تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36).)): كَالْمُجْرِمِين: والجُرْمُ: التَّعدِّي، والجُرْمُ: الذنب، والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ، وهوالجَرِيَمةُ، وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ. وفي الحديث: أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته؛ الجُرْم: الذنب ..

((أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا يَتَخَيَّرُونَ (38).)): لَمَا يَتَخَيَّرُونَ: أي تختارون وتشتهون .. شَهِيتُ الشيء، بالكسر؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: وأَشْعَثَ يَشْهَى النَّومَ قلتُ له: ارْتَحِلْ، إِذا ما النُّجُومُ أَعْرَضَتْ واسْبكَّرَتِ وشَهِيَ الشيءَ وشَهاهُ يَشْهاهُ شَهْوَةً واشْتَهاهُ وتَشَهّاهُ: أَحَبَّه ورَغِب فيه. قال الأَزهري: يقال شَهِيَ يَشْهى وشَها يَشْهُو إِذا اشْتَهى، وقال: قال ذلك أَبو زيد. والتَّشَهِّي: اقتِراحُ شَهْوةٍ بعد شَهْوةٍ ..

((أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39).)): أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا: اليمين في هذا المقام هو العهد والميثاق .. فيكون المعنى هل لكم مواثيق على الله بعدم تعذيبهم وبإدخالكم الجنة؟ ..

((سَلْهُم أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40).)): زَعْماً وزَعامَةً أَي كَفَل. وفي الحديث: الدَّيْن مَقْضِيّ والزَّعِيمُ غارِم؛ والزَّعِيمُ: الكفيل، والغارم: الضامن. وقال الله تعالى: وأَنا بهِ زَعيمٌ؛ قالوا جميعاً: معناه وأنا به كفيل؛ ومنه حديث علي، رضوان الله عليه: ذِمَّتي رَهينة وأَنا به زعِيمٌ. وزَعَمْت به أَزْعُمُ زَعْماً وزَعامةً أَي كَفَلْتُ. وزَعِيمُ القوم: رئيسهم وسيدهم، وقيل: رئيسهم المتكلم عنهم ومِدْرَهُهُمْ، والجمع زُعَماء. والزَّعامة: السِّيادة والرياسة، وقد زَعُمَ زَعامَةً ..

((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41).)): الشريك: المشارك .. أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..

((يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42).)): يقال: شمَّر ساعِدَه وكشفَ عن ساقِه للإهتمام بذلك الأمر العظيم. ابن سيده في قوله تعالى: يوم يُكشَف عن ساقٍ، إنما يريد به شدة الأمر كقولهم: قامت الحربُ على ساق، ولسنا ندفع مع ذلك أَنَ الساق إذا أُريدت بها الشدة فإنما هي مشبَّهة بالساق هي التي تعلو القدم، وأَنه إنما قيل ذلك لأن الساقَ هذه الحاملة للجُمْلة والمُنْهِضَةُ لها فذُكِرت هنا لذلك تشبيهاً وتشنيعاً؛ وعلى هذا بيت الحماسة لجدّ طرفة: كَشَفَتْ لهم عن ساقِها، وبدا من الشرَّ الصُّراحْ وقد يكون يُكْشَفُ عن ساقٍ لأن الناس يَكِشفون عن ساقِهم ويُشَمِّرون للهرب عند شدَّة الأَمر؛ ويقال للأَمر الشديد ساقٌ لأن الإنسان إذا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لها عن ساقَيْه، ثم قيل للأَمر الشديد ساقٌ ..

((خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43).)): خشع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رمى ببصره نحو الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صوته وقيل: الخُشوع قريب من الخُضوع إِلا أَنّ الخُضوع في البدن، وهو الإِقْرار بالاستِخْذاء، والخُشوعَ في البدَن والصوْت والبصر كقوله تعالى: خاشِعةً أَبصارُهم ..

((فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (44).)): فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ: وذر الشيء: تركه .. ((سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ)): ودَرَّجَه إِلى كذا واسْتَدْرَجه، بمعنًى، أَي أَدناه منه على التدريج، فتَدَرَّجَ هو. وفي التنزيل العزيز: سنستَدْرِجُهُم من حيثُ لا يعلمون؛ قال عضهم: معناه سنأْخُذُهم قليلاً قليلاً ولا نُباغِتُهم؛ وقيل: معناه سنأْخذهم من حيث لا يحتسبون؛ وذلك أَن الله تعالى يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به فيركنون إِليه ويأْنسون به فلا يذكرون الموت، فيأْخذهم على غِرَّتِهم أَغْفَلَ ما كانوا. ولهذا قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما حُمِلَ إِليه كُنُوزُ كِسْرَى: اللهم إِني أَعوذ بك أَن أَكونَ مُسْتَدْرَجاً، فإِني أَسمعك تقول: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ..

((وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45).)): المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيُّ، كله: مَدَّة العيش. وقد تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه الله إِياه ومَلاَّهُ وأَمْلى اللهُ له: أَمْهلَه وطوَّلَ له. وفي الحديث: إنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم؛ الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٩٤