تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماء في السكك، خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت به على الجبل، فلما بلغ الماء فيها، رفعته بيديها حتى ذهب بهما الماء، فلو رحم الله منهم أحداً رحم الصبي ..

رواه الطبراني في الأوسط ..

والآن ندلف إلى العالم النوراني العجيب للسورة المباركة نستقرئ أبعادها البعيدةونستزيد حبا وإيمانا وتقربا إلى الله العزيز الحميد:

((إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1).)) .. وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني:

أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم ..

((قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2).)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِي (3).)): عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. أي دعاهم لعبادة الله الواحد لا شريك له .. ((وَاتَّقُوهُ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

((يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4).)) .. إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء .. ((مُسَمًّى)): معين ..

((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7).)) .. وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ: واسْتَغْشى ثِيابَه وتَغَشَّى بها: تَغَطَّى بها كَيْ لا يُرَى ولا يُسْمَع .. ((وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا)): استكبر: كان ذا عظمة وتجبر .. واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ؛ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم ..

((ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10).)) .. إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا: الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما

الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

((يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11).)): ودَرَّت السماء بالمطر دَرّاً ودُرُوراً إِذا كثر مطرها؛ وسماء مِدْرَارٌ وسحابة مِدْرَارٌ. والعرب تقول للسماء إِذا أَخالت: دُرِّي دُبَس، بضم الدال؛ قاله ابن الأَعرابي، وهو من دَرَّ يَدُرُّ. والدِّرَّةُ في الأَمطار: أَن يتبع بعضها بعضاً، وجمعه ادِرَرٌ. وللسحاب دِرَّةٌ أَي صَبٌّ، والجمع دِرَرٌ ..

((وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12).)) .. والمَدَدُ: ما مدَّهم به أَو أَمَدَّهم؛ سيبويه، والجمع أَمْداد، قال: ولم يجاوزوا به هذا البناء، واستَمدَّه: طلَبَ منه مَدَداً. وقال: وأَمْدَدْناكم بأَموال وبنين، فالمَدَدُ ما أَمْدَدْتَ به قومك في حرْب أَو غير ذلك من طعام أَو أَعوان. وفي حديث أُويس: كان عمر، رضي الله عنه، إِذا أَتَى أَمْدادُ أَهل اليمن سأَلهم: أَفيكم أُوَيْسُ بن عامر؟ الأَمداد: جمع مدد وهم الأَعوان والأَنصار الذين كانوا يَمُدُّون المسلمين في الجهاد. وفي حديث عوف بن مالك: خرجت مع زيد بن حارثه في غزوة مِؤْتُة ورافَقَني مَدَدِيٌّ من اليمن؛ وهو منسوب إلى المدَد. وقال يونس: ما كان من الخير فإِنك تقول أَمْدَدْته، وما كان من الشر فهو مدَدْت ..

((مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13).)) .. ووَقَّرَ الرجلَ: بحَّلَهُ. وتُعَزِّرُوه وتُوَقِّرُوه؛ والتوقير: التعظيم والتَّرْزِينُ. التهذيب: وأَما قوله تعالى: ما لكم لا تَرْجُونَ لله وقاراً؛ فإِن الفرّاء قال: ما لكم لا تخافون لله

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٠٨