تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرس: حَرَسَ الشيء يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حفظه؛ وهم الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس منه: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ من فلان واحْتَرَسْتُ منه بمعنى أَي تحفظت منه .. والمعنى ملئت ملائكة تطرد الشياطين وتمنعهم من الإقتراب واستراق السمع ..

ويومٌ أَشْهَبُ، وسَنَةٌ شَهْباءُ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شديدٌ. وأَكثرُ ما يُسْتَعْمل في الشِّدَّة والكَراهَة .. ويوم أَشْهَبُ: ذو حَلِيتٍ وأَزيزٍ؛ وروى الأَزهري عن ابن السكيت، قال: الشِّهابُ العُودُ الذي فيه نارٌ؛ قال وقال أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فيها نارٌ ساطِعَة؛ ويقال لِلْكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ على أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قال اللّه تعالى: فأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ. والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وفي حديث اسْتِراقِ السَّمْعِ: فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قبل أَن يُلْقِيَها؛ يعني الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الذي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وهو، في الأَصل، الشُّعْلَة من النَّارِ؛ ويقال للرجُلِ الماضي في الحرب: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فيها، على التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ في مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ ..

((وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9).)) .. الراصِدُ بالشيء: الراقب له. رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يرقبه، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك. والتَّرَصُّدُ: الترقب. قال الليث: يقال أَنا لك مُرْصِدٌ بإِحسانك حتى أُكافئك به؛ قال: والإِرصاد في المكافأَة بالخير، وقد جعله بعضهم في الشر أَيضاً .. والرَّصَدُ: القوم يَرْصُدون كالحَرَس، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربما قالوا أَرصاد. والرُّصْدَة، بالضم: الزُّبْية. وقال بعضهم: أَرصَدَ له بالخير والشر، لا يقال إِلا بالأَلف، وقيل: تَرَصَّدَه ترقبه. وأَرصَدَ له الأَمر: أَعدّه ..

((وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10).)) .. الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد: نقيض الغي رشد الإنسان بالفتح، يَرْشُد رُشْداً، بالضم، ورَشِد، بالكسر، يَرْشَد رَشَداً ورَشاداً، فهو راشِد ورَشيد، وهو نقيض الضلال، إِذا أَصاب وجه الأَمر والطريق. وهذا معناه أن الجن كان لهم علم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم .. ولكن ما غاب عنهم: هل سيؤدي مبعثه إلى خير لأهل الأرض بطاعته رسول الله .. أم شر أريد بأهل الأرض بمعصية الرسول عليه الصلاة والسلام وبالتالي يحل عليهم العذاب كما كان شأن الأمم السابقة التي عصت فحاق بها العذاب .. لذلك كان منهم التساؤل والحيرة .. وهذا معناه أيضا أنهم لا يعلمون الغيب .. وأن الغيب لله وحده لا يطلع على عليه أحدا ..

((وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11).)) .. روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الطَّرْق والعِيَافَةُ من الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضرب بالحصى وهو ضرب من التَّكَهُّنِ. والخَطُّ في التراب: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون .. والطَّرائق: الفِرَق .. والمعنى أن من الجنة فرقا شتى منها المؤمن ومنها الكافر .. ومنها ما بين ذلك فرقا متصارعة متنافرة ..

((وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12).)) .. المحكم: الظَّنُّ شك ويقين إلاَّ أَنه ليس بيقينِ عِيانٍ، إنما هو يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يقين العِيَانِ فلا يقال فيه إلاَّ علم .. المحكم: الظَّنُّ شك ويقين إلاَّ أَنه ليس بيقينِ عِيانٍ، إنما هو يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يقين العِيَانِ فلا يقال فيه إلاَّ علم، وهو يكون

اسماً ومصدراً، وجمعُ الظَّنِّ الذي هو الاسم ظُنُون .. وأَعْجَزَه الشيءُ: عَجَزَ عنه. والتَّعْجِيزُ: التَّثْبِيط، وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز. وعَجَّز َالرجلُ وعاجَزَ: ذهب فلم يُوصَل إِليه ..

والمعنى أن الجن اعتقدت بالحجة والدليل المادي الملموس أن الله قادر على كل شيء .. وأنه لاتقدر البتة على الهرب من قدرها ومصيرها لأنه الله القوي المتين محيط بها تمام الإحاطة والقدرة والتمكين وبالتالي فلا جدوى من المغالطة ..

((وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13).)) .. سموا القرآ هدى منهداه هداية أرشده ضد أضله .. الهدى الرشاد ضد الضلال .. آمن به: صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق ضد التكذيب .. البَخْسُ: النَّقْصُ. بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسُه بَخْساً إِذا نقصه .. والبَخْسُ من الظلم

أَنْ تَبْخَسَ أَخاك حَقَّه فتنقصه كا يَبْخَسُ الكيالُ مكياله فينقصه. وقوله عز وجل: فلا يَخافُ بَخْساً ولا رَهَقاً؛ أَي لا ينقص من ثواب عمله، ولا رهقاً أَي ظلماً .. وَلَا رَهَقًا: والرَّهَقُ: التُّهمَةُ. والمُرَهَّقُ: المُتَّهم في دِينه.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥١٥