بصيحة العذابِ، وقيل أُهْلِكوا بالطاغية أَي بطُغْيانهم. وقال أَبو بكر: الطغْيا البغي والكُفْرُ؛ وأَنشد: وإِنْ رَكِبوا طَغْياهُمُ وضلالَهُم، فليس عذابُ اللهِ عنهم بِلابِثِ .. قال تعالى: ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِم يَعْمَهُونَ ..
((وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6).)): ورِيحٌ وصَرْصَرٌ: شديدة البَرْدِ، وقيل: شديدة الصَّوْت. الزجاج في قوله تعالى: بِريحٍ صَرْصَرٍ؛ قال: الصِّرُّ والصِّرَّة شدة البرد، قال: وصَرْصَرٌ متكرر فيها الراء، كما يقال: قَلْقَلْتُ الشيء وأَقْلَلْتُه إِذا رفعته من مكانه، وليس فيه دليل تكرير، وكذلك صَرْصَرَ وصَرَّ وصَلْصَلَ وصَلَّ، إِذا سمعت صوْت الصَّرِيرِ غير مُكَرَّرٍ قلت: صَرّ َوصَلَّ، فإِذا أَردت أَن الصوت تَكَرَّر قلت: قد صَلْصَلَ وصَرْصَرَ. قال الأَزهري: وقوله: بِريح صَرْصر؛ أَي شديد البَرْد جدّاً. وقال ابن السكيت: ريح صَرْصَرٌ فيه قولان: يقال أَصلها صَرَّرٌ من الصِّرّ، وهو البَرْد ..
((سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8).)) .. وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا: والحُسُوم: الشُّؤْمُ. وأَيام حُسومٌ، وصفت بالمصدر: تقطع الخيرَ أَو تمنعه، وقد تضاف، والصفة أَعلى. وفي التنزيل: سَخَّرَها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانية أَيامٍ حُسوماً؛ وقيل: الأَيام الحُسومُ الدائمة في الشر خاصةً، وعلى هذا فسر بعضهم هذه الآية التي تلوناها، وقيل: هي المُتَواليةُ؛ قال ابن سيده: وأُراه المتوالية في الشر خاصةً؛ قال الفراء: الحُسومُ التِّباعُ، إذا تَتابع الشيءُ فلم ينقطع أَولهُ عن آخره قيل له حُسومٌ. وقال ابن عرفة في قوله: ثمانية أَيام حُسوماً أَي متتابعة؛ قال أَبو منصور: أَراد متتابعة لم يُقطع أَوله عن آخره كما يُتابَعُ الكَيُّ على المقطوع ليَحْسِمَ دمَهُ أَي يقطعه، ثم قيل لكل شيء تُوبِعَ: حاسِمٌ، وجمعه حُسومٌ مثل شاهِدٍ وشُهودٍ. ويقال: اقطعوه ثم احْسِموهُ أَي اقطعوا عنه الدم بالكي، والحَسْمُ: كَيُّ العِرْقِ بالنار. وفي حديث سَعْدٍ: أَنه كواه في أَكْحَلِهِ ثم حَسَمَهُ أَي قطع الدم عنه بالكَيّ ..
((وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9).)): والمُؤْتفِكات: مَدائن لوط، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، سميت بذلك لانقلابها بالخَسْف. قال تعالى: والمُؤْتَفِكةَ أَهْوى، وقوله تعالى: والمُؤْتِفكات أَتتهم رسلهم بالبينات؛ قال الزجاج: المؤْتفكات جمع مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بهم الأَرض أَي انقلبت. يقال: إِنهم جمع من أَهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا. وروى النضر بن أَنس عن أَبيه أَنه قال: أَي بنيّ لا تنزلنَّ البصرة فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قد ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بهم الثالثة قال شمر: يعني بالمُؤتفكة أَنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها. والائْتِفاك عند أَهل العربية: الانقلاب كقريات قوم لوط التي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انقلبت، وقيل: المُؤْتَفِكات ُالمُدُن التي قلبها الله تعالى على قوم لوط، عليه السلام. وفي حديث سعيد بن جبير وذكر قصة هلاك قوم لوط قال: فمن أَصابته تلك الافكة أَهلكته، يريد العذاب الذي أَرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم. يقال: ائْتَفَكَت البلدة بأَهلها أَي انقلبت، فهي مُؤتَفِكة. وفي حديث بشير بن الخصَّاصية: قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ممن أَنت؟ قال: من ربيعة، قال: أَنتم تزعمون لولا ربيعةُ لائْتَفَكت الأَرضُ بمن عليها أَي انقلبت. والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تختلف مَهابّهُا. والمُؤْتَفِكات: الرياح التي تقلب الأَرض .. ((بِالْخَاطِئَةِ)): وحكى أَبو علي الفارس عن أَبي زيد: أَخْطَأَ خاطِئةً، جاءَ بالمصدر على لفظ فاعِلةٍ، كالعافيةِ والجازيةِ. وفي التنزيل: والمُؤْتَفِكاتِ بالخاطِئةِ. وفي حديث ابن عمر، رضي اللّه عنهمَا، أَنهم نصبوا دَجاجةً يَتَرامَوْنَها وقد جَعلُوا لِصاحِبها كُلَّ خاطئةٍ من نَبْلِهم، أَي كلَّ واحِدةٍ لا تُصِيبُها، والخاطِئةُ ههنا بمعنى المُخْطِئةِ. وقولُهم: ما أَخْطَأَه! إِنما هو تَعَجُّبٌ مِن خَطِئَ لا مِنْ أَخطَأَ. وفي المَثل: مع الخَواطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ، يُضْرَبُ للذي يُكثر الخَطَأَ ويأْتي الأَحْيانَ بالصَّواب ..
((فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10).)): أَخْذَةً رَابِيَةً: زائدة في القوة والشدة .. ربا الشيء: زاد ..
((إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12).)) .. حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ: وجَرَتِ السفينةُ جَرْياً كذلك. والجاريةُ: السفينة، صفة غالبة. وفي التنزيل: حَمَلْناكم في الجَارِية، وفيه: وله الجَوارِ المُنْشَآتُ في البحر، وقوله عز وجل: بسم الله مُجْراها ومُرْساها؛ هما مصدران من أُجْرِيت السفينةُ وأُرْسِيَتْ ..
((فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13).)): الصُّور: البوق ..