((يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13).)): نبأه: خبره .. النبأ جمع أنباء: الخبر الهام .. سمي نبأ لأنه ينبأ من مكان لآخر أي ينتقل ..
((بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14).)): والبَصِيرَةُ: الحجةُ والاستبصار في الشيء. وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً: فتح عينيه. ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً، ..
((وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15).)): والمَعاذِرُ: جمع مَعْذِرة. ومن أَمثالهم: المَعاذِرُ مكاذِبُ؛ قال الله عز وجل: بل الإِنسانُ على نفسه بَصِيرةٌ ولو أَلْقى مَعاذِيرَه؛ قيل: المعاذير الحُجَجُ، أَي لو جادَلَ عنها ولو أَدْلى بكل حجة يعتذر بها؛ وجاء في التفسير: المَعاذير السُّتور بلغة اليمن، واحدها مِعْذارٌ، أَي ولو أَلقى مَعاذِيرَه. ويقال: تَعَذَّرُوا عليه أَي فَرُّوا عنه وخذلوه. وقال أَبو مالك عمرو ابن كِرْكِرَة: يقال ضربوه فأَعْذَروه أَي ضربوه فأَثْقَلُوه. وضُرِبَ فلانٌ فأُعْذِرَ أَي أُشْرف به على الهلاك. ويقال: أَعْذَرَ فلان في ظَهْرِ فلان بالسيَاط إِعْذاراً إِذا ضرَبه فأَثَّر فيه، وشَتَمه فبالغَ فيه حتى أَثَّر به في سبِّه ..
((لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16).)): الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حيث كان يحرك شفتيه عند نزول القرآن الكريم مخافة أن ينساه ..
((إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18).)): جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة: أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾. قال: وقال ابن عباس: كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه، فقيل له: ﴿لاتحرك به لسانك﴾. يخشى أن ينفلت منه، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ: أن نجمعه في صدرك، {وقرآنه أن تقرأه، ﴿فإذا قرأناه﴾ يقول: أنزل عليه {فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه)): أن نبينه على لسانك.
ينفلت) يضيع ويفوت].
((ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19).)): أي بيان الحلال والحرام .. بين الشيء: أوضحه ..
((كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20).)): الحياة الدنيا ..
((وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21).)): وذر الشيء وذرا: تركه ..
((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23).)): جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عمرو بن عون: حدثنا خالد أو هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس، فافعلوا) ..
((وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24).)): والبَسْرُ: القَهْرُ. وبَسَرَ يَبْسُرُ بَسْراً وبُسُوراً: عَبَسَ. وَوَجْهٌ بَسْرٌ: باسِرٌ، وُصِفَ بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: وَوُجُوهٌ يومئذٍ باسِرَةٌ؛ وفيه: ثم عَبَسَ. وَبَسَرَ؛ قال أَبو إِسحق: بَسَرَ أَي نظر بكراهة شديدة. وقوله: ووجوه يومئذٍ باسِرة أَي مُقَطِّبَةٌ قد أَيقنت أَن العذاب نازل بها. وبَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً أَي كَلَحَ. وفي حديث سعد قال: لما أَسلمتُ رَاغَمَتْني أُمِّي فكانت تلقاني مَرَّةً بالبِشْرِ ومَرَّةً بالبَسْرِ؛ البِشْرُ، بالمعجمة: الطلاقة ..
((تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25).)): والفاقِرةُ: الداهية الكاسرة للفَقَارِ. يقال: عمل به الفاقِرةَ أَي الداهية. قال أَبو إِسحق في قوله تعالى: تَظُنّ أَن يُفْعَلَ بها فاقِرَةٌ؛ المعنى توقن أَن يُفْعَلَ بها داهية من العذاب، ونحو ذلك؛ قال الفراء: قال وقد جاءت أَسماء القيامة والعذاب بمعنى الدواهي وأَسمائها؛ وقال الليث: الفاقِرةُ داهية تكسر الظهر. والفاقِرةُ: الداهية وهو الوسم ظاهره أن الفاقرة تطلق على الوسم، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا، فان لم يكن صحيحاً فلعل في العبارة سقطاً؛ والأَصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم إلخ) الذي يَفْقِرُ الأَنف. ويقال: فَقَرَتْه الفاقِرةُ أَي كسرت فَقَارَ ظهره. ويقال أَصابته فاقِرةٌ وهي التي فَقَرَتْ فَقَارَه أَي خَرَز ظهره ..
((كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي (26).)): والتَّرْقُوَتانِ: العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون للناس وغيرهم؛ أَنشد ثعلب في صفة قطاة: قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي، كأنَّها لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ