تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في صحيح البخاري:

حدثني الحسن: حدثنا إسماعيل بن خليل: أخبرنا عبد الرحيم، عن زكرياء ابن أبي زائدة، عن عامر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان، أم بعد النفخة).

... حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بين النفختين أربعون). قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق).

((وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14).)): الدَّكُّ: هدم الجبل والحائط ونحوهما، دَكَّه يَدُكُّه دَكّاً. الليث: الدَّكّ كسر الحائط والجبل. وجبل دُكٌّ: ذليل، وجمعه دِكَكَةٌ مثل جُحْر وجِحرَة. وقد تَدَكْدَكَتِ الجبالُ أَي صارت دَكَّاوَات، وهي رواب من طين، واحدتها دَكَّاء. وقوله سبحانه وتعالى: وحُمِلت الأَرض والجبالُ فدُكَّتَا دَكَّةً واحدة؛ قال الفراء: دَكُّها زلزلتها ..

((فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (15).)): أي القيامة ..

((وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16).)): الجوهريّ: وَهَى السقاء يَهِي وَهْياً إِذا تَخَرَّقَ. وفي الحديث: المؤمن واهٍ راقِعٌ أَي مُذْنِبٌ تائبٌ، شبَّهه بمن يَهِي ثَوبُه فيَرْقَعُه. وقد وَهَى الثَّوبُ يَهِي وَهْياً إِذا بَلِيَ وتَخَرَّقَ، والمراد بالواهِي ذو الوَهْي، ويروى المؤمن مُوهٍ راقِعٌ، كأَنه يُوهِي دِينَه بمَعْصِيته ويَرْقَعُه بتوبته. وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه: ولا واهِياً في عَزْمٍ، ويروى: ولا وهي في غرام أَي ضَعِيف أَو ضَعْف ..

((وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17).)): الليث: المَلَكُ واحد الملائكة إِنما هو تخفيف المَلأَك، واجتمعوا على حذف همزه، وهو مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ، وقد ذكرناه في المعتل. والمَلَكُ من الملائكة: واحد وجمع ..

((يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِي (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِي (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22).)): إِنِّي ظَنَنتُ: الظن هنا هو محض اليقين .. ((فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا)): تعالوا .. خذوا ..

((قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24).)) .. قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ: قريبة .. والقِطْف: اسم الثمار المقطوفة، والجمع قُطوف، والقِطف، بالكسر: العُنْقود، وبجمعه جاء في القرآن العزيز قال سبحانه: قُطوفُها دانِية؛ أَي ثمارها قريبة التناول يَقْطِفها القاعد والقائم. وفي الحديث: يجتمع النفَر على القِطف فيُشبِعهم؛ القِطف، بالكسر: العنقود، وهو اسم لكل ما يُقْطَف كالذِّبْح والطِّحْن ويجمع على قِطاف وقُطوف ..

((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِي (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِي (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِي (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِي (29).)): يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ: أي يتمنى الموت الأبدي .. ((هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِي)): هلك: فني .. مات .. ولا يستعمل إلا في ميتة سوء ..

((خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30).)): والغُلّ: جامِعة توضع في العُنق أَو اليد، والجمع أَغْلال لا يكسَّر على غير ذلك؛ ويقال: في رقبته غُلّ من حديد، وقد غُلّ بالغُلّ الجامِعة يُغَلّ بها، فهو مَغْلول. وغُلَّتْ يدُه إِلى عنُقه، وقد غُلّ، فهو مَغْلول. وفي حديث الإِمارة: فكَّه عَدْله وغَلَّه جَوْره أَي جعل في يده وعنقه الغُلّ وهو القيد المختص بهما .. وقوله تعالى: إِذ الأَغْلال في أَعناقهم؛ أَراد بالأَغْلال الأَعمال التي هي كالأَغْلال، وهي أَيضاً مؤدِّية إِلى كون الأَغْلال في أَعناقهم يوم القيامة، لأَن قولك للرجل هذا غُلّ في عُنقك للشيء

يعمله إِنما معناه أَنه لازم لك وأَنك مجازى عليه بالعذاب، وقد غَلَّه يَغُلّه ..

((ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31).)) .. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التهذيب: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٩٩