تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو دين التوحيد الخالص ونح لا نعبج إلا الله وحده لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كقؤا أحد .. والمعنى لا أملك لكم كفرا .. ولا إيمانا ..

((قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22).)) .. والتَحَدَ: مال. ولحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وقيل: لَحَدَ مالَ وجارَ. ابن السكيت: المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه .. والمُلْتَحَدُ: المَلْجَأُ لأَن اللاَّجِئَ يميل إِليه؛ قال الفراء في قوله: ولن أَجِدَ من دُونه مُلْتَحَداً إِلا بلاغاً من اللهِ ورِسالاتِهأَي مَلْجَأً ولا سَرَباً أَلجَأُ إِليه ..

((إِلَّا بَلَاغًا مِنْ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23).)) .. بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى .. البَلاغُ: ما يُتَبَلَّغُ به ويُتَوَصَّلُ إِلى الشيء المطلوب. والبَلاغُ: ما بَلَغَكَ. والبَلاغُ: الكِفايةُ .. والإِبلاغُ: الإِيصالُ، وكذلك التبْلِيغُ، والاسم منه البَلاغُ .. الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها.

وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم ..

((حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24).)) .. علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. عندما يحيق العذاب بالكافر يدرك وقتها سواء في عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة أن القوة لله جميعا .. وأن الإنسان ضعيف لا حول له ولا قوة .. وأنه كان أحرى به التصديق برسالة محمد عليه الصلاة والسلام وعبادة الله الواحد لا شريك له .. وقالوا: رجل نصر وقوم نصر فوصفوا بالمصدر كرجل عَدْلٍ وقوم عَدْل؛ عن ابن الأَعرابي. والنُّصْرة: حُسْن المَعُونة .. ونَصَرْتُ أَرض بني فلان أَي أَتيته .. ولا وجه للمقارنة بين الله القوي المتين الخلاق الذي له جنود السماوات والأَرض ((وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4).)) - سورة الفتح .. وبين إنسان ضعيف متهالك هالك لا محالة ولا قيمة له إلا بإسلامه ودينه وما فعله من خير وما بذل وأعطى .. يخيل للإنسان السادر في غيه أنه محمي ن شرور الدنيا والآخرة, بما توفر له من متاع قليل أو تفوذ والحال أن كل ذلك يزول عنه ولا يبقى له شيء .. فإذا جاءت الحقيقة التي لا تمارى .. تبين له من أمره ما خفي وكان أعظم .. ولا ينفع وقتها الندم .. لأنه تجاهل أنه مخلوق ضعيف أمر بالسمع والطاعة وعبادة الله فأعرض ونأى .. وعصى ..

((قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25).)) .. الأَمَدُ: الغاية كالمَدَى؛ يقال: ما أَمدُك؟ أَي منتهى عمرك. وفي التنزيل العزيز: ولا تكونوا كالذين أُوتو الكتاب من قبل فطال عليهم الأَمدُ فَقَسَتْ قلوبهم؛ قال شمر: الأَمَدُ منتهى الأَجل، قال: وللإِنسان أَمَدانِ: أَحدهما ابتداء خلقه الذي يظهر عند مولده، والأَمد الثاني الموت .. والأَمَدُ: الغضب؛ أَمِدَ عليه وأَبِدَ إِذا غضب عليه ..

((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)./.)).

والغَيْبُ: كلُّ ما غاب عنك. أَبو إِسحق في قوله تعالى: يؤمنون بالغَيْبِ؛ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم، مما أَخبرهم به النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، من أَمرِ البَعْثِ والجنةِ والنار. وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَهم به، فهو غَيْبٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: يؤمنون باللّه. قال: والغَيْبُ أَيضاً ما غابَ عن العُيونِ .. ((وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)): الراصِدُ بالشيء: الراقب له. رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يرقبه، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك. والتَّرَصُّدُ: الترقب. قال الليث: يقال أَنا لك مُرْصِدٌ بإِحسانك حتى أُكافئك به .. والرَّصَدُ: القوم يَرْصُدون كالحَرَس، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربما قالوا أَرصاد .. وقيل: تَرَصَّدَه ترقبه. وأَرصَدَ له الأَمر: أَعدّه ..

والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يجعل لكل نبي جبريل عليه السلام أمين الوحي حارسا وحاميا له .. وملائكة تحفظه من الشيطان الرجيم ووسوسته وتهيؤاته .. فلا يصل إلى النبي الذي هو محمي بإذن الله .. يشهد الله له بالبلاغ .. وتشهد له الملائكة بأداء الأمانة .. أمانة التوحيد .. أمانة الرسالة الإلهية .. وهو في حفظ الله وعصمته في الدنيا والآخرة ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥١٧