تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) ... )) .. الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الاتفاق وتقول هذا وَفْقُ هذا وَوِفاقه وفيقه وفُوقه وسِيُّه وعِدْله

واحد. الليث: الوَفْقُ كل شيء يكون مُتَّفِقاً على تَيْفاقٍ واحد فهو وفق بفتح الفاء وجاء القوم وَفْقاً أَي متوافقين. أَوْفَقَ القومُ الرجلَ دنوا منه واجتمعت كلمتهم عليه، وأَوْفقَت الإبلُ: اصطفت واستوت معاً، وقد سموا مُوَفَّقاً ووِفَاقاً ...

هذا عن الجانب الأول من الصورة التي يستحضرها لنا القرآن الكريم كي نأخذ حذرنا .. فماذا عمن خاف الله .. وحذره .. وعمل بما طلبه منه .. وطبق الدين؟؟ .. ما هو مصيره؟ .. ((إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) .. )) .. اتقاه: خاغفه وحذره .. وقاه: صانه وستره .. التقوى هي مخافة الله والعمل بطاعته .. الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. وقوله عز وجل: إِن للمتقين مَفازاً حَدائِقَ وأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز ولا يجوز أَن يكون المَفازُ هنا اسْمَ الموضع لأَن الحدائق والأَعناب لسن مواضع. الليث: الفَوْزُ الظَّفَرُ بالخير والنَّجاةُ من الشر.

إنها حياة أخرى سيعيشها المؤمن حيث الخلود في النعيم .. وحيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من ضروب الخير الدائم الذي لا انقطاع له .. ((وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) ... )) .. وكَعَّبَ الإِناءَ وغيرَه: مَلأَه. وكَعَبَتِ الجاريةُ، تَكْعُبُ وتَكْعِبُ، الأَخيرةُ عن ثعلبٍ، كُعُوبا ًوكُعُوبةً وكِعابةً وكَعَّبَت: نَهَدَ ثَدْيُها. وجارية كَعابٌ ومُكَعِّبٌ وكاعِبٌ، وجمعُ الكاعِبِ كَواعِبُ ... وأدهق الكأسَ: شدَّ ملأَها. وكأسٌ دِهاق: مُتْرعة ممتلئة ..

((جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَانِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)./.)).

جعل الله الحقائق الدائمة الملموسة في الآخرة .. وجعل الدنيا امتحانا .. لا يجد فيه المؤمن غير السراب والقفر اليباب الذي لا يشبع من جوع ولا يروي من عطش .. بينما جعل الله الدنيا امتحانا للمؤمنين يجازيهم بحسب أفعالهم فيها وما يقدمونه من أقوال وأفعال ونوايا .. وبينما الحياة الحقيقية بمتعها التي لا تخطر على بال هي في الآخرة .. حيث أعد الله سبحانه وتعالى الحق ولا شيء غير الحق .. من حيث نتائج الأعمال .. فالمسألة جد في جد .. وكل ما تفعله مسجل عليك صوتا وصورة .. بالحجة والدليل .. ولن تلوم إلا نفسك في ما قد تجده من نتائج لا تسرك .. وما عليك إلا أن تشمر عن ساعد الجد وان تطيع الله سبحانه وتعالى لتنجو من العذاب .. وتضمن لنفسك مقعدا أعده الله لمن عبده وذل وخضع وطاع له وحده بلا شريك .. وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن منهجا ودستورا .. وما عليك سوى الاختيار وان تتحمل مسؤولية اختيارك الواعي المسؤول في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا ...

*******

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٥٤