تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما قام أَخوك بل أَبوك، وما أَكرمت أَخاك بل أَباك، قال: وإذا قال الرجل للرجل أَلا تقوم؟ فقال له: بلى، أَراد بل أَقوم ..

((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10).)) .. العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، والجمع عُقولٌ .. والعَقْلُ: التَّثَبُّت في الأُمور. والعَقْلُ: القَلْبُ، والقَلْبُ العَقْلُ، وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه، وقيل: العَقْلُ هو التمييز الذي به يتميز الإِنسان من سائر الحيوان .. وعَقَلَ الشيءَ يَعْقِلُه عَقْلاً: فَهِمه ..

((فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11).)) .. الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ والمعصية، والجمعُ ذُنوبٌ .. والسُّحُق: البُعْد، وكذلك السُّحْق مثل عُسْر وعُسُر. وقد سحق الشيء (بضم الحاء)، فهو سَحِيق أي بعيد؛ قال ابن بري: ويقال سَحِيق وأسْحق .. وفي الدعاء: سُحْقاً له وبُعْداً، نصبوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارُه. وسَحَقَه اللهُ وأسْحَقه الله أي أبعده ..

((إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12).)) .. الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف .. بِالْغَيْبِ: والغَيْبُ: كلُّ ما غاب عنك. أَبو إِسحق في قوله تعالى: يؤمنون بالغَيْبِ؛ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم، مما أَخبرهم به النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، من أَمرِ البَعْثِ والجنةِ والنار. وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَهم به، فهو غَيْبٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: يؤمنون باللّه. قال: والغَيْبُ

أَيضاً ما غابَ عن العُيونِ، وإِن كان مُحَصَّلاً في القلوب .. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ: وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها؛ والغَفْر: الغُفْرانُ. الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما

الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم ..

((وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13).)) .. السِّرُّ: من الأَسْرار التي تكتم. والسر: ما أَخْفَيْتَ، والجمع أَسرار .. وأَسَرَّ الشيء: كتمه وأَظهره، وهو من الأَضداد، سرَرْتُه: كتمته،

وسررته: أَعْلَنْته، والوجهان جميعاً يفسران في قوله تعالى: وأَسرُّوا الندامةَ؛ قيل: أَظهروها .. قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ: يقال: جَهَرَ بالقول إِذ رفع به صوته، فهو جَهِيرٌ، وأَجْهَرَ، فهو مُجْهِرٌ إِذا عرف بشدّة الصوت وجَهَرَ الشيءُ: عَلَنَ وبَدا؛ وجَهَرَ بكلامه ودعائه وصوته وصلاته وقراءته يَجْهَرُ جَهْراً وجِهاراً، وأَجْهَرَ بقراءته لغة. وأَجْهَرَ وجَهْوَرَ: أَعلن به وأَظهره، ويُعَدَّيانِ بغير حرف، فيقال: جَهَرَ الكلامَ وأَجْهَرَهُ أَعلنه .. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة ..

((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14).)) .. اللَّطِيف: صفة من صفات اللّه واسم من أَسمائه، وفي التنزيل العزيز: اللّه لطيف بعباده، وفيه: وهو اللطيف الخبير؛ ومعناه، واللّه أَعلم، الرفيق بعباده. قال أَبو عمرو: اللطيف الذي يوصل إليك أَربك في رِفْق، واللُّطفُ من اللّه تعالى: التوفيق والعِصمة، وقال ابن الأَثير في تفسيره: اللَّطِيف هو الذي اجتمع له الرِّفق في الفعل والعلمُ بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه. يقال لطف به وله، بالفتح، يَلْطُف لُطْفاً إذا رَفَقَ به. فأَما لَطُف، بالضم، يَلْطُف فمعناه صغُر ودقَّ. ابن الأعرابي لطف فلان يَلْطُف إذا رَفَق لُطْفاً، ويقال لطف الله لك أَي أَوْصَل إليك ما تُحِب برِفْق .. الْخَبِيرُ: الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته ..

((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15).)) .. وطريق مُذَلَّل إِذا كان مَوْطُوءاً سَهْلاً. وذِلُّ الطريق: ما وُطْئ َمنه وسُهِّل. وطريق ذَلِيلٌ من طُرُق ذُلُل. يقال: ركبوا ذِلَّ الطريق وهو ما مُهِّد منه وذُلِّل ويقال: حائط ذَلِيل أَي قصير .. فِي مَنَاكِبِهَا: ومَناكِب الأَرضِ: جبالُها؛ وقيل: طُرُقها؛ وقيل: جَوانِبُها؛ وفي التنزيل العزيز: فامْشُوا في مَناكِبها؛ قال الفراء: يريد في جوانبها؛ وقال الزجاج: معناه في جبالها؛ وقيل: في طُرُقها. قال الأَزهري: وأَشبَهُ التفسير، واللّه أَعلم،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٨٥