((بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4).)): والبَنان: الأَصابع: وقيل: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس: أَلا ليتَني قطَّعتُ منه بَنانَه، ولاقَيْتُه يَقْظان في البيتِ حادِرا وفي حديث جابر وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: ما عَرَفْتُه إلا ببَنانه. والبَنانُ في قوله تعالى: بَلَى قادرين على أَن نُسوّيَ بَنانه؛ يعني شَواهُ ..
((بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5).)): وأَفْجَرَ إِذا كذب، وأَفْجَرَ إِذا عصى، وأَفْجَرَ إِذا كفر. والفَجَرُ: كثرة المال؛ قال أَبو مِحْجن الثقفي: فقد أَجُودُ، وما مَالي بذي فَجَرٍ، وأَكْتُم السرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ ويروى: بذي قَنَعٍ، وهو الكثرة، وسيأْتي ذكره. والفَجَر: المال؛ عن كراع. والفَاجرُ: الكثير المالِ، وهو على النسب. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي ..
((يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6).)): وأَيّانَ: معناه أَيُّ حينٍ، وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل متى. وفي التنزيل العزيز: أَيَّان مُرْساها. ابن سيده: أَيَّان بمعنى مَتى فينبغي أَن تكون شرطاً، قال: ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى وأَينَ وأَيّ ٌوحِينَ، هذا هو الوجه، وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأمر؛ وحكى الزجاج فيه إيَّانَ، بكسر الهمزة. وفي التنزيل العزيز: وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون؛ أَي لا يعلمون متى البَعْث؛ قال الفراء: قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون، بكسر الأَلف، وهي لغة لبعض العرب، يقولون متى إوانُ ذلك، والكلام أَوان. قال أَبو منصور: ولا يجوز أَن تقولَ أَيّانَ فعلت هذا. وقوله عز وجل: يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين، لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجئ ..
((فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7).)): وبرَّقَ بصَرَه: لأْلأَ به. قال الليث: برق فلان بعينيه تَبْريقاً إذا لأْلأَ بهما من شدَّة النظر؛ وأَنشد: وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا نحوَ الأَميرِ، تَبْتَغي تَطْليقا وبرَّقَ عينيه تبريقاً إذا أَوسَعَهما وأَحدّ َالنظر. وبرَّق: لوَّح بشيء ليس له مِصْداق، تقول العرب: برَّقْت وعرَّقْت؛ عرَّقْتُ أَي قلَّلت. وعَمِل رجل عَمَلاً فقال له صاحبه: عرَّفْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بشيء ليس له مِصداق. وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً؛ الأَخيرة عن اللحياني: دَهِشَ فلم يبصر، وقيل: تحيَّر فلم يَطْرِفْ ..
((وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9).)): قال الجوهري: وخُسوفُ القمرِ كُسوفُه. وفي الحديث: إن الشمسَ والقمرَ لا يَخْسِفانِ لموْتِ أَحَدٍ ولا لِحَياتِه. يقال: خَسَفَ القمرُ بوزن ضرَب إذا كان الفعل له، وخُسِفَ على ما لم يسمّ فاعله. قال ابن الأَثير: وقد ورد الخُسوفُ في الحديث كثيراً للشمس والمعروف لها في اللغة الكسوفُ لا الخُسوفُ، فأَما إطلاقُه في مثل هذا فتغليباً للقمر لتذكيره على تأْنيث الشمس، فجمع بينهما فيما يَخُصّ القمر، وللمعاوضة أَيضاً فإنه قد جاء في رواية أُخرى: إن الشمس والقمر لا يَنْكَسِفانِ، وأَما إطلاقُ الخُسوفِ على الشمس منفردة فلاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما ..
((وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9).)): أي غاب الزمن أو مفهوم الزمن بسبب اختلال الموازين ..
((يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10).)): والفُرَّى: الكَتيبةُ المنهزمة، وكذلك الفُلَّى. وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تهاربوا. وفرس مِفَرٌّ، بكسر الميم: يصلح للفِرار عليه؛ ومنه قوله تعالى: أَين المِفَرُّ. والمَفِرُّ، بكسر الفاء: الموضع. وأَفَرَّ به: فَعَل به فِعْلاً يَفِرُّ منه. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لعدي بن حاتم: ما يُفِرُّك عن الإِسلام إِلا أَن يقال لا إِله إِلا الله. التهذيب: يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّه إِفْراراً إِذا عملت به عملاً يَفِرُّ منه ويهرب، أَي يحملك على الفرار إِلا التوحيد ..
((كَلَّا لاَ وَزَرَ (11).)) .. لا ملجأ .. الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الجبل المنيع، وكلّ ُمَعْقِلٍ وَزَرٌ. وفي التنزيل العزيز: كَلاَّ لا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ في كلام العرب الجبل الذي يُلْتَجَأُ إِليه، هذا أَصله. وكل ما الْتَجَأْتَ إِليه وتحصنت به، فهو وَزَرٌ. ومعنى الآية لا شيء يعتصم فيه من أَمر الله ..
((إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12).)): وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وثبت. وقولهم عند شدّة تصيبهم: صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها، وربما قالوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي ..