تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير من قال: في جبالها، لأَن قوله: هو الذي جَعَل لكم الأَرضَ ذَلُولاً، معناه سَهَّلَ لَكم السُّلوكَ فيها، فأَمكنكم السلوك في جبالها، فهو أَبلغ في التذليل. والمَنْكِبُ من الأَرض: الموضعُ المرتفع .. وَإِلَيْهِ النُّشُورُ: ونَشَر الله الميت يَنْشُره نَشْراً ونُشُوراً وأَنْشره فَنَشَر الميتُ لا غير: أَحياه؛ يقال نَشَرهُم الله أَي بعثَهم كما قال تعالى: وإِليه النُّشُور. وفي حديث الدُّعاء: لك المَحيا والمَمَات وإِليك النُّشُور. يقال نشر الميت يَنْشُر نُشُوراً إِذا عاش بعد الموت، وأَنْشَره الله أَي أَحياه؛ ومنه يوم النُّشُور. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: فَهلاَّ إِلى الشام أَرضِ المَنْشَر أَي موضِع النُّشُور، وهي الأَرض المقدسة من الشام يحشُر الله الموتى إِليها يوم القيامة، وهي أَرض المَحْشَر ..

((أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16).)) .. الأَمانُ والأَمانةُ بمعنى. وقد أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غيري من الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الخوف .. أَنْ يَخْسِفَ: خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللّه وخَسَف اللّه به الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ به فيها؛ ومنه قوله تعالى: فَخَسَفْنا به وبدارِه الأَرضَ. وخَسَفَ هو في الأَرض وخُسِفَ به .. وخَسَفَ اللّه به الأَرضَ وخَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ خُسوفاً: ذهَب في الأَرض، وخَسَفَه اللّه تعالى. الأَزهري: وخُسِفَ بالرجل وبالقومِ إذا أَخذته الأَرضُ ودخل فيها. والخَسْفُ: إلْحاقُ الأَرض الأُولى بالثانية .. فَإِذَا هِيَ تَمُورُ: مار الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تحرّك وجاء وذهب كما تتكفأُ النخلة العَيْدانَةُ، وفي المحكم: تَردّدَ في عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مثله .. ومارَتِ الناقةُ في سيرها مَوْراً: ماجَتْ وتَردّدتْ .. ومارَ: جَرى. ومارَ يَمورُ مَوْراً إِذا جعل يَذْهَبُ ويجيء ويَتَردّد .. ومار الشيءُ مَوْراً: اضْطَرَب وتحرّك ..

((أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17).)) .. والحاصِبُ: رِيحٌ شَدِيدة تَحْمِل التُّرابَ والحَصْباءَ؛ وقيل: هو ما تَناثَر من دُقاقِ البَرَد والثَّلْجِ. وفي التنزيل: إِنَّا أَرْسَلْنا عليهم حاصِباً؛ وكذلك الحَصِبةُ .. وقيل: حاصِباً أَي ريحاً تَقْلَعُ الحَصْباء لقوّتها، وهي صغارها وكبارها. وفي حديث علي، رضي اللّه عنه، قال للخَوارج: أَصابَكم حاصِبٌ أَي عَذابٌ من اللّه، وأَصله رُميتم بالحَصْباءِ من السماءِ. ويقال للرِّيحِ التي تَحْمِل الترابَ والحَصى: حاصِبٌ، وللسَّحابِ يَرْمِي بالبَرَد والثَّلْج: حاصِبٌ، لأَنه يَرْمِي بهما رَمْياً .. كَيْفَ نَذِيرِ: المقصود: وقتها تعلمون صدق محمد عليه الصلاة والسلام .. لأنه المنذر من لدن الله .. ومن كذبه حاق به العذاب في الدنيا والآخرة ..

((وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18).)) .. استفهام بمعنى التغيير .. أي انظروا كيف كان تغيير الله سبحانه وتعالى للنعم التي أنعمها الله المنع على من كان قبلكم من الكافرين الطاغين .. انظروا كيف كان إنكار الله .. وتغييره للمنكرات التي قارفوها أن أحاط بهم العذاب .. والمُناكَرَةُ: المُحارَبَةُ. وناكَرَهُ أَي قاتَلَهُ لأَن كل واحد من المتحاربين يُناكِرُ الآخر أَي يُداهِيه ويُخادِعُه. يقال: فلان يُناكِرُ فلاناً. وبينهما مُناكَرَةٌ أَي مُعاداة وقِتالٌ. وقال أَبو سفيان بن حرب: إِن محمداً لم يُناكِرْ أَحداً إِلا كانت معه الأَهوالُ أَي لم يحارب إِلا كان منصوراً بالرُّعْبِ .. والنَّكِيرُ: اسم الإِنْكارِ الذي معناه التغيير. وفي

التنزيل العزيز: فكيف كان نَكِيري؛ أَي إِنكاري. وقد نَكَّرَه فتَنَكَّرَ أَي غَيَّرَه فتَغَيَّرَ إِلى مجهولٍ. والنَّكِيرُ والإِنكارُ: تغيير المُنْكَرِ .. والمُنْكَرُ من الأَمر: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإِنْكارُ والمُنْكَرُ، وهو ضد المعروف، وكلُّ ما قبحه الشرع وحَرَّمَهُ وكرهه، فهو مُنْكَرٌ، ونَكِرَه يَنْكَرُه نَكَراً، فهو مَنْكُورٌ، واسْتَنْكَرَه فهو مُسْتَنْكَرٌ، والجمع مَناكِيرُ ..

((أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَانُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19).)) .. والطير الصَّوافُّ: التي تَصُفُّ أَجْنِحتَها فلا تحركها .. وصَفَّتِ الطيرُ في السماء تَصُفُّ: صَفَّتْ أَجنحتها ولم تحركها. وقوله تعالى: والطيرُ صافَّاتٍ؛ باسِطاتٍ أَجْنِحَتها .. يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَانُ: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضاً. والرَّحْمَةُ: المغفرة .. والله الرَّحْمَنُ الرحيم: بنيت الصفة الأُولى على فَعْلانَ لأَن معناه الكثرة، وذلك لأَن رحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل،. والرحيم قد يكون لغيره؛ قال الفارسي: إِنما قيل بسم الله الرَّحْمن الرحيم

فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٨٦