والرَّهَقُ: الإِثْمُ .. أي تأكد لدى الجن الإعتقاد الصحيح في وحدانيته وعبادته وابتغاء ثوابه بمخافته والإنتهاء عنه نواهيه ..
((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15).)) .. والقِسْط: الجَوْر. والقُسُوط: الجَوْرُ والعُدُول عن الحق .. قال: هو من قَسَطَ يَقْسِطُ قُسوطاً وقسَطَ قُسوطاً: جارَ. وفي التنزيل العزيز: وأَمَّا القاسِطُون فكانوا لجهنَّم حَطَباً؛ قال الفراء: هم الجائرون الكفَّار .. ويقال: قَسَّطَ على عِيالِه النفَقةَ تَقْسِيطاً إِذا قَتَّرَها ..
((وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16).)) .. الغَدَق: المطر الكثير العامّ، وقد غَيْدَقَ المطرُ: كثر؛ عن أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الماء الكثير وإِن لم يكُ مطراً. وفي التنزيل: وأَن لو استقاموا على الطريقة لأَسقيناهم ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهم فيه؛ قال ثعلب: يعني لو استقاموا على طريقة الكفر لفتحنا عليهم باب اغْترارٍ ..
((لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) .. )) .. وفي التنزيل العزيز: كذلك سَلَكْناه في قلوب المجرمين، وفيه لغة أخرى: أَسْلَكْتُهُ فيه. والله يُسْلِكُ الكفَّارَ في جهنم أي يدخلهم فيها .. أَبو عبيد عن أصحابه: سلَكْتُه في المَكانِ وأَسْلَكْتُه بمعنى واحد. ابن الأَعرابي: سَلَكْتُ الطريقَ وسَلَكْتُه غَيْري، قال: ويجوز أَسْلَكْتُه غيري. وسَلَكَ يَدَه في الجَيْب والسِّقاء ونحوهما يَسْلُكها وأسْلَكَها:
أَدخلها فيهما ..
قال العلماء هو جبل في جهنم .. والصعد من الصعود فيه مشقة .. فإذا اجتمعت المشقة مع العذاب. كان الألم مضاعفا ..
((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18).)) ..
جاء في الصحيح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين) .. لقد خص الله سبحانه وتعالى المساجد بقدر عظيم إلى قيام الساعة .. وأمرنا أن نخصها بالإحترام والعناية .. وألا نذكر فيها إلا الله صلاة وتسبيحا واستغفارا وتلاوة للقرآن الكريم .. وألا نشرك فيها بالله أحدا .. وألا نخصص فيها أوقاتنا للحديث والضحك واللعب والدعوة لغير الله .. فجوارحنا وهي مواضع السجود المذكطولار آنفا نخصصنا لله وحده .. والمساجد بمعنى كل المساجد في الأرض وفي أي مكان من الكون والحياة هي مخصصة لذكر الله بكل وسيلة ولا نصيب فيها لغير الله سواء كان ذاتا مادية او معنوية أنى كان ومهما كانت .. فالله واحد لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..
((وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19).)) .. أي لما قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ويدعوالله اجتمع عليه الجن .. جاء في مفردات ألفاظ القرآن الكريم:"
قال تعالى: {يكونون عليه لبدا)) ولَبَدَ الشيء ُبالشيءِ يَلْبُد ذا ركب بعضُه بعضاً. وفي حديث قتادة: الخُشوعُ في القلبِ وإِلبادِ البصر في الصلاة أَي إِلزامِه موضعَ السجود من الأَرض. وفي حديث
أَبي بَرْزةَ: ما أُرى اليومَ خيراً من عِصابة مُلْبِدة يعني لَصِقُوا بالأَرض وأَخْملوا أَنفسهم. واللُّبَدُ واللَّبِدُ من الرجال: الذي لا يسافر ولا يَبْرَحُ مَنْزِلَه ولا يطلُب معاشاً وهو الأَلْيَسُ .. واللِّبْدَة واللُّبْدة: الجماعة من الناس يقيمون وسائرُهم يَظْعنون كأَنهم بتجمعهم تَلَبَّدوا. ويقال: الناس لُبَدٌ أَي مجتمعون. وفي التنزيل
العزيز: وانه لما قامَ عبدُ الله يَدْعوه كادوا يكونون عليه لُبَداً؛ وقيل: اللِّبْدَةُ الجراد؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه على التشبيه. واللُّبَّدَى: القوم يجتمعون، من ذلك. الأَزهري: قال وقرئَ: كادوا يكونون عليه لِبَداً؛ قال: والمعنى أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما صلى الصبح ببطن نخلة كاد الجنُّ لما سمعوا القرآن وتعجَّبوا منه أَن يسْقُطوا عليه. وفي حديث ابن عباس: كادوا يكونون عليه لِبَداً؛ أَي مجتمعين بعضهم على بعض، واحدتها لِبْدَة؛ قال: ومعنى لِبَداً يركب بعضُهم بعضاً، وكلُّ شيء أَلصقته بشيء إِلصاقاً شديداً، فقد لَبَّدْتَه؛ ومن هذا اشتقاق اللُّبود التي تُفْرَشُ ..
((قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21).)) .. أرشك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ذاته ولا في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. وأفسلام الحنيف