العزيز: إِنَّه اقل فصل وفي صفة كلام سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم فصل لا نَزْر ولا هَذْر أَي
بيِّن ظاهر يفصِل بين الحق والباطل؛ ومنه قوله تعالى: إِنه لقول فَصْل؛ أَي فاصِل قاطِع، ومنه فصل بين بين الخَصْمين، والنَّزْر القليل، والهَذْر الكثير. وقوله عز وجل: وفَصْل الخطاب؛ قيل: هو البيّنة على المدَّعى واليمين على المدَّعي عليه، وقيل: هو أَن يفصِل بين الحق والباطل؛ ومنه قوله: إِنه لقول فَصْل؛ أَي يفصِل بين الحق والباطل ..
((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15).)) .. وَيْلٌ: كلمة مثل وَيْحٍ إِلاَّ أَنها كلمة عَذاب. والوَيْل: حُلولُ الشرِّ. والوَيْلةُ: الفضيحة والبَلِيَّة، وفي حديث أَبي هريرة: إِذا قرأَ ابنُ آدمُ السَّجْدةَ فسَجَدَ اعْتزَل َالشيطانُ يَبْكي يقول يا وَيْلَه؛ الوَيْلُ: الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب، وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل .. والويل واد في جهنم .. لمن كذب بيوم البعث والجزاء ..
((أَلَمْ نُهْلِكْ الأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ الْآخِرِينَ (17).)) .. الهَلْكُ: الهلاك. قال أَبو عبيد: يقال الهَلْك والهُلْكُا والمُلْكُ والمَلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مات هلك الناس أَي استوجبوا النار والخلود فيها بسوء أَعمالهم .. والهلاك لا يستعمل إلا في ميتة السوء ..
هناك قاعدة عامة في هلاك الناس الكافرين من آدم إلى قيام الساعة .. فإذا توفر الكفر والعصيان والتكذيب والمعاصي جاء العذاب من لدن لا يتخلف .. ولا يحابي ولا يجامل .. والتاريخ يعيد نفسه بأماكن مختلفة وبأناس مختلفين ولكن القاعدة واحدة .. وهي التي جاءت في قوله تعالى:
((كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18).)) .. جعل الإجرام قرين الكفر والعصيان والتكذيب .. وصنو العذاب الذي لا يتخلف ..
((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19).)) .. حيث يجدون الحقيقة التي لا تمارى وما كذبوا به حاضرا لا مهرب منه إلا إليه ..
((أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20).)) .. وفي الحديث: ليس بالجافي ولا المَهين؛ والضم من الإِهانة الاستخفافِ بالشيء والاستحقار، والاسم الهَوانُ، وهذا موضعه. واسْتَهانَ به وتَهاوَنَ به: استحقره؛ والهَوْنُ: مصدر هانَ عليه الشيءُ أَي خَفَّ ..
((فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21).)) .. في رحم المرأة .. ابن سيده: والمَكانة ُالمَنْزلة عند الملك. والجمع مَكاناتٌ، ولا يجمع جمع التكسير، وقد مَكُنَ مَكانَةً فهو مَكِينٌ، والجمع مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ ..
((إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23).)) .. القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله
عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر
مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ. التهذيب: الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور ..
((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24).)) .. وَيْلٌ: كلمة مثل وَيْحٍ إِلاَّ أَنها كلمة عَذاب. والوَيْل: حُلولُ الشرِّ. والوَيْلةُ: الفضيحة والبَلِيَّة، وفي حديث أَبي هريرة: إِذا قرأَ ابنُ آدمُ السَّجْدةَ فسَجَدَ اعْتزَل َالشيطانُ يَبْكي يقول يا وَيْلَه؛ الوَيْلُ: الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب، وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل .. والويل واد في جهنم .. لمن كذب بيوم البعث والجزاء ..
((أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26).)) .. والكِفاتُ: الموضعُ الذي يُضَمُّ فيه الشيءُ ويُقْبَضُ. وفي التنزيل العزيز: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرضَ كِفاتاً أَحْياءَ وأَمواتاً. قال ابن سيده: هذا قول أَهل اللغة، قال: وعندي أَن الكِفاتَ هنا مصدر من كَفَتَ إِذا ضَمَّ وقَبَضَ، وأَنَّ أَحْياءً وأَمواتاً مُنْتَّصَبٌ به أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحياء والأَموات. وكِفاتُ الأَرضِ: ظَهْرُها للأَحْياءِ، وبَطْنُها للأَمْواتِ، ومنه قولهم للمنازل: كِفاتُ الأَحياء، وللمقابر: كِفات ُالأَمْواتِ. التهذيب: يُريد تَكْفِتُهم أَحياءً على ظَهْرها في دُورهم ومَنازلهم، وتَكْفِتُهم أَمواتاً في بَطْنها أَي تَحْفَظُهم وتُحْرِزهم .. وفي الحديث: يقول الله، عز وجل، للكرام الكاتبين: إِذا مَرِضَ عَبْدي فاكْتُبوا له مِثْل ما