال: والساعة هنا الوقت الذي يموتُ فيه الخَلْق ورَسَا لَهُ رَسْواً من حديث: ذكره. ورَسَوْت له إذا

ذَكَرْتَ له طَرَفاً منه. ورَسَوْتُ عنه حَديثاً أَرْسُوهُ رَسْواً، ورَسَا عنه حديثاً رَسْواً: رَفَعه وحَدَّث به عنه؛ .. استَنْهَيْتُ فلاناً عن نفسه فأَبى أَن يَنْتَهِيَ عن مَساءَتي. واستَنْهَيْتُ فلاناً من فلان إذا قلتَ له انْهَهْ عنِّي. ويقال: ما يَنْهاه عَنَّا ناهِيةٌ أَي ما يَكُفُّه عنا كافَّةٌ. المُنْتَهى أَي يُنْتَهى ويُبْلَغ بالوصول إِليها ولا تُتجاوز، وهو مُفْتَعَلٌ من النِّهاية الغاية ..

وبالتالي ما على المؤمن وما على المجتمع الإسلامي عموما في كل ومكان وزمان ألا يشغل ذاته بالتفكير .. في مواقيت القيامة .. لأن المطلوب أساسا هو العمل ثم العمل ثم العمل .. للدنيا والآخرة في آن واحد .. بكل مراوحة وتكامل .. وبكل حكمة وعدل واعتدال وفي كل مجال يفيد الناس .. وأن يكون الفرد هو القدوة محبة ووعيا وتواصلا مع الذات ومع العائلة والمجتمع والكون والحياة .. ومع ربه أولا وآخرا بالإستقامة والطاعة .. إن الزمن النسبي الذي نعيشه لا قيمة له يوم القيمة لأن كل الموازين ستختل .. سنكون في زمن لا زمان فيه وفي مكان لا حدود له .. ستكون الرحلة الحقيقية مع الخلود الحقيقي ومع الحياة الحقيقية .. فلنحسن الإختيار ولنحسن العمل والمعاملة .. والتطبيق المتزن والمتوازن للدين الإسلامي الحنيف حبا وأملا وبذلا وعطاء في كل مجالا فكري أو أدبي أو عملي وفي أي مكان وفي أي مجال حلال .. وألا نحتقرن من المعروف شيئا .. وأن نسمع ونطيع .. وأن نبذل قصارى الجهد كي تكون كلمة الله هي العليا في كل شيء .. في الحياة الخاصة والعامة .. في القول والعمل والنية والإخلاص لله الواحد الأحد الفرد الصمد .. محبة في الله وطاعة في الله .. وشوقا إليه وتطلعا إلى مرضاته يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا؟ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٦٠