تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) ... )) .. من حق الإنسان أن يسأل فالحيرة جزء من حياة الإنسان ولكن من حقه أن يجد الجواب الكافي الشافي .. وهذا ما يقدمه إليه القرآن الكريم بلا لف أو دوران .. تأمل ما حولك وستتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن قول الله حق .. وأن البعث والجزاء صدق في صدق لا مجال للمراء فيه بتاتا .. وأن الله خلقك للعبادة. وللعمل الصالح في الأرض .. إذا استوت عندك القناعة و بالإيمان بأن دورك في اَلأرض هو عبادة الله وطاعته والعمل الصالح .. فقد زال عنك التمزق النفسي والفكري والروحي والجسدي ووجدت للاستقرار سبيلا .. وللأمن والأمن طريقا .. وللتوازن راحة ما بعدها راحة .. ((أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) ... )) .. والمِهادُ: الفِراش. وقد مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يقال للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. الأَزهري: المِهادُ أَجمع من المَهْد كالأَرض جعلها الله مِهاداً للعباد، وأَصل المَهْد التَّوْثِيرُ؛ يقال: مَهَدْتُ لنَفْسي ومَهَّدت أَي جعلت لها مكانا ًوَطيئاً سهلاً. وتَمْهِيدُ الأُمُورِ: تسويتها وإِصلاحها. الوتِدُ، بالكسر، والوَتْدُ والوَدُّ: ما رُزَّ في الحائِط أَو الأَرض من الخشب، والجمع أَوتادٌ؛ ووَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً وتِدَةً وَوَتَّدَ كلاهما: ثَبَتَ، ووَتَدْتُه أَنا أَتِدُه وَتْداً وتِدَةً وَوَتَدْتُه: أَثْبَتُّه والواتِد: الثابتُ .. وها هي البحوث الجيولوجية تكشف فعلا أن الجبال تلعب دور التثبيت للأرض .. وأنه لولاها لحدثت فوضى جيولوجية تهدد الأرض وساكنيها .. فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبحث في علم طبقات الأرض وهو الأمي؟ .. أليس هذا دليلا على صدقه وصدق رسالته؟ .. وعلى أن الله عز وجل صادق وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق وأن القرآن الكريم صادق .. وأنه أحرى بالمرء عوض اللجاج التصديق وتطبيق الإسلام دين العدل والإعتدال على الذات والعائلة والمجتمع والكون والحياة عوض التلهي بالمشاكل الجانبية التي لا تغني من الحق شيئا؟ .. ((وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) .. )) .. معجزة أخرى بالحجة والدليل الملموس .. فمن كان يعرف في العصر الجاهلي أن كل المخلقات من البشر إلى الحيوانات إلى الطيور والحشرات .. وحتى إلى الجراثيم إنما هي مخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى أزواجا؟ .. أجل فكل شيء مخلوق من ذكر وأنثى حتى ما لا نراه بالعين المجردة ونحتاج للمجهر للتأكد منه .. فسبحان الخلاق العليم حيث قال في سورة فصلت: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)./.)) .. سبحانه الله القادر الحكيم الذي جعل الإنسان في الأَرض للعبادة والعمل في ثنائية عجيبة ومتناسقة ترنوا إلى مرضاته بلا انتهاء .. حتى إذا تعب من كد النهار استراح .. ((وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)) .. والسَّبْتُ: الراحةُ. وسَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتاً: اسْتَراحَ وسَكَنَ. السُّباتُ: نوم خَفِيّ، كالغَشْيَةِ. وقال ثعلب: السُّباتُ ابتداءُ النوم في الرأْس حتى يبلغ إِلى القلب .. وأثبتت البحوث العلمية والطبية نعمةى النوم .. حيث تنام الخلايا في نسبة الثلثين تقريبا .. ويبقى الثلث للحراسة .. وحيث تتجدد الطاقات داخل البدن .. وبلا نوم لا يستطيع الإنسان أن يعيش سوى بضعة أيام .. فسبحان من جعل النوم راحة .. وطاقة .. وتجديدا للعهد للمضي قدما في رحلة الحياة التي لا تنقضي عجائبها .. ((وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) ... )) .. ولِباسُ كل شيء: غِشاؤُه. ولِباس الرجل: امرأَتُه، وزوجُها لِباسُها. وقوله تعالى في النساء: هنَّ لِباسٌ لكم وأَنتم لِباسٌ لهنَّ؛ أَي مثل اللِّباسِ؛ قال الزجاج: قد قيل فيه غيرُ ما قوْلٍ قيل: المعنى تُعانِقونهنَّ ويُعانِقْنَكم، وقيل: كلُّ فَرِيقٍ منكم يَسْكُنُ إِلى صاحبه ويُلابِسُه كما قال تعالى: وجَعَل منها زوجها ليَسْكُنْ إِليها. والعرب تسَمِّي المرأَة لِباساً وإِزاراً؛ ويقال: لَبِسْت فلانة عُمْرِي أَي كانت معي شَبابي كلَّه. وتَلَبَّسَ حُبّ فلانة بَدَمِي ولَحْمِي أَي اختلط. وقوله تعالى: الذي جعل لكم الليل لِباساً أَي تَسْكُنُون فيه، وهو مشتملٌ عليكم .. ((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) ... )) .. العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. وعايَشَه: عاشَ مَعه كقوله عاشَره؛ والعِيشةُ: ضربٌ من العَيْش. يقال: عاشَ عِيشةَ صِدْق وعِيشةَ سَوءِ. والمَعاش ُوالمَعِيشُ والمَعِيشةُ: ما يُعاشُ به، وجمع المَعِيشة مَعايِشُ على القياس، ومَعائِشُ على غير قياس والعَيْش: الطعام؛ يمانية. والعَيْش: المَطْعم والمَشْرب وما تكون به الحياة .. وبالتالي يكون الإنسان مطالبا بالسعي والعمل لكسب القوت الحلال وعدم الإتكال فلا تواكل في الإسلام وكل مطالب بحسب قدرته وطاقته بالعمل .. ومع العمل يتأمل الإنسان دوما ما حوله .. ويتفكر في خلق السماوات والأرض ((وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٥١