تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأَنفها. والمُقْمَطِرّ: المنتشر. واقْمَطَرَّ الشيء: انْتَشر، وقيل: تَقَبَّضَ كأَنه ضدّ؛ قال الشاعر: قد جَعَلَتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ، تَكْسُو اسْتَها لَحْماً وتَقْمَطِرّ ُالتهذيب: ومن الأَحاجِيّ: ما أَبْيَضُ شَطْرا، أَسودُ ظَهْرا، يَمْشِي قِمَطْرا، ويَبُول قَطْراف وهو القُنْفُذُ. وقوله: يمشي قمطراً أَي مجتمعاً. وكل شيء جمعته، فقد قَمْطَرْتَه. والقِمَطْرُ والقِمْطَرةُ: ما تُصان فيه الكتب ..

((فَوَقَاهُمْ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11).)) .. وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانَه؛ قال أَبو مَعْقِل الهُذليّ: فَعادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَظّاً، وواقِيةً كواقِيةِ الكِلاب ِوفي الحديث: فَوقَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ؛ وَقَيْتُ الشيء أَقِيه إذا صُنْتَه وسَتَرْتَه عن الأَذى، وهذا اللفظ خبر أُريد به الأمر أي لِيَقِ أَحدُكم وجهَه النارَ بالطاعة والصَّدَقة. وقوله في حديث معاذ: وتَوَقَّ كَرائَمَ أَموالِهم أَي تَجَنَّبْها ولا تأْخُذْها في الصدَقة لأَنها تَكرْمُ على أَصْحابها وتَعِزُّ، فخذ الوسَطَ لا العالي ولا التَّازِلَ، وتَوقَّى واتَّقى بمعنى؛ ومنه الحديث: تَبَقَّهْ وتوَقَّهْ أَي اسْتَبْق ِنَفْسك ولا تُعَرِّضْها للتَّلَف وتَحَرَّزْ من الآفات واتَّقِها .. وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا: أي بياضا ف وجوههم ونورا .. فوجوههم ليست مسودة كوجوه الكافرين والعياذ بالله بل تشع بياضا ونورا وهذا من فضل الله العزيز الحميد ..

((وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12).)) .. والجَنَّةُ: البُسْتانُ، ومنه الجَنّات، والعربُ تسمِّي النخيلَ جَنَّةً؛ قال زهير: كأَنَّ عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ، من النَّواضِح، تَسْقي جَنَّةً سُحُقاً. والجَنَّةُ: الحَديقةُ ذات الشجر والنخل، وجمعها جِنان، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها. وقال أَبو علي في التذكرة: لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إلا وفيها نخلٌ وعنبٌ، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ، وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع. والجَنَّةُ: هي دارُ النعيم في الدار الآخرة، من الاجْتنان، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها، قال: وسميت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّة جَنّاً إذا ستَرَه، فكأَنها ستْرة ٌواحدةٌ لشدَّةِ التِفافِها وإظْلالِها ..

((مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13).)) .. الزَّمْهَرِيرُ: شدة البرد؛ قال الأَعشى: من القَاصِراتِ سُجُوفَ الحِجالِ، لم تر شَمْساً ولا زَمْهَرِيرَا والزمهرير: هو الذي أَعدّه الله تعالى عذاباً للكفار في الدار الآخرة، وقد ازْمَهَرّ َاليومُ ازْمِهْرَاراً. وزَمْهَرَتْ عينتاه وازْمَهَرَّتا: احْمَرَّتا من الغضب. والمُزْمَهِرُّ: الذي احمرّت عيناه، وازْمَهَرَّتِ الكواكب: لَمَحتْ. والمُزْمَهِرُّ: الشديد الغضب. وفي حديث ابن عبد العزيز قال: كان عمر مُزْمَهِرّاً على الكافر أَي شديد الغضب عليه. ووَجْه ٌمُزْمَهِرّ: كالح. وازْمَهَرَّتِ الكواكبُ: زَهَرَتْ ولمعت ..

((وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (14).)) .. وفي الحديث: إذا أكَلْتُم فسَمُّوا الله ودَنُّوا وسَمِّتُوا؛ معنى قوله دَنُّوا كُلُوا مم يَلِيكُم وما دنا منكم وقرب منكم، وسمِّتُوا أَي ادْعُوا للُمطْعِم بالبركة،

ودَنُّوا: فِعْلٌ من دنا يدنو أَي كُلُوا مما بين أَيدِيكم. واسْتَدْناه: طلب منه الدُّنُوَّ، ودنَوْتُ منه دُنُوّاً وأَدْنَيْتُ غيري. وقال الليث: الدُّنُوُّ غيرُ مهموز مصدر دنا يدنو فهو دانٍ، وسُمِّيت الدُّنْيا لدُنُوِّها، ولأَنها دَنتْ وتأَخَّرَت الآخرة، وكذلك السماءُ الدُّنْيا هي القُرْبَى إلينا، والنسبة إلى الدُّنيا دُنياوِيٌّ، ويقال دُنْيَوِيٌّ ودُنْيِيٌّ؛ غيره: والنسبة إلى الدُّنيا دُنْياوِيٌّ؛ قال: وكذلك النسبة إلى كل ما مُؤَنَّتُه نحو حُبْلَى ودَهْنا وأَشباه ذلك؛ وأَنشد: بوَعْساء دَهْناوِيَّة التُّرْبِ طَيِّب .. ابن سيده: وقوله تعالى ودَانِيةً عليهم ظِلالُها؛ إنما هو على حذف الموصوف كأنه قال وجزاهم جَنَّة دانيةً عليهم فحذف جنة وأَقام دانية مُقامها؛ ومثله ما أَنشده سيبويه من قول الشاعر: كأنَّكَ من جِمالِ بَني أُقَيْشٍ، يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنّ ِأَراد جَمَلٌ من جمالِ بن أُقَيْشٍ. وقال ابن جني: دانِيةً عليهم ظِلالُها، منصوبة على الحال معطوفة على قوله: متكئين فيها على الأَرائِك؛ قال: هذا هو القول الذي لا ضرورة فيه؛ قال وأَما قوله: كأَنَّك من جِمالِ بَني أُقَيْشٍ البيت، فإنما جاز ذلك في ضرورة الشِّعْر، ولو جاز لنا أَن نَجِدَ مِنْ بعض المواضع اسماً لجعلناها اسماً ولم نحمل الكلام على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، لأَنه نوع من الضرورة، وكتاب الله تعالى يَجِلّ عن ذلك؛ فأَما قول الأَعشى: أَتَنْتَهُون ولَنْ يَنْهَى ذَوي شَطَط ٍ، كالطَّعْنِ يَذْهَبْ فيه الزَّيْتُ والفُتُلُ فلو حملته على إقامة الصفة موضع الموصوف لكان أَقبح من تأَوُّل قوله تعالى: ودانية عليهم ظلالها؛ على حذف الموصوف لأَن الكاف في بيت الأَعشى هي الفاعلة في المعنى، ودانيةً في هذا القول إنما هي مَفْعول بها، والمفعول قد يكون اسماً غير صريح نحو

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٣٩