((وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3).)) .. هي الملائكة تسابق بأرواح المؤمنين .. الصورة في منتهى التعبير .. لأن الخيل إذا سبحت برعت في العدو .. وهذا الضرب م الملائكة يبادر لتنفيذ أوامر الله .. ويبادر بأرواح المؤمنين التي تتحرق شوقا للقاء الله عز وجل ..
((فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4).)) .. هذا ضرب آخر من سباق الملائكة في حمل كلمة التقوى من المؤمن .. وكذا توبته واستغفاره وأعمال الخير فيه .. تسبق بها المعصية .. وتسبق بها كل شيطان رجيم .. وتسبق كل شيء إيصالا لأوامر الله إلى الصالحين في الأرض .. صعودا ونزولا ..
((فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5).)) .. أي الملائكة التي وكل الله إليه أمور الدنيا .. من حيث الحلال والحرام .. والبيان قال عبدالرحمن بن ساباط: تدبير أم الدنيا إلى أربعة؛ جبريل وميكائيل وملك الموت واسمه عزرائيل وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس في البر والبحر، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم، وليس من الملائكة أقرب من إسرافيل، وبينه وبين العرش مسيرة خمسمائة عام.
((يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) ... )) .. قال مجاهد الراجفة الزلزلة تتبعها الرادفة: الصيحة. ورَجْفُ الشيء كرَجَفانِ البعير تحت الرحل، وكما تَرْجُفُ الشجرةُ إذا رَجَفَتْها الرِّيحُ، وكما تَرْجُف السنّ إذا نَغَضَ أَصْلُها. والرجْفةُ: الزَّلْزَلَةُ. ورجَفَتِ الأَرض تَرْجُفُ رجْفاً: قال الفراء:
هي النَّفْخةُ الأَُولى، وقال مجاهد: هي الزَّلْزَلَة. وفي الحديث: أَيها الناسُ اذكُروا اللّه، جاءتِ الراجفةُ تتبعها الرّادِفةُ؛ قال: الراجفةُ النفخةُ الأَُولى التي تموت لها الخلائق، والرادفة الثانية التي يَحْيَوْنَ لها يومَ القيامة. وأَصل الرجْف الحركة ُوالاضْطِرابُ؛ ومنه حديث المَبْعَثِ: فرجع تَرْجُفُ بها بَوادِرُه. الليث:
الرَّجْفةُ في القرآن كلُّ عذاب أَخَذَ قوماً، فهي رجْفَةٌ وصَيْحةٌ وصاعِقةٌ. والرَّعْدُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورَجِيفاً: وذلك تَرَدُّدُ هَدْهَدَتِه في السَّحابِ. ابن الأَنباري: الرجْفةُ معها تَحْريك الأَرضِ، يقال: رَجَفَ الشيءُ إذا تحرك .. أما الرادفة فيتجه معناها: تَرَادَفَ الشيءُ: تَبِع بعضُه بعضاً. والترادفُ: التتابع .. ورَدِفَهُمُ الأَمْرُ وأَرْدَفَهم: دَهَمَهُم يقال رَدِفْتُ الرجل إذا ركبت خلفه، والرِّدْفُ: الراكب خَلْفَك ..
((قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8).)) .. ووَجَف الشيءُ إذا اضطرب. ووجَف القلب وجِيفاً: خَفَق، وقلب واجِف قال الزجاج: شديدة الاضطراب ..
((أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9).)) .. خشع يخشع خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رمى ببصره نحو الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صوته وكلُّ ساكنٍ خاضعٍ خاشعٌ ..
((يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10).)) .. رجع في حافرته: ردع من حيث جاء .. والحافرة هي الدنيا .. والْتَقَى القومُ فاقتتلوا عند الحافِرَةِ أَي عند أَوَّل ما الْتَقَوْا. والعرب تقول: أَتيت فلاناً ثم رجعتُ على حافِرَتِي أَي طريقي الذي أَصْعَدْت ُفيه خاصةً فإِن رجع على غيره لم يقل ذلك؛ وفي التهذيب: أَي رَجَعْتُ من حيث ُجئتُ. ورجع على حافرته أَي الطريق الذي جاء منه. والحافِرَةُ: الخلقة الأُولى ..
((أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11).)) .. ويقال: نَخِرَ العَظْمُ، فهو نَخِرٌ إِذا بَليَ ورَمَّ، وقيل: ناخِرة أَي فارِغة يجيء منها عند هُبوب الريح كالنَّخير.
((قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12).)) .. الكَرُّ: الرجوع. يقال: كَرَّه وكَرَّ بنفسه، والكَرّةُ
المَرَّةُ، والجمع الكَرَّات ..
((فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13).)) .. الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ زَجَرَ الإِبلَ يَزْجُرُها إِذا حَثَّها وحَمَلها على السُّرْعَةِ والمقصود هنا النفخة الثانية ..
((فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14).)) ..
والسَّاهرَةُ: الأَرضُ، وقيل: وَجْهُها. وفي التنزيل: فإِذا هم بالسَّاهِرَة؛ وقيل: السَّاهِرَةُ الفلاة؛ وقيل: هي الأَرض التي لم توطأْ، وقيل: هي أَرض يجددها الله يوم القيامة. الليث: الساهرة وجه الأَرض العريضة البسيطة. وقال الفراء: الساهرة وجه الأَرض، كأَنها سميت بهذا الاسم لأَن فيها الحيوان نومهم وسهرهم، وقال ابن عباس: الساهرة الأَرض ..