وهي التَّرْقُوَةُ، فَعْلُوَةٌ، ولا تقل تُرقوة، بالضم، وقيل: هي عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين، وجمعها التراقي ..
((وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27).): ورَقِىَ فلانٌ في الجبل يَرْقَى رُقِيّاً إذا صَعَّدَ. ويقال: هذا جبَل لا مَرْقىً فيه ولا مُرْتَقىً. ويقال: ما زال فلانٌ يتَرقَّى به الأَمرُ حتى بَلَغ غايتَه. ورَقِيتُ في السُّلَّم رَقْياً ورُقِيّاً إذا صَعِدْتَ، وارتَقَيْت مثلُه .. والرُّقيْة: العُوذة، معروفة؛ قال رؤْبة: فما تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها، ولا رُقْيةٍ إلا بها رَقَياني والجمع رُقىً. وتقول: اسْتَرْقَيْتُه فرَقاني رُقيْة، فهو راقٍ ..
((وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28).)): الظن هو هو محض اليقين .. لأن الموت هو حق اليقين ..
((وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30).)): والساقُ من الإنسان: ما بين الركبة والقدم .. والساقُ مؤنث؛ قال الله تعالى: والتفَّت الساقُ بالساق .. وفي حديث القيامة: يَكْشِفُ عن ساقِه؛ الساقُ في اللغة الأمر الشديد، وكَشْفُه مَثَلٌ في شدة الأمر كما يقال للشحيح يدُه مغلولة ولا يدَ ثَمَّ
ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَلٌ في شدّة البخل، وكذلك هذا. لا ساقَ هناك ولا كَشْف؛ وأَصله أَن الإنسان إذا وقع في أمر شديد يقال: شمَّر ساعِدَه وكشف َعن ساقِه للإهتمام بذلك الأمر العظيم. ابن سيده في قوله تعالى: يوم يُكشَف عن ساقٍ، إنما يريد به شدة الأمر .. ويقال للأَمر الشديد ساقٌ لأن الإنسان إذا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لها عن ساقَيْه، ثم قيل للأَمر الشديد ساقٌ ..
((فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33).)) .. وتَمَطَّى الرجل: تَمدَّد. والتَّمَطِّي: التبختر ومَدُّ اليدين في المشي، ويقال التَّمَطِّي مأْخوذ من المَطِيطةِ وهو الماءُ الخاثر في أَسفل الحوض لأَنه يَتَمَطَّطُ أَي يتمَدَّد، وهو مثل تَظَنَّيْتُ من الظَّنّ َوتَقَضَّيْتُ من التَّقَضُّض، والمُطَواءُ من التَّمَطِّي على وزن الغُلَواءِ، وذكر ابن بري المَطا التَّمَطِّي؛ قال ذَرْوةُ بن جُحْفةَ الصَّمُوتي:
شَمَمْتُها إِذْ كَرِهَتْ شَمِيمِي، فَهْيَ تَمَطَّى كمَطا المَحْمُومِ وإِذا تَمَطَّى على الحُمَّى فذلك المُطَواءُ، وقد تقدَّم تفسيرالمَطِيطاء وهو الخُيَلاءُ والتَّبَخْتُر. وفي الحديث: إِذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطا، بالمد والقصر؛ هي مِشْية فيها تَبَخْتُر ومَدُّ اليدين. ويقال: مَطَوْتُ ومَطَطْتُ بمعنى مدَدْت؛ قال ابن الأَثير: وهي من المصغرات التي
لم يستعمل لها مكبر، والله أَعلم. وقوله تعالى: ثم ذَهَب إِلى أَهله يَتمَطَّى؛ أَي يتبختر، يكون من المَطِّ والمَطْوِ، وهما المدّ، ويقال: مَطَوْتُ بالقوم مَطْواً إِذا مدَدْت بهم في السير ..
((أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35).)): تهديد من وراء تهديد .. بالهلاك والخسران البعيد .. حتى أصبح علما للتهديد والوعيد لكل عاص متمرد في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..
((أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36).)): والسُّدى والسَّدى: المهمل، الواحد والجمع فيه سواء. يقال: إبلٌ سُدًى أَي مهملة، وبعضهم يقول: سَدًى. وأَسْدَيْتها: أَهْمَلْتها؛ وأَنشد ابن بري للبيد: فلم أُسْدِ ما أرْعَى، وتَبْلٌ رَدَدْتُه، فأَنْجَحْتُ بعد الله من خيرِ مَطْلَبِ وقوله عز وجل: أَيَحْسبُ الإنسانُ أَن يُترَك سُدًى؛ أي يُترك مُهْمَلاً غيرمأْمور وغير مَنْهيّ، وقد أَسْداه. وأَسْدَيْتُ إبِلي إسْداء إذا أَهْمَلْتها ..
((أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37).)): وفي التنزيل العزيز: مِنْ مَنِيّ ٍيُمْنَى؛ وقرئ بالتاء على النطفة وبالياء على المَنيِّ، يقال: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنى من المَنِيِّ بمعنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خروج المنيّ. ومَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة، يصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق ..
((ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38).)): والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..
((فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39).)): وجَعَلَه يَجْعَلُه جَعْلاً: صَنَعه، وجَعَله صَيَّرَه ..
((أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)./.)): القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل