عُجْرةَ: جاؤوا كأنهم عرف أي يتْبَع بعضهم بعضاً، وقرئت عُرْفاً وعُرُفاً والمعنى واحد، وقيل: المرسلات هي الرسل ..
((فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2).)) .. العَصْفُ والعَصْفة والعَصِيفة والعُصافة؛ عن اللحياني: ما كان على ساق الزرع من الورق الذي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ .. يعني الرياح، والرّيحُ تَعْصِفُ ما مَرَّت عليه من جَوَلان التراب تمضي به، وقد قيل: إن العَصْف الذي هو التِّبْن مشتق منه لأَن الريح تعصف به؛ قال ابن سيده: وهذا ليس بقوي. وفي الحديث: كان إذا عَصَفَتِ الريح ُأَي إذا اشتدَّ هُبوبُها. وريح عاصف: شديدة الهُبوب ..
((وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3).)) .. النَّشْر، بالسكون: الريح الطيبة، أَراد سُطوعَ ريح المسك منه. ونَشَر الله الميت يَنْشُره نَشْراً ونُشُوراً وأَنْشره فَنَشَر الميتُ لا غير .. وفي التنزيل العزيز: وانْظُرْ إِلى العظام كيف ننشرها؛ أَنشَرَ الله الموتى فَنَشَرُوا هُمْ إِذا حَيُوا وأَنشَرَهم الله أَي أحْياهم؛ وأَنْشَره الله أَي أَحياه؛ ومنه يوم النُّشُور. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: فَهلاَّ إِلى الشام أَرضِ المَنْشَر أَي موضِع النُّشُور، وهي الأَرض المقدسة من الشام يحشُر الله الموتى إِليها يوم القيامة، وقوله تعالى: وهو الذي يرسل الرياح نُشُراً بين يَدَيْ رَحمتِه، وقرئ: نُشْرا ًونَشْراً. والنَّشْر: الحياة. وأَنشر اللهُ الريحَ: أَحياها بعد موت وأَرسلها نُشْراً ونَشَراً .. كما يتجه المعنى إلى الملائكة التي تأتي نشرا لأوامر الله .. وإلى صحف الناس تنشر يم البعث والأشهاد ..
((فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4).)) .. هي الملائكة تتنزل من لدن الله بالرزق والأجل والخير والشر .. وفارَق َالشيءَ مُفَارقةً وفِرَاقاً: بايَنَهُ، والاسم الفُرْقة. والفَرْقُ: الفصل بين الشيئين. فَرَقَ يَفْرُقُ فَرْقاً: فصل: وقوله تعالى: فالفَارِقاتِ فَرْقاً، قال ثعلب: هي الملائكة تُزَيِّل بين الحلال والحرام ..
((فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5).) .. هي الملائكة التي تبلغ أمانة الوحي والبيان للأنبياء والمرسلين .. وقال بعض العلماء هو جبريل عليه السلام سمي هنا اسم جمع ..
((عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6).)) .. أي دعوة للتوبة والأوبة إلى الله وما في التوبة والسمع والطاعة من جزاء .. أو التحذير من مغبة الكفر والعصيان وما ينجر عن ذلك من عواقب في الدنيا والآخرة ..
((إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7).)) .. أي إن القيامة حقيقة ثابتة تسيرون إليها رغم أنوفكم .. ولا مهرب منها إلا إليها .. والعقاب الذي وعد الله الكفار محيط بهم لا محالة .. والجزاء الذي وعد الله المؤمنين هم ملاقوه حتما بلا شك .. ولكن متى .. هذه هي العلامات تترى:
((فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8).)) .. الطُّمُوس: الدروس والانْمِحاء. وطَمَس الطريقُ وطَسَمَ يَطْمِسُ
ويَطْمُسُ طُموساً: درَسَ وامَّحى أَثَرُه؛ قال شمر: طُموسُ البصر ذهاب نوره وضوئه، وكذلك طُمُوس الكواكب ذهاب ضَوْئها ..
((وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9).)) .. الفَرْجُ: الخَلَلُ بين الشيئين، وقيل: الفُرْجَة الخَصاصَة بين الشيئين. ابن الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يقال لها التَّفارِيجُ، واحدها تِفْراجٌ والفُرْجَة، بالضم: فُرْجَة الحائط وما أَشبهه، يقال: بينهما فُرْجَة أَي انْفِراج. وفي حديث صلاة الجماعة: ولا تَذَرُوا فُرُجات الشيطان؛ جمع فُرْجَة، وهو الخَلَلُ الذي يكون بين المُصَلِّينَ في الصُّفُوف، فأَضافها إِلى الشيطان تَفظِيعاً لشأْنها، وحَمْلاً على الاحتراز منها؛ وفي رواية: فُرُجَ الشيطان ..
((وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10).)) .. نسَفَت الريحُ الشيء تَنْسِفه نَسْفاً وانتَسَفَته: سلبَتْه، وأَنْسَفتِ الريحُ إنسافاً وأَسافَت الترابَ والحصى. والنَّسْفُ: القَلْع. ونسَف نَسْفاً: خَطا. وناقة نَسُوف: تنْسف التراب في عدْوها ونسَف البعيرُ الكلأَ نَسْفاً إذا اقتلعه بمقدَّم فيه. ونسَف الشيء، وهو نَسِيف: غَرْبله.
((وَإِذَا الرُّسُلُ وُقِّتَتْ (11).)) .. الوَقْتُ: مقدارٌ من الزمانِ، وكلُّ شيء قَدَّرْتَ له حِيناً، فهو
مُؤَقَّتٌ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايتَه، فهو مُؤَقَتٌ ووَقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ: مَحْدُود. والمِيقاتُ: الوَقْتُ المضْروبُ للفعل والموضع .. والمعنى جمع الله سبحانه وتعالى الرسل في مكان معين ووقت معين ليحكم بينهم فيما كان بينهم وبين الأمم التي أرسلهم إليها ..
((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14).)) .. ويوم الفَصْل:
هو يوم القيامة، قال الله عز وجل: وما أَدراك ما يومُ الفَصْل. وقول فصل: حقٌّ ليس بباطل. وفي التنزيل