تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَلاحِ معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً، وقوله: ويَصْلَى سَعِيراً. والصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ ..

((ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32).)) .. : والله يُسْلِكُ الكفَّارَ في جهنم أي يدخلهم فيها، وأنشد بيت عبد مناف بن رِبْعٍ، وقد تقدّم. وفي التزيل العزيز: أَلم تر أَن الله أَنزل من السماء ماءً فسَلَكَه يَنابِيعَ في الأرض، أي أَدخله ينابيع في الأرض. يقال: سَلَكْتُ الخَيْطَ في المِخْيَطِ أَي أَدخلته فيه. أَبو عبيد عن أصحابه: سلَكْتُه في المَكانِ وأَسْلَكْتُه بمعنى واحد ..

((إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33).)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به ..

((وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34).)): الحَضُّ: ضرْبٌ من الحثّ في السير والسوق وكل شيء. والحَضُّ أَيضاً: أَن تَحُثَّه على شيءٍ لا سير فيه ولا سَوْقَ، حَضَّه يَحُضُّه حَضّاً وحَضَّضَه وهم يَتَحاضّون ..

((فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35).)): والحَمِيمُ: القريب، والجمع أَحِمَّاءُ، وقد يكون الحَمِيم للواحد والجمع والمؤنث بلفظ واحد.

((وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36).)): والغِسْلِينُ: ما يُغْسَلُ من الثوب ونحوه كالغُسالة. والغِسْلِينُ في القرآن العزيز: ما يَسِيل من جلود أَهل النار كالقيح وغيره كأَنه يُغْسل عنهم؛ التمثيل لسيبويه والتفسير للسيرافي، وقيل: الغِسْلِينُ ما انْغَسل من لحوم أَهل النار ودمائهم، زيد فيه الياء والنون كما

زيد في عِفِرِّين؛ قال ابن بري: عند ابن قتيبة أَن عِفِرِّين مثل قِنَّسْرِين، والأَصمعي يرى أَن عِفِرِّين معرب بالحركات فيقول عفرينٌ بمنزلة سِنينٍ. وفي التنزيل العزيز: إِلاَّ مِنْ غِسْلينٍ لا يأْكله إِلا َّالخاطئون؛ قال الليث: غِسْلِينٌ شديد الحر، قال مجاهد: طعام من طعام أَهل النار، وقال الكلبي: هو ما أَنْضَجَت النار من لحومهم وسَقَط أَكَلوه، وقال الضحاك: الغِسْلِينُ والضَّرِيعُ شجر في النار، وكل جُرْح غَسَلْتَه فخرج منه شيء فهو غِسْلِينٌ، فِعْلِينٌ من الغَسْل من الجرح والدبَر؛ وقال الفراء: إِنه ما يَسِيل من صديد أَهل النار؛ وقال الزجاج: اشتقاقه مما يَنْغَسِل من أَبدانهم. وفي حديث علي وفاطمة، عليهما السلام: شَرابُه الحميمُ

والغِسْلِينُ، قال: هو ما يُغْسَل من لحوم أَهل النار وصَدِيدهم ..

((لاَ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37).)): وخَطِئَ الرجل يَخطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً على فِعْلة: أَذنب. ويقال:

خَطِئَ بمعنى أَخْطَأَ، وقيل: خَطِئَ إِذا تَعَمَّدَ، يقال: رجل خَطَّاءٌ إِذا كان مُلازِماً للخَطايا غيرَ تارك لها، وقال الأُموي: المُخْطِئُ: من أَراد الصواب، فصار إِلى غيره، والخاطِئُ: من تعمَّد لما لا ينبغي ..

((فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46).)): الْوَتِينَ: الوَتِينُ عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ ومنه حديث غسل النبي، صلى الله عليه وسلم: والفَضْل يقول أَرِحْني قَطَعْتَ وَتِيني أَرى شيئاً يَنْزِلُ عليَّ؛ ابن سيده: الوَتِينُ عِرقٌ لاصِقٌ بالصُّلب من باطنه أَجمع، يَسْقي العُروقَ كلَّها الدمَ ويَسْقي اللَّحْمَ وهو نَهْرُ الجَسد، وقيل: هو عرق أَبيضُ مُسْتَبْطِنُ الفَقار، وقيل: الوتين يَستَقي من الفُؤاد، وفيه الدم. والوَتينُ: الخِلْبُ، وقيل: هو نياطُ القلب، وقيل: هو عرق أَبيض غليظ كأَنه قصبة، والجمع أوْتِنَةٌ ووُتْنٌ. ووَتَنَه وتْناً: أَصاب وَتِينَه؛ قال حُميدٌ الأَرْقطُ: شِرْيانَةٌ تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ، وصِيغَةٌ ضُرِّجْنَ بالتَّسْنينِ، من عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتون ووُتِنَ: شكا وَتِينَه. وفي التنزيل العزيز: ثم لَقَطعْنا منه الوَتينَ؛ قال أَبو إسحق: عرْق يَسْتَبْطِنُ الصُّلبَ يجتمع إليه البَطْنُ، وإليه تضم العروق ..

((فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48).)): لِلْمُتَّقِينَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

((وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50).)) .. وَإِنَّا لَنَعْلَمُ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51): اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٠٠