((أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46).)): غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عليه دَيْنٌ. وفي الحديث: لا تَحِلُّ المسأَلة إلاَّ لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذي حاجة لازمة من غَرامة مُثْقِلة. وفي الحديث: أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَمِ، وهو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي، وقيل: المَغْرَم كالغُرْم، وهو الدَّيْن، ويريد به ما اسْتُدِين فيما يكرهه الله أَو فيما يجوز ثم عجز عن أَدائه، فأَما دين إحتاج إليه وهو قادر على أَدائه فلا يستعاذ منه. وقوله عز وجل: والغارِمِين وفي سبيل الله؛ قال الزجاج: الغارمون هم الذين لَزِمَهم الدَّيْنُ في الحَمالة، وقيل: هم الذين لزمهم الدين في غير معصية. والغَرامةُ: ما يلزم أَداؤه، وكذلك المَغْرَمُ والغُرْمُ، وقد غَرِمَ الدِّيةَ ..
((أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47).)): الغيب جمع غيوب: كل ما غاب عنك ..
((فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48).)) .. وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ: يونس عليه السلام .. لأن الحوت ابتلعه .. ((وَهُوَ مَكْظُومٌ)): الكظم هو الحبس .. والغم .. قال الليث: كظم الرجل غيظَه إذا اجترعه. كَظَمه يَكْظِمه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فهو رجل كَظِيمٌ، والغيظ مكظوم. وفي التنزيل العزيز: والكاظمين الغيظ؛ فسره ثعلب فقال: يعني الخابسين الغيظ لا يُجازُون عليه، وقال الزجاج: معناه أُعِدَّتِ الجنة للذين جرى ذكرهم وللذي يَكْظِمون الغيظ ...
((لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49).)) .. لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ: النَّبْذُ: طرحك الشيء من يدك أَمامك أَو وراءك. نَبَذْتُ الشيء أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته من يدك، ونَبَّذته، شدد للكثرة. ونبذت الشيء أَيضاً إِذا رميته وأَبعدته؛ ومنه الحديث: فنبذ خاتمه، فنبذ الناس خواتيمهم أَي أَلقاها من يده. وكلُّ طرحٍ: نَبْذٌ .. ((بِالْعَرَاءِ)): العَرَا الفِناء، مقصور، يكتب بالألف لأن أُنْثاه عَرْوَة؛ قال: وقال غيره العَرَا الساحةُ والفِناء، سمي عَراً لأَنه عَرِيَ من الأنبية والخِيام. ويقال: نزل بِعَراء وعَرْوَتِه وعَقْوَتِه أَي نزَل بساحَتهِ وفنائه، وكذلك نَزَل بِحَراه، وأَما العَراء، ممدوداً، فهو ما اتَّسَع من فضاء الأرض؛ وقال ابن سيده: هو المكانُ الفَضاءُ لا يَسْتَتِرُ فيه شيءٌ، وقيل: هي الأرضُ الواسعة. وفي التنزيل: فنَبَذْناه بالعَراءِ وهو سَقيمٌ، وجَمْعُه أَعْراءٌ؛ قال ابن جني: كَسَّروا فَعالاً على أَفْعالٍ حتى كأنهم إنما كسَّروا فَعَلاً، ومثله جَوادٌ وأَجوادٌ وعَياءٌ وأَعْياءٌ، وأَعْرَى: سارَ فِيها وقال أَبو عبيدة: إنما قيل له عَراءٌ لأنه لا شجر فيه ولا شيء يُغَطِّيه، وقيل: إن العَراء وَجْه الأَرض الخالي ..
((فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ (50).)): واجْتَباه أَي اصْطفاه. وفي الحديث: أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه ..
((وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)./.)) .. وأَزْلَقَه ببصره: أَحدَّ النظر إِليه، وكذلك زَلَقه زَلَقاً وزَلَّقه؛ عن الزجاجي. ويقال: زَلَقَه وأَزْلَقَه إِذا نحّاه عن مكانه. وقوله تعالى: وإِن يكادُ الذين كفروا لَيُزْلِقُونك بأَبصارهم؛ أَي ليُصِيبُونك بأَعينهم فيزِيلونك عن مقامك الذي جعله الله لك، قرأَ أَهل المدينة ليَزْلِقونك، بفتح الياء، من زَلَقْت وسائرُ القراء قرؤوها بضم الياء؛ الفراء: لَيُزْلِقونك أَي لَيَرْمون بك ويُزيلونك عن موضعك بأَبصارهم، كما تقول كاد يَصْرَعُني شدَّةُ نظرهه وهو بيِّن من كلام العرب كثير؛ قال أَبو إِسحق: مذهب أَهل اللغة في مثل هذا أَن الكفار من شدةِ إِبْغاضِهم لك وعداوتهم يكادون بنظرهم إِليك نظر البُغَضاء أَن يصرعوك؛ يقال: نظر فلان إِليَّ نظراً كاد يأْكلني وكاد يَصْرَعُني، وقال القتيبي: أَراد أَنهم ينظرون إِليك إِذا قرأْت القرآن نظراً شديداً بالبغضاء يكاد يُسْقِطك .. ((ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ)): العالم جمع عالمون: الخلق كلهم ..
*******