تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شِدَادًا (12) ... )) .. إن في السماوات وما فيها من أعاجيب وقدرة من الأدلة الثابتة على وجود الله الواحد الذي لا شريك له .. وبالتالي يؤمن الإنسان عن وعي واقتناع ومحبة بالله سبحانه وتعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن الكريم خبر الصدق واليقين .. أثبتها الله سبع سماوات والإنسان الجاهل الجهول المتجاهل السادر في غيه ما زال في طفولته العلمية لم ينته إلى اكتشاف واستكشاف سوى جزء يسير من السماوات والسبع التي تدل على وجود الخالق ووجدانية وعظمته .. وبالتالي يتضاءل الإنسان ... ويحس بمدى ضعفه وتهالكه وضياعه في هذا الكون لولا رحمة الله جل وعلا .. ((وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) ... )) .. أي خلق وأوجد الشمس من عدم وهاجة بالطاقة للكون والحياة على الأَرض .. وبدون الشمس لا تستطيع الحياة أن تستمر في الأرض .. فكيف مع ذلك تنكر وجود الله وتجعل له شريكا أو تتهرب من عبادته؟ ..

((وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) ... )) .. أنزل عيك من السحب ماء منصبا يدل على مدى قدرته ورحمته .. وقيل: المُعْصِرُ هي التي راهقت العِشْرِين، وقيل: المُعْصِر ساعة تَطْمِث أَي تحيض لأَنها تحبس في البيت، يجعل لها عَصَراً، وقيل: هي التي قد ولدت؛ الأَخيرة أَزْديّة، وقد عَصَّرَت وأَعْصَرَت، وقيل: سميت المُعْصِر َلانْعِصارِ دم حيضها ونزول ماء تَرِيبَتِها للجماع. ويقال: أَعْصَرَت

الجارية وأَشْهَدَت وتَوضَّأَت إِذا أَدْرَكَت. قال الليث: ويقال للجارية إِذا حَرُمت عليها الصلاةُ ورأَت في نفسها زيادةَ الشباب قد أَعْصَرت، واعْتَصَرَه: استخرج ما فيه، والمُعْصِرات: السحاب فيها المطر، وقيل: السحائب تُعْتَصَر بالمطر؛ وفي التنزيل: وأَنزَلْنا من المُعْصِرات ماءً ثجّاجاً. وأُعْصِرَ الناسُ: أُمْطِرُوا؛ وبذلك قرأَ بعضهم: فيه يغاث الناس وفيه يُعْصَرُون؛ أَي يُمْطَرُون الثَّجُّ: الصَّبُّ الكثيرُ، وخص بعضهم به صَبَّ الماء الكثير؛ ثَجَّهُ يَثُجُّهُ ثَجّاً فَثَجَّ وانْثَجَّ، وثَجْثَجَه ُفَتَثَجْثَجَ. وفي الحديث: تمامُ الحج العَجُّ والثَّجُّ. العج: العجيج في الدعاء ..

وكلها من الأدلة التي تترى على وجود الله وعلى ضرورة التسليم والطاعة لله رب العالمين .. انظروا إلى ما يخرج بالماء الذي ينزله الله الخلاق العليم من خيرات الأرض ومع ذلك يتمادى الكافرون في تجاهلهم وإعراضهم .. ((لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) ... )) .. والأَلفاف: الأَشجار يلتف بعضها ببعض، وجنَّاتٌ أَلفاف، قال الزجاج: وجناتٍ أَلفافاً أَي وبساتين ملتفَّة. والتِفاف ُالنبْت: كثرته. الجوهري في قوله تعالى وجنات أَلفافاً: واحدها لِفّ، بالكسر، ومنه قولهم كنا لِفّاً أَي مجتمعين في موضع. قال أَبو حنيفة: التَفَّ الشجر بالمكان كثر وتضايق، وهي حديقة لَفّة وشجر لف، كلاهما بالفتح، وقد لَفَّ يَلَفُّ لَفّاً. واللَّفِيف: ضروب الشجر إذا التف واجتمع. وفي أَرض بني فلان تَلافِيفُ من عُشب أَي نبات ملتف .. فلماذا لم تصدق إلى الآن؟ .. وإذا صدقت فماذا فعلت في تصديقك .. ؟ ولماذا لم تضعه موضع التطبيق قولا وفعلا ونية للإسلام الحنيف الذي جعله الله لينقذك من الظلمات إلى النور؟ ..

((إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) ... )) .. إن يوم القيامة آت لا شك فيه إطلاقا .. وله وقت محدد لا مهرب منه إلا إليه فلماذا المغالطة؟ .. وكل شيء يسير إلى فناء وزوال أحببنا أم كرهنا .. الوَقْتُ: مقدارٌ من الزمانِ، وكلُّ شيء قَدَّرْتَ له حِيناً، فهو مُؤَقَّتٌ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايتَه، فهو مُؤَقَتٌ والجمع: أَوْقاتٌ، وهو المِيقاتُ. ووَقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ: مَحْدُود .. ((يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) ... )) ..

جاء في سنن الترمذي:

حدثنا سويد، أخبرنا عبد اللّه بن المبارك، أخبرنا سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال:- "جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه".هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه غير واحد عن سليمان التيمي ولا نعرفه إلا من حديثه.

حدثنا سويد، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا خالد أبو العلاء، عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:- "وكيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الاذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ، فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال لهم: قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٥٢