إِثْماً، فهو مَأْثُومٌ. ابن سيده: أَثَمَه الله يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم؛ وقال الفراء: أَثَمَه الله يَأْثِمُه إِثْماً وأَثاماً إِذا جازاه جزاء الإِثْم، فالعبد مأْثومٌ أَي مجزيّ جزاء إثْمه ..
((عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13).)) .. والعَتَلة: المَدَرة الكبيرة تَتَقَلَّع من الأَرض إِذا أُثِيرت. وفي الحديث: أَنه قال لعُتْبة بن عَبْدٍ: ما اسْمُكَ؟ قال: عَتَلة، قال: بل أَنت عُتْبة؛ قيل في تفسيره كأَنه كَرِه العَتَلة لِمَا فيها من الغِلْظة والشِّدَّة، وهي عَمودُ حدِيدٍ يُهْدَمُ به الحِيطانُ، وقيل: حديدة كبيرة يُقْلَع بها الشجرُ والحجرُ. وفي حديث هَدْم الكعبة: فأَخذ ابنُ مُطِيعٍ العَتَلة؛ ومنه اشْتُقَّ العُتُلُّ، وهو الشديد الجافي والفَظُّ الغَلِيظ من الناس. والعُتُلُّ: الشديد، وقيل: الأَكُول المَنُوع، وقيل: هو الجافي الغليظ، وقيل: هو الجافي الخُلُق اللئيم الضَّرِيبة، وقيل: هو الشديد من الرجال والدواب. وفي التنزيل: عُتُلّ ٍبعد ذلك زَنِيمٍ؛ قيل: هو الشديد الخُصومَةِ، وقيل هو ما تقدم .. ((بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ)): والمُزَنَّمُ والمُزَلَّمُ: الذي تقطع أُذنه ويترك له زَنَمَةٌ. ويقال: المُزَلَّم والمُزَنَّمُ الكريم. والمُزَنَّمُ من الإِبل: المقطوع طرف الأُذن .. وقوله تعالى: عُتُلٍّ بعد ذلك زَنِيمٍ؛ قيل: موسوم بالشر لأَن قطع الأُذن وَسْمٌ. وزَنَمَتا الشاة وزُنْمتها ..
((أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16).)) .. الخُرْطومُ: الأَنف، وقيل: مُقَدَّمُ الأَنف، وقيل: ما ضَمّ َالرجل عليه الحَنَكَيْنِ. أَبو زيد: الخُرْطومُ والخَطْمُ الأَنف. وقوله تعالى: سَنَسِمُهُ على الخُرْطومِ؛ فَسَّرهُ ثعلب فقال: يعني على الوجه؛ قال
ابن سيده: وعندي أَنه الأَنف واستعاره للإنسان لأَن في المُمْكن أَن يُقَبِّحَهُ يوم القيامة فيجعله كخُرْطومِ السَّبع، وقيل: معناه سنجعل له في الآخرة العَلَم الذي به يُعْرَفُ أَهلُ النار من اسوداد وجوههم؛ وقال الفراء: الخُرْطومُ وإِن خُصَّ بالسِّمَةِ فإِنه في مَذْهَبِ الوجهِ، لأَن بعضَ الوجه يُؤَدِّي عن بعضٍ؛ وقال أَبو العباس: هو من السِّباع الخَطْمُ والخُرْطومُ، ومن الخنزير الفِنْطِيسَةُ، ومن ذي الجَناح المنْقارُ، ومن ذوات الخُفِّ المِشْفَرُ، ومن الناس الشَّفَةُ، ومن الحافر الجَحافلُ ..
((إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17).)) .. وهي قصة أناس ورثوا بستانا أقسموا ألا يخرجوا منه الزكاة وهي حق الله .. وتعاهدوا على جمع المحصول وعدم تمكين الفقراء والمحتاجين من حقهم الشرعي من الزكاة والصدقة .. ((لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ: والصَّريمُ: الكُدْسُ المَصْروُم من الزَّرْع. ونَخْلٌ صَريمٌ: مَصْروُمٌ. وصِرامُ النخل وصَرامُه: أوانُ إدراكه. وأَصْرَمَ النخلُ: حان وقتُ صِرامِه. والصُّرامَةُ: ما صُرِمَ من النخل؛ عن اللحياني. وفي حديث ابن عباس: لما كان حِينُ يُصْرَمُ النخلُ بَعثَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبدَ الله بن رَواحة إلى خَيْبَر؛ قال ابن الأثير: المشهور في الرواية فتح الراء أي حِينُ يُقْطَعُ ثمر النخل ويُجَذُّ. والصِّرامُ: قَطْعُ الثمرة واجتناؤها من النخلة؛ يقال: هذا وقتُ الصِّرامِ والجَذاذِ، قال: ويروى حينُ يُصْرِمُ النخلُ، بكسر الراء، وهو من قولك أَصْرَمَ النخلُ إذا جاء وقتُ صِرامه. قال: وقد يطلق الصِّرامُ على النخل نفسه لأَنه يُصْرَمُ ..
((وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18).)): أي ولا يعطون حق الزكاة .. وحق الفقراء والمساكين ..
((فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19).)): الطائف لا يكون إلا ليلا .. والمعنى جاء أمر من ربك .. بإحراقها .. وأَطاف به وعليه: طَرَقَه لَيْلاً. وفي التنزيل العزيز: فطافَ عليها طائفٌ من ربك وهم نائمون. ويقال أَيضاً: طافَ، وقال الفرّاء في قوله فطاف عليها طائف قال: لا يكون الطائف إلا ليلاً ولا يكون نهاراً، وقد تتكلم به العرب فيقولون أَطَفتُ به نهاراً وليس موضعُه بالنهار، ولكنه بمنزلة قولك لو تُرِك القَطَا ليلاً لنام لأَنَّ القَطا لا يَسْري ليلاً ..
((فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20).)): الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وعم بعضهم به القطع أي َّنَوْعٍ كان، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وقد قالوا صَرَم َالحبلُ نَفْسُه؛ والصارمُ: السيف القاطع. وأَمر صَريمٌ: مُعْتَزَمٌ؛ والصَّريمُ: الصبحُ لانقطاعه عن الليل. والصَّريم: الليلُ لانقطاعه عن النهار، والقطعة منه صَريمٌ وصَريمةٌ؛ الأُولى عن ثعلب. قال تعالى: فأَصْبَحَتْ كالصَّريمِ؛ أي احترقت فصارتْ سوداءَ مثلَ الليل؛ وقال الفراء: يريد كالليل المُسْوَدِّ، ويقال فأصبحت كالصريم أي كالشيء المصروم الذي ذهب ما فيه، وقال قتادة: فأَصْبَحَتْ كالصَّريم، قال: كأَنها صُرِمَتْ، وقيل: الصريم أرضٌ سوداء لا تنبت شيئاً. الجوهري: الصَّرِيمُ المَجْذُوذُ المقطوع، وأصبحت كالصَّريمِ أي احْتَرقت واسْوادَّتْ، وقيل: الصَّريمُ هنا الشيء المَصْرومُ الذي لا