على اللّه توكلنا".
هذا حديث حسن. وروى من غير وجه هذا الحديث عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نحوه.
وجاء في صحيح مسلم:
حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبدالله بن عمرو، وجاءه رجل، فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله. أو كلمة نحوهما. لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا. إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما. يحرق البيت، ويكون، ويكون. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما). فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود. فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين. ليس بين اثنين عداوة. ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم. فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع. لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا. فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا. قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال فيصعق، ويصعق الناس. ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم. وقفوهم إنهم مسؤلون. قال ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين. قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا. وذلك يوم يكشف عن ساق".
يوم القيامة تفقد الأشياء قيمتها .. وتختل الموازين .. ويفقد الكم ثقله .. وقدره .. ((وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) ... )) .. والسَّرِبُ: الذاهِبُ الماضي، والسَّرابُ: الآلُ؛ وقيل: السَّرابُ الذي يكونُ نِصفَ النهارِ لاطِئاً بالأَرضِ، لاصقاً بها، كأَنه ماءٌ جارٍ. والآلُ: الذي يكونُ بالضُّحَى، يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهَاهَا، كالمَلا، بينَ السماءِ والأَرض. وقال ابن السكيت: السَّرَابُ الذي يَجْرِي على وجهِ الأَرض كأَنه الماءُ، وهو يكونُ نصفَ النهارِ ..
إن الخواص لم تفقد قيمته وتختفي .. ولم يعد عليها يعول ولا تؤخذ بعين الإعتبار .. يترك المكان لخواص أخرى قدرها الله القادر على شيء .. فالنار تصبح لها خواص الإدراك والفهم والعقل والتمييز بين المؤمن والكافر .. وبالتالي يسلطها الله على كل من أنكر القيامة والجزاء .. ((إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) ... )) .. الراصِدُ بالشيء: الراقب له. رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يرقبه، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك. والتَّرَصُّدُ: الترقب. وقيل: تَرَصَّدَه ترقبه. وأَرصَدَ له الأَمر: أَعدّه .. وباتالي فلا مجال للمغالطة لأن الكافر يسير رغم أنفه إلى مصيرته المحتوم الطي اختبياره في الدنيا عن وعي وادراك عن سابقية إضمار وترصد .. ((لِلْطَّاغِينَ مَآبًا (22) ... )) .. الأَوْبُ: الرُّجُوعُ آبَ إِلى الشيءِ: رَجَعَ، والمَآبُ: المَرْجِعُ .. ((لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) ... )) .. لابثين فاعل من لبث أي مكث .. والحِقْبةُ من الدَّهر: مدّة لا وَقْتَ لها .. وحُمَّةُ الحَرِّ: معظمُه قال ابن الأَثير: وأَصلها من الحَمِّ الحرارة ومن حُمَّة ِ السِّنان.، وهي حِدَّتُه. وأَتيته حَمَّ الظَّهيرةِ أي في شدة حرها؛ والمِحَمُّ، بالكسر: القُمْقُمُ الصغير يسخن فيه الماء. ويقال: اشربْ على ما تَجِدُ من الوجع حُسىً من ماء حَمِيمٍ؛ يريد جمع حُسْوَةٍ من ماء حارّ. والحَمِيمَةُ: الماء يسخن. يقال: أَحَمُّوا لنا الماء أي أَسخنوا. وحَمَمْت ُالماء أي سخنته أَحُمُّ، بالضم. والحَمِيمةُ أَيضاً: المَحْضُ إذا سُخِّنَ. وقد أَحَمَّهُ وحَمَّمَه: غسله بالحَمِيم. وكل ما سُخِّنَ فقد حُمِّمَ؛ والغَسَّاق: ما يَغْسِقُ ويسيل من جلود أَهل النار وصديدهم من قيح ونحوه ..
ذلك هو المصير المحتوم والجزاء العادل من جنس أفعالهم الدنيئة في الحياة الدنيا .. والله لا يظلم مثقال ذرة .. وكل شيء مسجل عليهم يجدونه حاضرا .. ((جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ