الصُّبْح الصادق البيّنُ الذي يُحَرِّم على الصائم الأَكلَ والشربَ والجماعَ، وبه تحلّ صلاة الفجر، وهو
الخيط الأَبيض الذي ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز ..
((وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8).)) .. من هو المسكين؟ ..
جاء في سنن النسائي:
أخبرنا على بن حجر قال أنبأنا إسماعيل قال حدثنا شريك عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إن المسكين المتعفف إقرؤا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا.
- أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس ..
((وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)): اليتيم: وقد يَتِمَ الصبيُّ، بالكسر، يَيْتَمُ يُتْماً ويَتْماً، بالتسكين فيهما. ويقال: يَتَمَ ويَتِمَ وأَيْتَمَه اللهُ، وهو يَتِيمٌ حتى يبلغَ الحُلُم. الليث: اليَتيمُ الذي مات أَبوه فهو يَتيمٌ حتى يبلغَ، فإِذا بلغ زال عنه اسمُ اليُتْم، والجمع أَيتامٌ ويَتامى ويَتَمةٌ، فأَما يَتامى فعلى باب أَسارى .. مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا: والإِسارُ: الْقَيْدُ ويكون حَبْلَ الكِتافِ، ومنه سمي الأَسير، وكانوا
يشدّونه بالقِدِّ فسُمي كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيراً وإن لم يشدّ به. يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْراً وإساراً، فهو أَسير ومأْسور، والجمع أَسْرى ..
((إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9).)) .. والوَجْهُ: المُحَيَّا. وقوله تعالى: فأَقِمْ وَجْهَكَ للدِّين حَنِيفاً؛ أَي اتَّبِع الدِّينَ القَيِّمَ، وأَراد فأَقيموا وجوهكم، يدل على ذلك قوله عز وجل بعده: مُنِيبِينَ إليه واتَّقُوهُ؛ والمخاطَبُ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، والمراد هو والأُمَّةُ، والجمع أَوْجُهٌ ووُجُوهٌ. قال اللحياني: وقد تكون الأَوْجُهُ للكثير، وزعم أَن في مصحف أُبَيٍّ أَوْجُهِكُمْ مكان وُجُوهِكُمْ، أُراه يريد قوله تعالى: فامسحوا بوُجُوهِكُمْ. وقوله عز وجل: كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وَجْهَهُ؛ قال الزجاج: أَراد إلا إيَّاهُ. وفي الحديث: كانَتْ وُجُوهُ بُيُوت أَصحابِهِ شارعةً في المسجد؛ وَجْهُ البيتِ: الخَدّ ُالذي يكون فيه بابه أَي كانت أَبواب بيوتهم في المسجد، ولذلك قيل لَخَدّ ِالبيت الذي فيه الباب وَجْهُ الكَعْبةِ. وفي الحديث: لتُسَوُّنّ َصُفُوفَكُمْ أَو لَيُخالِفَنَّ الله بين وُجُوهكم؛ أَراد وُجوهَ القلوب، كحديثه الآخر: لا تَخْتَلِفُوا فتَخْتَلِفَ قُلُوبكم أَي هَوَاها وإرادَتُها. وفي حديث أَبي الدَّرْداءِ: لا تَفْقَهُ حتى تَرَى للقرآن وُجُوهاً أَي تَرَى له مَعَانيَ يحتملها فتَهابَ الإقْدامَ عليه. ووُجُوهُ البلد: أَشرافُه. ويقال: هذا وَجْهُ الرأْيِ أَي هو الرأْيُ نَفْسُه. والوَجْه والجِهَةُ بمعنىً، والهاء عوض من الواو، والاسم الوِجْهَةُ والوُجْهَةُ، بكسر الواو وضمها .. وجاء في صحيح البخاري:
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل امرئ ما نوى) .. ولا نية للناسي والمخطئ.
حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا مسعر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما سوست به صدورها، ما لم تعمل أو تكلم).أخرجه مسلم في الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر .. ، رقم: 127. (تجاوز) عفا ولم يؤاخذ. (ما وسوست به صدورها) ما يخطر بالبال من شر].
حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان: حدثنا يحيى ين سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الأعمال بالنية، ولامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).
((إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10).)) .. قمطر الرجل إذا عبس ما بين عينيه وحاجبيه .. والقمطرير الأشد في العبوس والتجهم .. واقْمَطَرّ يومُنا: اشتد. وفي التنزيل العزيز: إِنا نخاف من ربنا يوماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً؛ جاء في التفسير: أَنه يُعَبِّسُ الوَجْهَ فيجمع ما بين العينين، وهذا شائع في اللغة. وشَرٌّ قَمْطَرِير: شديد. الليث: شَرٌّ قُماطِرٌ وقِمَطْرٌ وقِمْطَرٌ؛ وأَنشد: وكنتُ إِذا قومي رَمَوْني رَمَيْتُهم بمُسْقِطَةِ الأَحْمالِ، فَقْماءَ قِمْطَرِ ويقال: اقْمَطَرَّتِ الناقةُ إِذا رفعت ذنبها وجمعت قُطْرَيْها وزَمَّتْ